الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3356 · ص. المطبوع 413
قَوْلُهُ ( وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَيْهِ ) . يَعْنِي عَلَى الْمُلْتَقِطِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : مَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ ، وَمَا يُقْصَدُ حِفْظُهُ لِمَالِكِهِ : يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ عَلَيْهِ ) . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . 413 وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ " مَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ " يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ . وَذَكَرَ فِي الْفُنُونِ : أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا . وَقِيلَ : عَلَى رَبِّهَا مُطْلَقًا . وَعِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ ، وَابْنِهِ : الْأُجْرَةُ مِنْ نَفْسِ اللُّقَطَةِ . كَمَا لَوْ جَفَّفَ الْعِنَبَ وَنَحْوَهُ . وَقِيلَ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخَذَهَا الْحَاكِمُ مِنْ رَبِّهَا . قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . وَاخْتَارَهُ الْجُمْهُورُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَذْهَبُ أَنَّ الْمِلْكَ قَهْرِيٌّ . يَثْبُتُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ كَالْإِرْثِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجُزِمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ : لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَخْتَارَ . وَهُوَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْوَاضِحِ ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَى ، كَالشِّرَاءِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ .
تَنْبِيهٌ : قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لُقَطَةَ الْحَرَمِ كَغَيْرِهَا . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : عَدَمُ الْفَرْقِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحْرِزِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . 414 وَعَنْهُ لَا تُمْلَكُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِحَالٍ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ . قَالَ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا : وَهُوَ الْمُخْتَارُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ لَا تُمْلَكُ مُطْلَقًا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قُلْت وَهُوَ غَرِيبٌ لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ ، وَلَا عَمَلَ . وَعَنْهُ يَتَمَلَّكُهَا فَقِيرٌ غَيْرُ ذَوِي الْقُرْبَى . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَعَنْهُ لَا يَمْلِكُ ، لَكِنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ فَقْرِهِ . نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَأَنْكَرَهُ الْخَلَّالُ .
تَنْبِيهٌ : قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّ غَيْرَ الْأَثْمَانِ كَالْأَثْمَانِ . وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُمَا . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ : هَذَا الْأَظْهَرُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ . ( وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : لَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَثْمَانَ . وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : هَذَا أَشْهَرُ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : وَتُمْلَكُ الْأَثْمَانُ . وَلَا تُمْلَكُ الْعُرُوض ، عَلَى الْأَصَحِّ . انْتَهَيَا . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ . 415 قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْقَاضِي : نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . فَقَالَ : مُلْتَقِطُ الْأَثْمَانِ مُذْ عَرَّفَهَا حَوْلًا فَقَهَرَ ذَا الْغِنَى يَمْلِكُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَعَنْهُ ، وَهِيَ الْمَشْهُورُ فِي النَّقْلِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ الشَّاةَ وَنَحْوَهَا تُمْلَكُ دُونَ الْعُرُوضِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( وَهَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِغَيْرِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْأَثْمَانِ . وَعَلَى هَذَا ، قَالَ الْأَصْحَابُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرُهُمْ إنْ شَاءَ سَلَّمَ إلَى الْحَاكِمِ وَبَرِئَ . وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ وَعَرَّفَهَا أَبَدًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : لَا تُدْفَعُ إلَيْهِ . وَهَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ هُنَا .
إحْدَاهُمَا : لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الْخَلَّالُ : كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ رَوَى عَنْهُ : أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً وَيَتَصَدَّقُ بِهَا . قَالَ فِي الْفَائِقِ : هُوَ الْمَنْصُوصُ أَخِيرًا . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفُرُوعِ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : يَتَصَدَّقُ عَنْهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . بَلْ يُعَرِّفُهَا أَبَدًا . نَقَلَهُ عَنْهُ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . 416 قَالَ الْحَارِثِيُّ ، فِي الْغَصْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ " وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ . انْتَهَى . لَكِنْ قَالَ الْخَلَّالُ : هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ رَوَى عَنْهُ : أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً : أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ . وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا : رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ . وَقَالَ : نَقَلَهُ مُهَنَّا . وَرَدَّهُ الْمَجْدُ . ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ . وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنَظَائِرُهَا فِي أَوَاخِرِ الْغَصْبِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا " .
تَنْبِيهٌ : تَلَخَّصَ لَنَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ اللُّقَطَةَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْمِيرَاثِ ، حَيْثُ قُلْنَا " تُمْلَكُ " وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهَا . وَأَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ قَالُوا : لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْأَثْمَانِ . وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . لَكِنْ عَلَى الْمُصْطَلَحِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ : يَكُونُ الْمَذْهَبُ الْمِلْكَ فِي الْكُلِّ قَهْرًا .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : يُتَوَجَّهُ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ اللَّتَانِ فِي الصَّدَقَةِ فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ : أَنْ يَأْتِيَا فِيمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ اللُّصُوصِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث