الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًّا ، أَوْ لِكُفْرِهِ ؟ ) عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالشَّارِحُ . إحْدَاهُمَا : يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ : اخْتَارَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَذُكِرَ فِي الْوَسِيلَةِ : أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَأَنَّهَا اخْتِيَارُ الْأَثْرَمِ وَالْبَرْمَكِيِّ . قُلْت : وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا ، وَابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُقْتَلُ حَدًّا ، اخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ . وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَكْفُرُ ، وَقَالَ : الْمَذْهَبُ عَلَى هَذَا . لَمْ أَجِدْ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافَهُ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . وَقَالَ : هُوَ أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ 405 وَابْنُ رَزِينٍ ، وَالنَّظْمِ ، وَالتَّصْحِيحِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ يُقْتَلُ حَدًّا . وَقِيلَ : لِفِسْقِهِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَدْ فَرَضَ مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ مَسْأَلَةً يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا ، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ . فَدُعِيَ إلَيْهَا ثَلَاثًا ، وَامْتَنَعَ مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُصَلِّ ، حَتَّى قُتِلَ : هَلْ يَمُوتُ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . قَالَ : وَهَذَا الْفَرْضُ بَاطِلٌ . إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَقْتَنِعَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا وَلَا يَفْعَلُهَا ، وَيَصْبِرَ عَلَى الْقَتْلِ ، هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ قَطُّ . انْتَهَى .
قُلْت : وَالْعَقْلُ يَشْهَدُ بِمَا قَالَ . وَيَقْطَعُ بِهِ ، وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ . وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا كَافِرًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ . فَلَا يُغَسَّلُ . وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَرِثُ مُسْلِمًا ، وَلَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ . فَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ . وَذَكَرَ الْقَاضِي يُدْفَنُ مُنْفَرِدًا . وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ مَنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْرَكُ بِمَكَانِهِ وَلَا يُدْفَنُ وَلَا كَرَامَةَ . وَعَلَيْهَا لَا يَرِقُّ ، وَلَا يُسْبَى لَهُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : حُكْمُهُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ .
فَائِدَةٌ :
يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَيْثُ يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَدْ فَرَضَ مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ مَسْأَلَةً يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا ، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ . فَدُعِيَ إلَيْهَا ثَلَاثًا ، وَامْتَنَعَ مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُصَلِّ ، حَتَّى قُتِلَ : هَلْ يَمُوتُ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . قَالَ : وَهَذَا الْفَرْضُ بَاطِلٌ . إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَقْتَنِعَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا وَلَا يَفْعَلُهَا ، وَيَصْبِرَ عَلَى الْقَتْلِ ، هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ قَطُّ . انْتَهَى .
قُلْت : وَالْعَقْلُ يَشْهَدُ بِمَا قَالَ . وَيَقْطَعُ بِهِ ، وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ . وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا كَافِرًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ . فَلَا يُغَسَّلُ . وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَرِثُ مُسْلِمًا ، وَلَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ . فَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ . وَذَكَرَ الْقَاضِي يُدْفَنُ مُنْفَرِدًا . وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ مَنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْرَكُ بِمَكَانِهِ وَلَا يُدْفَنُ وَلَا كَرَامَةَ . وَعَلَيْهَا لَا يَرِقُّ ، وَلَا يُسْبَى لَهُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : حُكْمُهُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ .
فَائِدَةٌ :
يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَيْثُ يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث