الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3380 · ص. المطبوع 446
قَوْلُهُ ( وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ إنْ قُتِلَ : لِبَيْتِ الْمَالِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . 446 وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ : أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ حَكَى رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَرِثُهُ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَنَصَرَهُ . وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْحَقُّ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا فَوَلِيُّهُ الْإِمَامُ . إنْ شَاءَ اقْتَصَّ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ وَجْهًا : أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ حَقُّ الِاقْتِصَاصِ . وَأَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ خَرَّجَهُ . قَالَ : وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ . فَالْمُسْتَحِقُّ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ . وَفِيهِمْ . صِبْيَانٌ وَمَجَانِينُ . فَكَيْفَ يُسْتَوْفَى ؟ قَالَ : وَهَذَا يَجْرِي فِي قَتْلِ كُلِّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْدًا : اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ ) . يَعْنِي : مَعَ رُشْدِهِ . هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ يُنْتَظَرُ رُشْدُهُ إذَا قُطِعَ طَرَفُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ . نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الْمُخْتَارُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ . قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا مَجْنُونًا فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، 447 وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ . وَحَكَاهُ الْمَجْدُ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْمُقْنِعِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَى النَّفَقَةِ يَعْنِي الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونَ فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . فَعَلَى هَذَا : يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ . لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ الْأَصْلَحِ . وَالتَّعْجِيلُ هُنَا : هُوَ الْأَصْلَحُ . قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ . وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ، وَلَا يَجِبُ .
تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ " اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ " أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَقِيرًا عَاقِلًا ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ هُنَا ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُغْنِي هُنَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لِلْإِمَامِ ذَلِكَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الْقَاضِي ، وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْقَوَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " إذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي الْقَتْلِ " هَذَا أَصَحُّ . وَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي ، فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ . وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ . وَحَكَاهُ الْمَجْدُ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُقْنِعِ هُنَا " إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا " بِأَوْ ، لَا بِالْوَاوِ . وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ : فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَى النَّفَقَةِ يَعْنِي الصَّبِيَّ ، وَالْمَجْنُونَ فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَنْ الدِّيَةِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . 448 وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ هُنَاكَ . وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ . وَدَخَلَ أَيْضًا فِي عُمُومِ كَلَامِهِ : لَوْ كَانَ مَجْنُونًا غَنِيًّا . فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ ، بَلْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَقُطِعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ . وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ وَجْهًا : لِلْإِمَامِ ذَلِكَ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُغْنِي . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ .
تَنْبِيهٌ : حَيْثُ قُلْنَا يُنْتَظَرُ الْبُلُوغُ أَوْ الْعَقْلُ . فَإِنَّ الْجَانِيَ يُحْبَسُ إلَى أَوَانِ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ . وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّعْجِيلِ وَأَخْذِ الْمَالِ : لَوْ طَلَبَ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ الْقِصَاصَ . وَرَدُّ الْمَالِ : لَمْ يَجِبْ . ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِ . وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث