نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
366 قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ الْأَحْمَرَ ( قَوْلُهُ : صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمَوْصُوفِ .
وَأَمَّا الْكَاشِفَةُ فَهِيَ الْمُبَيِّنَةُ لِحَقِيقَةِ مَوْصُوفِهَا وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَبِالتَّعْبِيرِ بِالْكَاشِفَةِ وَاللَّازِمَةِ يَتَمَيَّزُ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى .
وَأَمَّا الْمُؤَكِّدَةُ فَإِنَّهَا تُجَامِعُ كُلًّا مِنْ اللَّازِمَةِ وَالْكَاشِفَةِ ( قَوْلُهُ : زَمَنِ وُضُوءٍ ) الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضُ وَالْمَسْنُونُ : أَيْ مَا فُرِضَ مِنْهُ وَمَا سُنَّ مِنْهُ بِكَمَالِهِ ، لِأَنَّ النَّقْصَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ غُسْلٍ ) الْأَوْلَى وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ تُعْتَبَرُ مَعًا فِيمَا لَوْ عَرَضَتْ الْجَنَابَةُ لِمَنْ فِي بَدَنِهِ جِرَاحَةٌ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ) أَيْ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرَ .
وَقَالَ حَجّ : الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ .
وَاعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْوَقْتِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَإِزَالَةِ خَبَثٍ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَقَوْلُ سم يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ هُنَا حَيْثُ قَالَ : وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا ، وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ : إلَى مُضِيِّ قَدْرِ أَدَائِهَا بِشُرُوطٍ وَسُنَنٍ ا هـ ، وَمِنْ السُّنَنِ الْأَذَانُ حَتَّى فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ إجَابَتُهَا ا هـ بِحُرُوفِهِ .
أَقُولُ : وَمِثْلُ الْأَذَانِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ : وَمِمَّا يُسَنُّ لَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَحَفُّظِ إلَخْ ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : تَحَرِّيَ الْقِبْلَةِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنُ الْمُضِيِّ إلَى الْجَمَاعَةِ فِيهِ نَظَرٌ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّعْلِيقَةِ : وَيُضَافُ إلَى مَا ذَكَرُوا قَصْدُ الْمَسْجِدِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَتَقَمُّصٍ ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ ( قَوْلُهُ : سَوْرَةَ الْجُوعِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَبِالضَّمِّ أَيْضًا : أَيْ حِدَّتَهُ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : سَوْرَةُ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا حِدَّتُهَا كَسُوَارِهَا بِالضَّمِّ ا هـ 367 وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَالْجَمْعُ سَوْرَاتٌ بِالسُّكُونِ لِلتَّخْفِيفِ ا هـ . فَقَوْلُهُ : لِلتَّخْفِيفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْمٌ لَا صِفَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : إذْ مِنْ شَرْطِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَفِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ : وَرَابِعُهَا : أَيْ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِهِ ثَانِيَةً ، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ السَّبَبِ فَتَعَيَّنَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا ا هـ ، وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهِ بِإِحْرَامِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ وَبَيْنَ السَّفَرِ حَيْثُ اكْتَفَوْا لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ احْتِمَالَيْنِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ : أَحَدُهُمَا يَكْفِي رَكْعَةٌ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْجَمْعِ ، وَذَكَرَ أَنَّ م ر اعْتَمَدَ هَذَا الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ ، وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ الْجَلَالِ أَنَّهُ رَدَّهُ وَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ ، قَالَ : وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالسَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ ) أَيْ وُقُوعُ الْأُولَى تَامَّةً وَوُقُوعُ عَقْدِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : إعَادَةُ الْمَغْرِبِ ) أَيْ وَتَقَعُ الْأُولَى نَفْلًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ فَيُقَدَّرَانِ ) أَيْ يُحْسَبَانِ ( قَوْلُهُ : بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُخْتَارِ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ : وَفَعْلًا اسْمًا وَفَعِيلًا وَفَعَلْ غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلَانَ شَمِلْ نَصُّهَا مِنْ أَمْثِلَةِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ فُعْلَانَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ مَقِيسٌ فِي اسْمٍ عَلَى فَعْلٍ نَحْوُ بَطْنٍ وَبُطْنَانٍ وَظَهْرٍ وَظُهْرَانٍ أَوْ فَعِيلٍ نَحْوُ قَضِيبٍ وَقُضْبَانٍ وَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ ، أَوْ فَعَلٌ صَحِيحَ الْعَيْنِ نَحْوَ ذَكَرٍ وَذُكْرَانٍ وَجَمَلٍ وَجُمْلَانٍ ( قَوْلُهُ : وَمَدَّ إلَخْ ) خَرَجَ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا ، فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَالْمَدِّ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَنِهَا لَفَاتَ 368 الْوَقْتُ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتِمَّ السُّنَنَ ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ م ر بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : قَضَاءً ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِيهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَكُلُّهَا أَدَاءٌ ( قَوْلُهُ : بِلَا خِلَافٍ ) يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِجَوَازِ الْمَدِّ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ ; إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا تَقَدَّمَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَرْكَانَهَا ، لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِالسُّنَنِ مَنَعَ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِلَا مَدٍّ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ : وَكَأَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ بِلَا مَدٍّ .
[ فَرْعٌ ] شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ مَثَلًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا وَمَدَّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا ، فَهَلْ يَجِبُ قَطْعُ الْمَغْرِبِ وَفِعْلُ الْعِشَاءِ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَةٍ فَلَا يَجِبُ قَطْعُهَا ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ رَكْعَةٍ فَيَجِبُ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةٌ ، وَالْفَائِتَةُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا خِيفَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الْمَدِّ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مَا لَا يَسَعُهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهَا بِالْفَائِتَةِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَغْرِبَ هُنَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتِهَا فَاسْتَحَقَّتْ الْإِتْمَامَ فَيُعْذَرُ بِهِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ 369 قَوْلُهُ : فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ ) عَدَّهُمَا وَاحِدًا لِاتِّحَادِهِمَا بِالذَّاتِ وَلِذَا جَعَلَ أَوْقَاتَهَا خَمْسَةً وَلَك أَنْ تَجْعَلَهَا سِتَّةً لِاخْتِلَافِ وَقْتَيْ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
366 قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ الْأَحْمَرَ ( قَوْلُهُ : صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمَوْصُوفِ .
وَأَمَّا الْكَاشِفَةُ فَهِيَ الْمُبَيِّنَةُ لِحَقِيقَةِ مَوْصُوفِهَا وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَبِالتَّعْبِيرِ بِالْكَاشِفَةِ وَاللَّازِمَةِ يَتَمَيَّزُ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى .
وَأَمَّا الْمُؤَكِّدَةُ فَإِنَّهَا تُجَامِعُ كُلًّا مِنْ اللَّازِمَةِ وَالْكَاشِفَةِ ( قَوْلُهُ : زَمَنِ وُضُوءٍ ) الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضُ وَالْمَسْنُونُ : أَيْ مَا فُرِضَ مِنْهُ وَمَا سُنَّ مِنْهُ بِكَمَالِهِ ، لِأَنَّ النَّقْصَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ غُسْلٍ ) الْأَوْلَى وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ تُعْتَبَرُ مَعًا فِيمَا لَوْ عَرَضَتْ الْجَنَابَةُ لِمَنْ فِي بَدَنِهِ جِرَاحَةٌ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ) أَيْ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرَ .
وَقَالَ حَجّ : الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ .
وَاعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْوَقْتِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَإِزَالَةِ خَبَثٍ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَقَوْلُ سم يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ هُنَا حَيْثُ قَالَ : وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا ، وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ : إلَى مُضِيِّ قَدْرِ أَدَائِهَا بِشُرُوطٍ وَسُنَنٍ ا هـ ، وَمِنْ السُّنَنِ الْأَذَانُ حَتَّى فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ إجَابَتُهَا ا هـ بِحُرُوفِهِ .
أَقُولُ : وَمِثْلُ الْأَذَانِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ : وَمِمَّا يُسَنُّ لَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَحَفُّظِ إلَخْ ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : تَحَرِّيَ الْقِبْلَةِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنُ الْمُضِيِّ إلَى الْجَمَاعَةِ فِيهِ نَظَرٌ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّعْلِيقَةِ : وَيُضَافُ إلَى مَا ذَكَرُوا قَصْدُ الْمَسْجِدِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَتَقَمُّصٍ ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ ( قَوْلُهُ : سَوْرَةَ الْجُوعِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَبِالضَّمِّ أَيْضًا : أَيْ حِدَّتَهُ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : سَوْرَةُ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا حِدَّتُهَا كَسُوَارِهَا بِالضَّمِّ ا هـ 367 وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَالْجَمْعُ سَوْرَاتٌ بِالسُّكُونِ لِلتَّخْفِيفِ ا هـ . فَقَوْلُهُ : لِلتَّخْفِيفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْمٌ لَا صِفَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : إذْ مِنْ شَرْطِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَفِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ : وَرَابِعُهَا : أَيْ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِهِ ثَانِيَةً ، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ السَّبَبِ فَتَعَيَّنَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا ا هـ ، وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهِ بِإِحْرَامِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ وَبَيْنَ السَّفَرِ حَيْثُ اكْتَفَوْا لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ احْتِمَالَيْنِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ : أَحَدُهُمَا يَكْفِي رَكْعَةٌ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْجَمْعِ ، وَذَكَرَ أَنَّ م ر اعْتَمَدَ هَذَا الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ ، وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ الْجَلَالِ أَنَّهُ رَدَّهُ وَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ ، قَالَ : وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالسَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ ) أَيْ وُقُوعُ الْأُولَى تَامَّةً وَوُقُوعُ عَقْدِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : إعَادَةُ الْمَغْرِبِ ) أَيْ وَتَقَعُ الْأُولَى نَفْلًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ فَيُقَدَّرَانِ ) أَيْ يُحْسَبَانِ ( قَوْلُهُ : بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُخْتَارِ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ : وَفَعْلًا اسْمًا وَفَعِيلًا وَفَعَلْ غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلَانَ شَمِلْ نَصُّهَا مِنْ أَمْثِلَةِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ فُعْلَانَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ مَقِيسٌ فِي اسْمٍ عَلَى فَعْلٍ نَحْوُ بَطْنٍ وَبُطْنَانٍ وَظَهْرٍ وَظُهْرَانٍ أَوْ فَعِيلٍ نَحْوُ قَضِيبٍ وَقُضْبَانٍ وَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ ، أَوْ فَعَلٌ صَحِيحَ الْعَيْنِ نَحْوَ ذَكَرٍ وَذُكْرَانٍ وَجَمَلٍ وَجُمْلَانٍ ( قَوْلُهُ : وَمَدَّ إلَخْ ) خَرَجَ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا ، فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَالْمَدِّ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَنِهَا لَفَاتَ 368 الْوَقْتُ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتِمَّ السُّنَنَ ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ م ر بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : قَضَاءً ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِيهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَكُلُّهَا أَدَاءٌ ( قَوْلُهُ : بِلَا خِلَافٍ ) يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِجَوَازِ الْمَدِّ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ ; إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا تَقَدَّمَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَرْكَانَهَا ، لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِالسُّنَنِ مَنَعَ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِلَا مَدٍّ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ : وَكَأَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ بِلَا مَدٍّ .
[ فَرْعٌ ] شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ مَثَلًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا وَمَدَّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا ، فَهَلْ يَجِبُ قَطْعُ الْمَغْرِبِ وَفِعْلُ الْعِشَاءِ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَةٍ فَلَا يَجِبُ قَطْعُهَا ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ رَكْعَةٍ فَيَجِبُ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةٌ ، وَالْفَائِتَةُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا خِيفَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الْمَدِّ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مَا لَا يَسَعُهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهَا بِالْفَائِتَةِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَغْرِبَ هُنَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتِهَا فَاسْتَحَقَّتْ الْإِتْمَامَ فَيُعْذَرُ بِهِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ 369 قَوْلُهُ : فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ ) عَدَّهُمَا وَاحِدًا لِاتِّحَادِهِمَا بِالذَّاتِ وَلِذَا جَعَلَ أَوْقَاتَهَا خَمْسَةً وَلَك أَنْ تَجْعَلَهَا سِتَّةً لِاخْتِلَافِ وَقْتَيْ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث