الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 267 · ص. المطبوع 302
قَوْلُهُ ( فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ . ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : يَجِبُ التَّأْخِيرُ إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ ( وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ : أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ ، وَيَضْرِبَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى التُّرَابِ ، ضَرْبَةً وَاحِدَةً ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْمَسْنُونَ وَالْوَاجِبَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الْقَاضِي : الْمَسْنُونُ ضَرْبَتَانِ ، يَفْعَلُ بِهِمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَالْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ : وَحَكَى رِوَايَةً . قُلْت : حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمَا رِوَايَةً . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَقِيلَ : الْأَوْلَى ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَقَالَ : وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ ، وَيَمِينَهُ بِيَسَارِهِ ، أَوْ عَكَسَ ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُمَا فِيهِمَا : صَحَّ . وَقِيلَ : لَا . وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ : يُجْزِئُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ : وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ جَازَ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ يُسَنُّ ضَرْبَتَيْنِ . وَقِيلَ : أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ ) يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْوَجْهِ بِمَا لَا يَشُقُّ . فَلَا يَمْسَحُ بَاطِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ ، وَلَا بَاطِنَ 302 الشُّعُورِ الْخَفِيفَةِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : اسْتِثْنَاءُ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ .
فَائِدَةٌ : لَوْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بَعْضِ يَدِهِ : أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هُوَ كَالْوُضُوءِ يَعْنِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَدَّمَ هُنَاكَ الْإِجْزَاءَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ بَعِيدٌ . وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . فَإِنْ أَوْصَلَ التُّرَابَ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِرْقَةٍ ، أَوْ خَشَبَةٍ : صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ كَالْوُضُوءِ . وَصَحَّحَ هُنَاكَ الصِّحَّةَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِيهِ وَجْهَانِ . بِنَاءً عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ بِحَائِلٍ . انْتَهَى .
وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَإِنْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ صَحَّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : إنْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ أَوْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ ، لَمْ يَصِحَّ : وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ وَتَقَدَّمَ إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ صَمَدَ وَجْهَهُ لِلرِّيحِ ، فَعَمَّ التُّرَابُ وَجْهَهُ وَإِذَا سَفَتْ الرِّيحُ غُبَارًا ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث