الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
فَوَائِدُ : مِنْهَا : إذَا وَجَدَ الْخَائِفُ مِنْ الْعَطَشِ مَاءً طَاهِرًا ، أَوْ مَاءً نَجِسًا ، يَكْفِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِشُرْبِهِ : حَبَسَ الطَّاهِرَ لِشُرْبِهِ ، وَأَرَاقَ النَّجِسَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْ شُرْبِهِ . فَإِنْ خَافَ ، حَبَسَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ ، وَيَحْبِسُ النَّجِسَ لِشُرْبِهِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ : يَشْرَبُ الْمَاءَ النَّجِسَ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . وَمِنْهَا : لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ . فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ، يَعْنِي بِاللُّزُومِ . وَمِنْهَا : لَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاءِ : يَمَّمَهُ رَفِيقُهُ الْعَطْشَانُ . وَغَرِمَ ثَمَنَهُ فِي مَكَانِهِ وَقْتَ إتْلَافِهِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ : وَإِنْ غَرِمَهُ 267 مَكَانَهُ فَبِمِثْلِهِ . وَقِيلَ : الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ ، وَالتَّنْبِيهِ ، وَقِيلَ : رَفِيقُهُ أَوْلَى إنْ خَافَ الْمَوْتَ ، وَإِلَّا فَالْمَيِّتُ أَوْلَى . وَيَأْتِي حُكْمُ فَضْلَةِ الْمَاءِ مِنْ الْمَيِّتِ آخِرَ الْبَابِ .
فَائِدَةٌ : لَوْ خَافَ فَوْتَ رُفْقَةٍ : سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِفَوْتِ الرُّفْقَةِ ، لِفَوْتِ الْإِلْفِ وَالْأُنْسِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ بَهِيمَتِهِ " أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ ، وَيَدَعُ الْمَاءَ لِخَوْفِهِ عَلَى بَهِيمَةِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِهِ عَلَى بَهِيمَةِ غَيْرِهِ كَبَهِيمَتِهِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . قُلْت : وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ . فَإِنَّ قَوْلَهُ " أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي " بَهِيمَتِهِ " إلَى " رَفِيقِهِ " فَتَقْدِيرُهُ : أَوْ بَهِيمَةِ رَفِيقِهِ . فَيَكُونُ كَلَامُهُ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ ، وَهُوَ أَوْلَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ . وَالثَّانِي : مُرَادُهُ بِالْبَهِيمَةِ : الْبَهِيمَةُ الْمُحْتَرَمَةُ كَالشَّاةِ ، وَالْحِمَارَةِ ، وَالسِّنَّوْرِ ، وَكَلْبِ الصَّيْدِ ، وَنَحْوِهِ ، احْتِرَازًا مِنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا .
تَنْبِيهٌ : شَمِلَ قَوْلُهُ ( أَوْ خَشْيَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ ) لَوْ خَافَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فُسَّاقًا فِي طَرِيقِهَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ إلَيْهِ . وَتَتَيَمَّمُ وَتُصَلِّي ، وَلَا تُعِيدُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ . وَلَا تُعِيدُ ، وَجْهًا وَاحِدًا . قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : تَتَيَمَّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقِيلَ : تُعِيدُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَبْعَدَ مَنْ قَالَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَعَنْهُ . لَا أَدْرِي . 268 تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا : قَوْلُهُ ( أَوْ خَشْيَةً عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ ) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ مُحَقَّقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، فَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ جُبْنًا ، لَا عَنْ سَبَبٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ : لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاحَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَيُعِيدَ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَدُّ خَوْفُهُ . الثَّانِي : لَوْ كَانَ خَوْفُهُ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ . فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ ، مِثْلُ مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْلِ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ . أَحَدُهُمَا : لَا يُعِيدُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالصَّحِيحُ لَا يُعِيدُ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي الْأَسْفَارِ ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْخَوْفِ . فَإِنَّهَا نَادِرَةٌ فِي نَصِّهَا . وَهِيَ كَذَلِكَ أَنْدَرُ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَالثَّانِي : يُعِيدُ . الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : إنْ احْتَاجَ الْمَاءُ لِلْعَجْنِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهَا : تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى الْأَمْنِ ، بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ فِي غَازٍ بِقُرْبِهِ الْمَاءُ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ عَلَى نَفْسِهِ : لَا يَتَيَمَّمُ ، وَيُؤَخِّرُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . قَوْلُهُ ( إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ) يَعْنِي يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا أَصَحُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 269 وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَعَنْهُ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ زِيَادَةً لَزِمَهُ الشِّرَاءُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ . تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً : يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ . وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ . ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحُسَيْنِ فَمَنْ بَعْدَهُ . وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ . وَهُمَا احْتِمَالٌ . وَأَطْلَقَهُمَا وَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي ، وَقَالَ : أَحْمَدُ تُوقَفُ .
فَائِدَةٌ : لَوْ خَافَ فَوْتَ رُفْقَةٍ : سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِفَوْتِ الرُّفْقَةِ ، لِفَوْتِ الْإِلْفِ وَالْأُنْسِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ بَهِيمَتِهِ " أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ ، وَيَدَعُ الْمَاءَ لِخَوْفِهِ عَلَى بَهِيمَةِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِهِ عَلَى بَهِيمَةِ غَيْرِهِ كَبَهِيمَتِهِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . قُلْت : وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ . فَإِنَّ قَوْلَهُ " أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي " بَهِيمَتِهِ " إلَى " رَفِيقِهِ " فَتَقْدِيرُهُ : أَوْ بَهِيمَةِ رَفِيقِهِ . فَيَكُونُ كَلَامُهُ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ ، وَهُوَ أَوْلَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ . وَالثَّانِي : مُرَادُهُ بِالْبَهِيمَةِ : الْبَهِيمَةُ الْمُحْتَرَمَةُ كَالشَّاةِ ، وَالْحِمَارَةِ ، وَالسِّنَّوْرِ ، وَكَلْبِ الصَّيْدِ ، وَنَحْوِهِ ، احْتِرَازًا مِنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا .
تَنْبِيهٌ : شَمِلَ قَوْلُهُ ( أَوْ خَشْيَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ ) لَوْ خَافَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فُسَّاقًا فِي طَرِيقِهَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ إلَيْهِ . وَتَتَيَمَّمُ وَتُصَلِّي ، وَلَا تُعِيدُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ . وَلَا تُعِيدُ ، وَجْهًا وَاحِدًا . قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : تَتَيَمَّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقِيلَ : تُعِيدُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَبْعَدَ مَنْ قَالَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَعَنْهُ . لَا أَدْرِي . 268 تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا : قَوْلُهُ ( أَوْ خَشْيَةً عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ ) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ مُحَقَّقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، فَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ جُبْنًا ، لَا عَنْ سَبَبٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ : لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاحَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَيُعِيدَ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَدُّ خَوْفُهُ . الثَّانِي : لَوْ كَانَ خَوْفُهُ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ . فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ ، مِثْلُ مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْلِ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ . أَحَدُهُمَا : لَا يُعِيدُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالصَّحِيحُ لَا يُعِيدُ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي الْأَسْفَارِ ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْخَوْفِ . فَإِنَّهَا نَادِرَةٌ فِي نَصِّهَا . وَهِيَ كَذَلِكَ أَنْدَرُ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَالثَّانِي : يُعِيدُ . الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : إنْ احْتَاجَ الْمَاءُ لِلْعَجْنِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهَا : تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى الْأَمْنِ ، بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ فِي غَازٍ بِقُرْبِهِ الْمَاءُ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ عَلَى نَفْسِهِ : لَا يَتَيَمَّمُ ، وَيُؤَخِّرُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . قَوْلُهُ ( إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ) يَعْنِي يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا أَصَحُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 269 وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَعَنْهُ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ زِيَادَةً لَزِمَهُ الشِّرَاءُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ . تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ " أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً : يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ . وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ . ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحُسَيْنِ فَمَنْ بَعْدَهُ . وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ . وَهُمَا احْتِمَالٌ . وَأَطْلَقَهُمَا وَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي ، وَقَالَ : أَحْمَدُ تُوقَفُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث