الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2029 · ص. المطبوع 25
25 بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ
قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي حَلَّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِمَكَّةَ : الْإِحْرَامُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ : الْمَكِّيُّ يُهِلُّ إذَا رَأَى الْهِلَالَ ؟ قَالَ : كَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ قَالَ الْقَاضِي : فَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُهِلُّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : يُحْرِمُ الْمُتَمَتِّعُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَوْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ : لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : يُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِهِ : فَعَلَيْهِ دَمٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ : أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَحِلَّ وَيُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : الْمُتَمَتِّعُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ وَصَامَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ يَوْمَ السَّابِعِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ فَيُعَايِي بِهَا
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ : مِنْ الْغُسْلِ ، وَالتَّنْظِيفِ ، وَالتَّجَرُّدِ عَنْ الْمَخِيطِ وَيَطُوفُ سَبْعًا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُحْرِمُ .
الثَّانِيَةُ : إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ : لَا يَطُوفُ بَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِوَدَاعِ الْبَيْتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَبُو دَاوُد : لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُوَدِّعَهُ وَطَوَافُهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى لِلْحَجِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ 26 فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ أَتَى بِهِ وَسَعَى بَعْدَهُ : لَمْ يُجْزِهِ عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ .
قَوْلُهُ ( مِنْ مَكَّةَ وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ : جَازَ ) الْمُسْتَحَبُّ : أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ بِلَا نِزَاعٍ وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِمَكَانٍ عَلَى غَيْرِهِ وَنَقَلَ حَرْبٌ : يُحْرِمُ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ خِلَافَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ إلَّا فِي الْإِيضَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ : يُحْرِمُ بِهِ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ قُلْت : وَكَذَا قَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ .
قَوْلُهُ ( وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ جَازَ ) يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ الْحَرَمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَابْنُ مَنْصُورٍ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ مِيقَاتُ حَجِّهِ : مِنْ مَكَّةَ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ : وَمَنْ بِمَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ لِحَجِّهِ مِنْهَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ : مِنْ الْحَرَمِ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْحِلِّ : لَا يَجُوزُ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ وَاجِبًا فَلَوْ أَحَلَّ بِهِ : كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ : إنْ مَرَّ مِنْ الْحَرَمِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إلَى عَرَفَةَ : فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَابْنُ مَنْصُورٍ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَأَهْلُ مَكَّةَ ، إذَا أَرَادُوا الْحَجَّ : فَمِنْ مَكَّةَ "
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث