الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3151 · ص. المطبوع 107
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزَّرْعِ : لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْحَصَادِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا . فَيَحْصُدُهُ فِي وَقْتِ قَصْلِهِ عُرْفًا ) بِلَا نِزَاعٍ . وَيَأْتِي حُكْمُ الْأُجْرَةِ مِنْ حِينِ رُجُوعِهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَعَارَهَا لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ ، أَوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ : لَزِمَهُ الْقَلْعُ ) بِلَا نِزَاعٍ مَجَّانًا .
وَقَوْلُهُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطٍ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ وَالْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . 107 وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَلْعَ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ : لَزِمَهُ مَعَ الْقَلْعِ تَسْوِيَتُهَا . قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ ، وَلَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ : لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْوِيَتُهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ . قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : إنْ شَرَطَ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ قَلْعَهُ : لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَوْلُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ : لَمْ يَلْزَمْهُ ، إلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْمُعِيرُ النَّقْصَ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ : لَا يَضْمَنُ النَّقْصَ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) . يَعْنِي : إذَا قَلَعَهُ الْمُسْتَعِيرُ ، وَالْحَالَةُ مَا تَقَدَّمَ ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ . وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ . وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ : الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي . وَجَزَمَ بِهِ فِيهِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ . 108
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ . قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ . فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَمَا ذَكَرَ شَرْطَ الْقَلْعِ وَعَدَمَ شَرْطِهِ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالسَّبْعِينَ . وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ : لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إلَّا مَعَ الْإِطْلَاقِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ) . يَعْنِي إذَا أَبَى الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يُجْبَرُ فِيهَا : فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَابْنِ مَنْصُورٍ . وَكَذَا نَقَلَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، لَكِنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : يَتَمَسَّكُهُ بِالنَّفَقَةِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَى الْمُسْتَعِيرِ . لِأَنَّهُ بَيْعٌ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ يَعْنِي الْمُعِيرُ مِنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَأَرْشِ النَّقْصِ ، وَامْتَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْقَلْعِ ، وَدَفْعِ الْأَجْرِ : بَيْعًا لَهُمَا . فَإِنْ أَبَيَا الْبَيْعَ تُرِكَ بِحَالِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَإِنْ أَبَيَاهُ بَقِيَ فِيهَا مَجَّانًا فِي الْأَصَحِّ ، حَتَّى يَتَّفِقَا . وَقُلْت : بَلْ يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ . انْتَهَى . فَلَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا . فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ صَاحِبِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالنَّظْمِ .
أَحَدُهُمَا : يُجْبَرُ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : أُجْبِرَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْبَرُ . صَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ .
فَائِدَةٌ : يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْعُ مَالِهِ مُنْفَرِدًا لِمَنْ شَاءَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . 109 وَقِيلَ : لَا يَبِيعُ الْمُعِيرُ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ . قَوْلُهُ ( وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ أُجْرَةً مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ ) يَعْنِي : فِيمَا تَقَدَّمَ . مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ . ( وَذَكَرُوا عَلَيْهِ أُجْرَةً فِي الزَّرْعِ ، وَهَذَا مِثْلُهُ . فَيَخْرُجُ فِيهِمَا . وَفِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ وَجْهَانِ ) . ذَكَرَ الْأَصْحَابُ : أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فِي الزَّرْعِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ : أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ . وَخَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَجْهًا . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَأَمَّا الْغِرَاسُ ، وَالْبِنَاءُ وَالسَّفِينَةُ إذَا رَجَعَ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ ، وَالْأَرْضُ إذَا أَعَارَهَا لِلدَّفْنِ ، وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ ، وَالْحَائِطُ إذَا أَعَارَهُ لِوَضْعِ أَطْرَافِ الْخَشَبِ عَلَيْهِ وَرَجَعَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ أَنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَخَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ وَجْهَيْنِ : وَجْهٌ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَمَالَ الْحَارِثِيُّ إلَى عَدَمِ التَّخْرِيجِ . وَأَبْدَى فَرْقًا . وَوَجْهٌ بِوُجُوبِهَا . قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْفَائِقِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لَا غَيْرُ . وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْجَمِيعِ . أَعْنِي : وُجُوبَ الْأُجْرَةِ فِي الْجَمِيعِ . وَجَزَمَ فِي الْمُحَرَّرِ : أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي مَسْأَلَةِ إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ ، وَالْحَائِطِ لِوَضْعِ الْخَشَبِ ، وَالسَّفِينَةِ . 110 وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ . اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ فِيمَا سِوَى الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث