الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 3940 · ص. المطبوع 29
قَوْلُهُ ( وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ) . النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَأْمَنَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ . فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَهُ أَبُو حَكِيمٍ ، وَغَيْرُهُ . وَلَكِنْ تَرْكُهُ أَوْلَى . صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ . قِيلَ : وَأَمَّا تَكْرَارُ النَّظَرِ : فَمَكْرُوهٌ . وَقَالَ أَيْضًا ، فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ : تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ . 29 قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ أَوْ دَاوَمَهُ ، وَقَالَ : إنِّي لَا أَنْظُرُ بِشَهْوَةٍ ، فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي : نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ مَكْرُوهٌ . وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا : النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ مَكْرُوهٌ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَخَافَ مِنْ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ : يُكْرَهُ . وَهَلْ يَحْرُمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ثَلَاثَهُ أَوْجُهٍ : التَّحْرِيمُ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ . فَإِنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا أَمِنَ ثَوَرَانَهَا . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فَقَالَ : أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ . كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ : لَا يَجُوزُ . وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً ، لَكِنْ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : إذَا كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يَخَافُ الْفِتْنَةَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ : لَمْ يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَنَصُّهُ : يَحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ . وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : الْإِبَاحَةُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَرَاهَةُ مُجَالَسَةِ الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِشَهْوَةٍ . وَيَجُوزُ بِدُونِهَا مَعَ مِنْهَا . وَقِيلَ : وَخَوْفُهَا 30 وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ .
فَائِدَةٌ :
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَحْرُمُ النَّظَرُ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ ، وَإِلَى دَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهُ . وَكَذَا الْخَلْوَةُ بِهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ .
فَوَائِدُ :
مِنْهَا : قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ إجْمَاعًا . كَذَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إذَا خَافَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ . وَمِنْهَا : مَعْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بِالنَّظَرِ . وَمِنْهَا : لَمْسُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ كَالنَّظَرِ إلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ . وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ : هُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَهُوَ الصَّوَابُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث