نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 4160 · ص. المطبوع 421 · الشرح
حاشية الشبراملسي
421 كِتَابُ الْحَوَالَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ التَّحَوُّلِ ) أَيْ هِيَ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالِانْتِقَالِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ ( قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ ) ع هُوَ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِهِ أَلْفَاظَ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ ا هـ .
وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ : فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً .
وَمَفْهُومُهَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ سم السَّابِقُ ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَكَرُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفِعْلِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَكَرُّرِ الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَ ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ صَغِيرَةٌ ، هَذَا وَقَدْ قَالَ حَجّ : وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ { ۝ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا فَهُوَ كَالْغَصْبِ فَيَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ نَقْلًا عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ فَلْيَتَّبِعْ ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : صَرَاحَةُ مَا فِي الْخَبَرِ ) وَهُوَ الِاتِّبَاعُ كَأَنْ يَقُولَ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ أُتْبِعُك عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : بِدَيْنٍ ) أَيْ فَلَا بُدَّ لِصَلَحَتِهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِيجَابِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي .
وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَبُولُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا لِي عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْحَوَالَةَ ( قَوْلُهُ جُوِّزَ ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ 422 رِبَوِيَّيْنِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
قَالَ ع : وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ مُمَاكَسَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيِّ ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : اعْتَمَدَ طب عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَلَى جَزْمِ الرَّافِعِيِّ ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ رَدِّ إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ ( قَوْلُهُ : بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا ) مُعْتَمَدٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ فِي ذِمَّةِ أَبِيهَا فَتُجْعَلُ هَذِهِ طَرِيقًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ اخْتِلَاعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَيْهَا ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا عَلَى قَدْرِ مَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ ، وَدَيْنُ الْمَرْأَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُحْتَالَةً بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَبِيهَا ( قَوْلُهُ : وَالْعِلْمُ ) أَيْ وَمِنْهَا الْعِلْمُ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ لَهَا بِهَا ) أَيْ بِالْحَوَالَةِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَا لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ ا هـ .
فَقَوْلُ الشَّارِحِ : وَالْعِلْمُ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَعِبَارَتُهُمَا صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَصْرِفُ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا عَلَيْهَا لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ ، وَهَلَّا قِيلَ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ لَهُ ، وَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الصَّرْفِ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَانَ مَا يَحْتَالُ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهَا وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَمُرَاعَاتُهَا ، وَإِنَّمَا يَنْعَزِلُ بِارْتِكَابِ مَا يُوجِبُ الِانْعِزَالَ وَمُجَرَّدُ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصَرْفِهِ مَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلِانْعِزَالِ ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا وَتَوَقَّفَ خَلَاصُهُ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَجَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِسْقَاطِ دَيْنِهَا عَنْ الزَّوْجِ .
[ فَرْعٌ ] يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يُصَيِّرُ مَا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ ، فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ عُلِمَ إرَادَةُ خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ م ر ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ : أَيْ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ بَاطِنًا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ وَمَنْ تَبِعَهُ ) أَيْ حَجّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ كِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ مَا هُنَا ( قَوْلُهُ : فَكَقَوْلِهِ بِعْنِي ) أَيْ فَيَكُونُ اسْتِيجَابًا قَائِمًا مَقَامَ الْقَبُولِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ احْتَلْ عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ : احْتَلْت أَوْ قَبِلْت فَيَكُونُ اسْتِقْبَالًا قَائِمًا مَقَامَ الْإِيجَابِ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَوَاهَا ) 423 غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِاللَّفْظِ ) أَيْ غَالِبًا
( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ ) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ
( قَوْلُهُ : مُرْسَلًا ) أَيْ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ : أَيْ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ
( قَوْلُهُ : وَالْمُحْتَالُ ) وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ ا هـ حَجّ .
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ
( قَوْلُهُ : وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحْتَالِ يُنَافِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْتَلْ فَإِنَّ اللَّامَ لِلْأَمْرِ وَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا ) أَيْ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ
( قَوْلُهُ : وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ ) أَيْ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُحِيلِ أَوْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَقَلَّ
( قَوْلُهُ : مِنْ الصِّيغَةِ ) أَيْ لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ
( قَوْلُهُ : وَتَنْبِيهًا ) أَيْ وَذَكَرَهُ إلَخْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث