نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 790 · ص. المطبوع 486 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ ) وَلَا إجَارَتُهُ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَعِبَارَتُهُ قَالَ م ر : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِهَا ، بِخِلَافِ مُصْحَفٍ لَا يَلْزَمُهُ إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَتُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ ، وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ مَالِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا فِي الْمُضْطَرِّ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .
وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ مَا لَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمَالِكِ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا وَجَبَ كَأَنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا مِنْ الْأَرْبَعِينَ ( قَوْلُهُ : فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ ) هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَسَبْعُ آيَاتٍ لَا رَابِطَةَ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَدِّرُ لَهُ ذَلِكَ فَيُقَالُ : فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَسَبْعُ آيَاتٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَدَدُ آيَاتِهَا ) أَيْ الَّتِي هِيَ سَبْعٌ الْأُولَى { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } .
الثَّانِيَةُ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
الثَّالِثَةُ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } .
الرَّابِعَةُ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } .
الْخَامِسَةُ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
السَّادِسَةُ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } .
السَّابِعَةُ { صِرَاطَ الَّذِينَ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ .
وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالسَّفَرِ لَزِمَهُ ) أَيْ وَإِنْ طَالَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْتَفِي عَنْهَا بِالتَّرْجَمَةِ ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَالتَّرْجَمَةُ تُخِلُّ بِإِعْجَازِهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَتَرْجَمَ عَاجِزٌ لَا بِقُرْآنٍ : أَيْ فِيهِ فَلَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِعْجَازَ مُخْتَصٌّ بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ دُونَ مَعْنَاهُ انْتَهَى .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَرْجَمَ عَامِدًا عَالِمًا عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ التَّرْجَمَةُ ) أَيْ بَلْ تَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) 486 لَكِنْ يُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ انْتَهَى حَجّ .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ . [ فَائِدَةٌ ] لَوْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ التَّعَوُّذِ هَلْ يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْإِتْيَانَ بِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ التَّعَوُّذِ الْمَطْلُوبِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا نَعَمْ ( قَوْلُهُ : بَعِيدٌ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إنَّ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ هُنَا شَيْءٌ عَنْ الْإِمَامِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ مُشْعِرٌ بِوُجُودِ خِلَافٍ ، فَلَعَلَّ الْإِمَامَ مِنْ غَيْرِ الْجُمْهُورِ فَيَقُولُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ حَيْثُ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحَ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ أَفَادَتْ مَعْنًى مَنْظُومًا ، وَنَصُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُفِدْ مَعْنًى كَثَمَّ نَظَرٌ كَذَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ : وَالْمُخْتَارُ مَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ مِنْ إجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ ) أَيْ يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَفَادَتْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إلَخْ حَفِظَ غَيْرَهَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا ) شَامِلٌ لِلْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُرْآنِ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ : فَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهَا فَقَطْ أَخَّرَ الذِّكْرَ عَنْهُ أَوْ آخِرَهَا فَقَطْ قَدَّمَ الذِّكْرَ انْتَهَى فَتَقْيِيدُ حَجّ الْبَدَلَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ لَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدُ : فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا يَحْفَظُهُ مِنْهَا وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ ) أَيْ مَا يَعْرِفُهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ) أَيْ بَدَلُ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُكَرِّرُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَدَدَ حُرُوفِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ) زَادَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، كَذَا وَرَدَ انْتَهَى .
وَفِي حَجّ مِثْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ ، ثُمَّ قَالَ : أَشَارَ فِيهِ إلَى السَّبْعَةِ : أَيْ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بِذِكْرِ خَمْسَةٍ مِنْهَا ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِفْظُهُ لِلْبَسْمَلَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ انْتَهَى 487 قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ : إنَّ بَعْضَ الْآيَةِ لَا يَجِبُ قِرَاءَتُهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ ) وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ قَبْلُ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي تِلْكَ ) وَهِيَ مَا لَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا ، وَقَوْلُهُ دُونَ هَذِهِ : أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَفَ مَعَ الذِّكْرِ آيَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : هَذَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ كَلَامًا وَتَعَقَّبَهُ بِمَا يُخَالِفُهُ كَانَ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ إلَخْ ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا ذَلِكَ قَرَأَهُ ، فَإِنْ بَلَغَ عَدَدَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا كَرَّرَهُ بِعَدَدِ حُرُوفِهَا ( قَوْلُهُ : كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ سَبْعًا ) وَانْظُرْ لَوْ عَرَفَ بَدَلَ بَعْضِ مَا لَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا كَأَنْ عَرَفَ مِنْهَا آيَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى ثَلَاثٍ مِنْ الْبَدَلِ أَوْ عَكْسِهِ ، فَهَلْ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مِمَّا يُحْسِنُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْبَدَلِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مِنْ الْبَدَلِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَهُنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ حَقِيقَةً ، وَيُحْتَمَلُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ عَيْنًا ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ الرُّكُوعِ ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَمَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَقْفَةٍ تَسَعُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بَدَلٌ وَقَدْ تَمَّ ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى جَعْلِ الْوُقُوفِ بَدَلًا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث