الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 253 · ص. المطبوع 270
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : ثَمَنُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي شِرَاءِ الْمُسَافِرِ لَهُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ ، أَوْ مِثْلُهَا غَالِبًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ بِأُجْرَةِ النَّقْلِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي التَّلْخِيصِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الثَّمَنُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ ، وَوَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الظِّهَارِ . وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : أَوْ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ، وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( أَوْ تَعَذُّرِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ ) 270 قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : تَقْدِيرُهُ : يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِكَذَا وَكَذَا ، أَوْ لِتَعَذُّرِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ . قَالَ فِي الْمُقْنِعِ . تَقْدِيرُهُ : يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِكَذَا أَوْ كَذَا ، لِتَعَذُّرِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ . فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مُثْبَتٍ . وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ . فَظَاهِرُهُ : أَنَّ تَعَذُّرَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ ، إلَّا فِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهِيَ حُصُولُهُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنٍ مِثْلِهِ ، وَحُصُولُهُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ مُبِيحٌ أَيْضًا لِلتَّيَمُّمِ . وَصُورَةُ الِاسْتِثْنَاءِ مُوَافِقَةٌ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْحُكْمِ . قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا : الْإِشْكَالُ فِي اللَّفْظِ . وَتَصْحِيحُهُ : أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ مَعْنًى . فَإِنَّ قَوْلَهُ " أَوْ تَعَذُّرِهِ " فِي مَعْنَى قَوْلِهِ " وَبِكَوْنِهِ لَا يَحْصُلُ الْمَاءُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " فَيَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا ; لِأَنَّ " بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " مُتَعَلِّقٌ " مَا لَمْ يَحْصُلْ " وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ مَا قَبْلَ " إلَّا " وَمَا بَعْدَهُ فِيهِ كَلَامٌ وَاحِدٌ . فَيَصِيرُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ : يُبَاحُ التَّيَمُّمُ بِأَشْيَاءَ : مِنْهَا : حُصُولُ الْمَاءِ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ، أَوْ ثَمَنٍ يُعْجَزُ عَنْ أَدَائِهِ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا تَكَلَّمْت عَلَى إعْرَابِ هَذَا ، لِأَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَاسِدَةٌ . انْتَهَى .
قُلْت : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِمَّا قَالَ ، بِأَنْ يُقَالَ : اسْتِثْنَاءُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمَفْهُومِ . وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ، وَلَكِنْ وُجِدَ ، وَمَا يُبَاعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ ، أَوْ بِثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ . فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ قَرْضًا ، وَكَذَا ثَمَنُهُ ، وَلِي مَا يُوفِيهِ .
قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ الْمُرَادُ . وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ هِبَةً مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ إذَا كَانَ عَزِيزًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا . وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ثَمَنِ الْمَاءِ هِبَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . 271
وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ . وَلَا يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ ثَمَنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ . الثَّانِيَةُ : حُكْمُ الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ : حُكْمُ الْمَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ . وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا عَارِيَّةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث