الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3233 · ص. المطبوع 253
قَوْلُهُ ( وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ الْمَالِ ، كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخَلْعِ ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ . فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَظَاهِرُ الشَّرْحِ : الْإِطْلَاقُ .
أَحَدُهُمَا : لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْكَافِي : لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا : هَذَا أَوْلَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ : بِانْتِفَاءِ الشُّفْعَةِ . مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شِهَابٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ وَالْعُكْبَرِيُّ ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ ، وَالْمُصَنِّفُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ فِي الْمَتْنِ . انْتَهَى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ 253 وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : فِيهِ الشُّفْعَةُ . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ : يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ . وَقِيلَ : يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ مَهْرٍ وَدِيَةٍ . حَكَاهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ . وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ .
فَوَائِدُ : مِنْهَا : قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : مَا أُخِذَ أُجْرَةً ، أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ ، أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي الْكَافِي وَمِثْلُهُ : مَا اشْتَرَاهُ الذِّمِّيُّ بِخَمْرٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَطَرَدَ أَصْحَابُنَا الْوَجْهَيْنِ فِي الشِّقْصِ الْمَجْعُولِ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ . وَلَكِنْ نَقُولُ : الْإِجَارَةُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ . فَيَبْعُدُ طَرْدُ الْخِلَافِ إذَنْ . فَالصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِنَا : جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ جُعْلًا فِي جِعَالَةٍ : فَكَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ . وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ الشُّفْعَةِ فِيهِ . وَهُوَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ . لَا أَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهًا . وَحَكَى بَعْضُ شُيُوخِنَا فِيمَا قَرَأْت عَلَيْهِ طَرْدَ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ فِي السَّلَمِ . وَهُوَ أَيْضًا بَعِيدٌ . فَإِنَّ السَّلَمَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ 254 ثُمَّ قَالَ : إذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْنَا فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ، فَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الدَّفْعِ وَرَقَّ : هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ إذَنْ ؟ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ .
وَالثَّانِي : لَا . وَهُوَ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث