نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7952 · ص. المطبوع 390 · الشرح
( وَ ) إنَّمَا ( تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ ) دُونَ مَا سِوَاهُ كَمَا يَأْتِي وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ ( بِمَحَلِّ لَوْثٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ اللَّوْثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِقُوَّتِهِ بِتَحْوِيلِهِ الْيَمِينَ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ ; لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْقَاتِلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ ; لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ ، فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا مَحَلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكِّدَةُ ( وَهُوَ ) أَيْ اللَّوْثُ ( قَرِينَةٌ ) حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ مُؤَيِّدَةٌ ( تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي ) بِأَنْ تُوقِعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ ( بِأَنْ ) أَيْ كَأَنْ ، إذْ الْقَرَائِنُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيمَا ذَكَرَهُ ( وُجِدَ قَتِيلٌ ) أَوْ بَعْضُهُ 390 وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ ( فِي مُحَلَّةٍ ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ ( أَوْ ) فِي ( قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ ) أَوْ أَعْدَاءِ قَبِيلَتِهِ دِينًا أَوْ دُنْيَا حَيْثُ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ تَحْمِلُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُسَاكِنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ : أَيْ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ فَلَا تَمْتَنِعُ الْقَسَامَةُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ : وَيَدُلُّ لَهُ قِصَّةُ خَيْبَرَ ، فَإِنَّ إخْوَةَ الْقَتِيلِ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ شُرِعَتْ الْقَسَامَةُ . قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْعَدَاوَةُ . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطَّارِقِينَ ، وَخَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ الْكَبِيرَةُ فَلَا لَوْثَ بَلْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ ; إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ ( أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ ) مَحْصُورٌ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ ازْدِحَامٍ عَلَى الْكَعْبَةِ أَوْ بِئْرٍ ، وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ حَتَّى يُعَيِّنَ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ فَيُمَكَّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ( وَلَوْ تَقَابَلَ ) بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَ اللَّامِ ( صَفَّانِ ) لِقِتَالٍ ، وَيَصِحُّ بِفَوْقِيَّةٍ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ مَعَ التَّقَاتُلِ بِفَوْقِيَّةٍ لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ ، وَلِهَذَا ضَبَطَ الشَّيْخُ عِبَارَةَ مَنْهَجِهِ بِالْفَوْقِيَّةِ وَحَذَفَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا ( وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ فَإِنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ ) وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ( فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ ) إنْ ضَمِنُوا لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ قِتَالٌ وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ ( فَ ) لَوْثٌ ( فِي حَقِّ صَفِّهِ ) ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَتَلُوهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث