نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثامن
حاشية الشبراملسي
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ ) الْأَوْلَى يُعْقِبُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْعِتْقُ فِيهِ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْطَارٍ ) أَيْ 427 أَغْرَاضٍ ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُؤَدِّي لِلْإِحْبَالِ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ بِاللَّفْظِ ، وَمِنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ ( قَوْلُهُ أَوْ جَمْعُ أُمٍّ ) أَيْ أَوْ هُوَ جَمْعُ أُمٍّ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَوَّلَ ) وَهُوَ أُمَّهَاتٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْشَدَ ) هَذَا يَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِلْمَأْمُونِ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُونِ لَا أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ ) أَيْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عِتْقِهَا بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 428 قَوْلُهُ : فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَيْكُمْ ) أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي عَدَمِ الْعَزْلِ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ } ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ : أَيْ مَخْلُوقَةٌ مُصَوَّرَةٌ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا أَمَةٍ } مُبْتَدَأٌ وَمَا زَائِدَةٌ .
( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ ) أَيْ بَعْدَ آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخِرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ ، وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ ا هـ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ ) أَيْ آيِلَةٌ لِلْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ) إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ ، وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ أَوْ تَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا ، فَإِذَا كَبِرَ وَلَدُهَا اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً ( قَوْلُهُ : وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ . لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ قَدْ يُؤَوِّلُ الْأَحَادِيثَ بِأَنَّ مَارِيَةَ إنَّمَا حَرُمَ بَيْعُهَا احْتِرَامًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حُرِّمَتْ زَوْجَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ ) أَيْ النَّوَاحِي ( قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ إلَخْ ) وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتَّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ 429 قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ سِقْطًا ) تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَجُوزُ أَنَّهُ قَالَهُ ثُمَّ لِعِلْمِهِ بِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ أَنَّهُ قَالَهُ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَوْ لِرِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ مَاتَ ) أَيْ السَّيِّدُ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَعْتِقْ ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) وَمِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مَا لَوْ سَاحَقَتْ زَوْجَتُهُ أَمَتَهُ أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ الْأُخْرَى فَنَزَلَ مَا بِفَرْجِ الْمُسَاحَقَةِ فَحَصَلَ مِنْهُ حَمْلٌ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتِسْعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ إمْكَانِ الْحَمْلِ حُكِمَ بِاسْتِيلَادِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ كَلَامُهُ ) لَعَلَّ وَجْهَ الشُّمُولِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَحْبَلَ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ أَحْبَلَهَا فِي الْمِلْكِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْعُلُوقَ قَبْلَ الْمِلْكِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ مَعَ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَانٍ فَإِضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لَكِنْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا ( قَوْلُهُ : فَرْعُ مَالِكِهَا ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَرِثَ الْجَانِيَةَ فَرْعُ مَالِكِهَا فَيَنْفُذُ إيلَادُ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ مِلْكَ فَرْعِهِ فَلْيُرَاجَعْ أَوْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْأَصْلِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِيلَادِهَا عُدَّتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ لِمِلْكِهِ إيَّاهَا حَالَةَ عُلُوقِهَا فِي الْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ رُدَّ ) أَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ 430 قَوْلُهُ : وَتُبَاعُ إنْ اخْتَارَهُ ) أَيْ الْبَيْعَ الْوَلِيُّ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِوَطْئِهَا لِإِقْرَارِهِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ ) أَيْ السَّفِيهُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ بِنَسَبِهِ : أَيْ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ .
( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ الْعِتْقِ ) أَيْ أَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ ) صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ ، فَإِنَّ مَا دُونَ التِّسْعِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْإِحْبَالُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَكَأَنْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْحَقُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ ا هـ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى التَّحْدِيدِ وَقَدْ قَارَبَهَا بِحَيْثُ يَكُونُ وَطْؤُهُ قَبْلَ كَمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التِّسْعَ تَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْمَنِيِّ كَالْحَيْضِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَنِيِّ أَنَّهَا فِيهِ تَحْدِيدِيَّةٌ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ حَجّ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ) وَانْظُرْ هَلْ الْوَلَدُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ أَوْ رَقِيقٌ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِمْ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي الْمَسَائِلِ 431 الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَيْسَتْ أَمَتَهُ وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ ضَعِيفَةٌ .
( قَوْلُهُ : وَوَرِثَ مِنْهُ ) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا حِينَ الْمَوْتِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِوُجُودِهِ مَنِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ بَعْدُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ وُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةٌ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً فَاسْتَدْخَلَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى وَضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ وَلَدًا لَا يَكُونُ ابْنًا لِلثَّانِيَةِ ، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَمَنِيِّهَا بَلْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ فَهُوَ وَلَدٌ لَهُمَا . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ الْأُولَى مُسْتَوْلَدَةً بِهِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مُصَوَّرًا ( قَوْلُهُ : الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ ) قَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ تَحْبَلْ إلَّا أَمَتُهُ ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَوْ وَطِئَ أَمَةً ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مُعْسِرًا ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي مُعْتَمَدٌ : أَيْ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ ) أَيْ التَّبْعِيضُ 432 قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةٍ ) أَيْ فَإِنَّ الْوَلَدَ كُلَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ إلَّا فِي النِّصْفِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ ) الْأَوْلَى إعْتَاقُهُ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ إيلَادَهُ نَافِذٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ : وَأَفَادَ كَلَامُهُ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَفْهَمَ ، بِخِلَافِ سَابِقِهِ لِأَنَّ إفَادَةَ الْمَتْنِ لَهُ بِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَهَرَتْ ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ تَخَلَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَتَقَتْ فِي الْحَالِ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا بِذَلِكَ وَبِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَتَعْتِقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِمَالِكٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً ( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِسْنَادُ أَحْبَلَ إلَى الضَّمِيرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُلُوقَ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ بِخَلْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِنْ نُسِبَ الْوَطْءُ لِلسَّيِّدِ وَنُزُولُ الْمَنِيِّ فَالْوَطْءُ سَبَبٌ وَالْعُلُوقُ مِنْ اللَّهِ وَالْإِحْبَالُ هُوَ الْعُلُوقُ ، وَقَدْ يُمْنَعُ لِكَوْنِهِ عَقْلِيًّا بِهَذَا الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ الْحَقِيقِيَّ اصْطِلَاحًا هُوَ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ ، وَمِنْهُ مَاتَ عَمْرٌو مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ الْقَائِمَ بِهِ بِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ . إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْسُوبُ لِلْوَاطِئِ وَالْقَائِمِ بِهِ الْوَطْءُ . وَأَمَّا تَخَلُّقُ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ فَبِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لِلْوَاطِئِ فِيهِ وَلَا قَامَ بِهِ التَّخَلُّقُ . وَكَثِيرًا 433 مَا يُوجَدُ الْوَطْءُ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ حَبَلٌ فَكَانَ الْإِسْنَادُ مَجَازًا عَقْلِيًّا ( قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ إلَخْ ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِفَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سِيَادَةٌ حَالَ الْمَوْتِ .
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ ) الْأَوْلَى يُعْقِبُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْعِتْقُ فِيهِ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْطَارٍ ) أَيْ 427 أَغْرَاضٍ ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُؤَدِّي لِلْإِحْبَالِ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ بِاللَّفْظِ ، وَمِنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ ( قَوْلُهُ أَوْ جَمْعُ أُمٍّ ) أَيْ أَوْ هُوَ جَمْعُ أُمٍّ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَوَّلَ ) وَهُوَ أُمَّهَاتٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْشَدَ ) هَذَا يَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِلْمَأْمُونِ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُونِ لَا أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ ) أَيْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عِتْقِهَا بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 428 قَوْلُهُ : فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَيْكُمْ ) أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي عَدَمِ الْعَزْلِ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ } ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ : أَيْ مَخْلُوقَةٌ مُصَوَّرَةٌ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا أَمَةٍ } مُبْتَدَأٌ وَمَا زَائِدَةٌ .
( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ ) أَيْ بَعْدَ آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخِرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ ، وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ ا هـ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ ) أَيْ آيِلَةٌ لِلْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ) إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ ، وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ أَوْ تَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا ، فَإِذَا كَبِرَ وَلَدُهَا اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً ( قَوْلُهُ : وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ . لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ قَدْ يُؤَوِّلُ الْأَحَادِيثَ بِأَنَّ مَارِيَةَ إنَّمَا حَرُمَ بَيْعُهَا احْتِرَامًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حُرِّمَتْ زَوْجَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ ) أَيْ النَّوَاحِي ( قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ إلَخْ ) وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتَّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ 429 قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ سِقْطًا ) تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَجُوزُ أَنَّهُ قَالَهُ ثُمَّ لِعِلْمِهِ بِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ أَنَّهُ قَالَهُ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَوْ لِرِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ مَاتَ ) أَيْ السَّيِّدُ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَعْتِقْ ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) وَمِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مَا لَوْ سَاحَقَتْ زَوْجَتُهُ أَمَتَهُ أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ الْأُخْرَى فَنَزَلَ مَا بِفَرْجِ الْمُسَاحَقَةِ فَحَصَلَ مِنْهُ حَمْلٌ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتِسْعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ إمْكَانِ الْحَمْلِ حُكِمَ بِاسْتِيلَادِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ كَلَامُهُ ) لَعَلَّ وَجْهَ الشُّمُولِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَحْبَلَ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ أَحْبَلَهَا فِي الْمِلْكِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْعُلُوقَ قَبْلَ الْمِلْكِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ مَعَ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَانٍ فَإِضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لَكِنْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا ( قَوْلُهُ : فَرْعُ مَالِكِهَا ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَرِثَ الْجَانِيَةَ فَرْعُ مَالِكِهَا فَيَنْفُذُ إيلَادُ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ مِلْكَ فَرْعِهِ فَلْيُرَاجَعْ أَوْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْأَصْلِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِيلَادِهَا عُدَّتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ لِمِلْكِهِ إيَّاهَا حَالَةَ عُلُوقِهَا فِي الْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ رُدَّ ) أَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ 430 قَوْلُهُ : وَتُبَاعُ إنْ اخْتَارَهُ ) أَيْ الْبَيْعَ الْوَلِيُّ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِوَطْئِهَا لِإِقْرَارِهِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ ) أَيْ السَّفِيهُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ بِنَسَبِهِ : أَيْ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ .
( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ الْعِتْقِ ) أَيْ أَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ ) صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ ، فَإِنَّ مَا دُونَ التِّسْعِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْإِحْبَالُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَكَأَنْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْحَقُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ ا هـ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى التَّحْدِيدِ وَقَدْ قَارَبَهَا بِحَيْثُ يَكُونُ وَطْؤُهُ قَبْلَ كَمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التِّسْعَ تَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْمَنِيِّ كَالْحَيْضِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَنِيِّ أَنَّهَا فِيهِ تَحْدِيدِيَّةٌ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ حَجّ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ) وَانْظُرْ هَلْ الْوَلَدُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ أَوْ رَقِيقٌ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِمْ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي الْمَسَائِلِ 431 الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَيْسَتْ أَمَتَهُ وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ ضَعِيفَةٌ .
( قَوْلُهُ : وَوَرِثَ مِنْهُ ) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا حِينَ الْمَوْتِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِوُجُودِهِ مَنِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ بَعْدُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ وُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةٌ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً فَاسْتَدْخَلَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى وَضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ وَلَدًا لَا يَكُونُ ابْنًا لِلثَّانِيَةِ ، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَمَنِيِّهَا بَلْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ فَهُوَ وَلَدٌ لَهُمَا . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ الْأُولَى مُسْتَوْلَدَةً بِهِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مُصَوَّرًا ( قَوْلُهُ : الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ ) قَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ تَحْبَلْ إلَّا أَمَتُهُ ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَوْ وَطِئَ أَمَةً ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مُعْسِرًا ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي مُعْتَمَدٌ : أَيْ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ ) أَيْ التَّبْعِيضُ 432 قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةٍ ) أَيْ فَإِنَّ الْوَلَدَ كُلَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ إلَّا فِي النِّصْفِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ ) الْأَوْلَى إعْتَاقُهُ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ إيلَادَهُ نَافِذٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ : وَأَفَادَ كَلَامُهُ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَفْهَمَ ، بِخِلَافِ سَابِقِهِ لِأَنَّ إفَادَةَ الْمَتْنِ لَهُ بِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَهَرَتْ ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ تَخَلَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَتَقَتْ فِي الْحَالِ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا بِذَلِكَ وَبِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَتَعْتِقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِمَالِكٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً ( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِسْنَادُ أَحْبَلَ إلَى الضَّمِيرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُلُوقَ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ بِخَلْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِنْ نُسِبَ الْوَطْءُ لِلسَّيِّدِ وَنُزُولُ الْمَنِيِّ فَالْوَطْءُ سَبَبٌ وَالْعُلُوقُ مِنْ اللَّهِ وَالْإِحْبَالُ هُوَ الْعُلُوقُ ، وَقَدْ يُمْنَعُ لِكَوْنِهِ عَقْلِيًّا بِهَذَا الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ الْحَقِيقِيَّ اصْطِلَاحًا هُوَ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ ، وَمِنْهُ مَاتَ عَمْرٌو مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ الْقَائِمَ بِهِ بِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ . إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْسُوبُ لِلْوَاطِئِ وَالْقَائِمِ بِهِ الْوَطْءُ . وَأَمَّا تَخَلُّقُ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ فَبِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لِلْوَاطِئِ فِيهِ وَلَا قَامَ بِهِ التَّخَلُّقُ . وَكَثِيرًا 433 مَا يُوجَدُ الْوَطْءُ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ حَبَلٌ فَكَانَ الْإِسْنَادُ مَجَازًا عَقْلِيًّا ( قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ إلَخْ ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِفَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سِيَادَةٌ حَالَ الْمَوْتِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث