الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4017 · ص. المطبوع 107
قَوْلُهُ ( لَكِنْ إنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ . فَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا . فَلِلْإِخْوَةِ الْفَسْخُ ) . هَذَا كُلُّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . نَصَّ عَلَيْهِ . جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْأَشْهَرُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ : لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ الْفَسْخِ ، مَعَ رِضَى الْمَرْأَةِ وَالْأَقْرَبِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ وَمُتَرَاخِيًا . ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . 107 قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّرَاخِي . فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِنَقْصٍ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ . فَعَلَى هَذَا : يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . وَأَمَّا الْأَوْلِيَاءُ : فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَوْلِ .
فَائِدَةٌ :
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَوْ عَقَدَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يَرْضَ الْبَاقُونَ : فَهَلْ يَقَعُ الْعَقْدُ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ ، أَوْ صَحِيحًا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . أَشْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ . قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ " فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ " وَلَا يَكُونُ الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ الِانْعِقَادِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إذَا زَوَّجَهَا الْأَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَقُلْنَا : الْكُفْءُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَفِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ : الْبُطْلَانُ كَنِكَاحِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالصِّحَّةُ ، كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ . وَقِيلَ : إنْ عُلِمَ بِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ : لَمْ يَصِحَّ . وَإِلَّا صَحَّ . وَقِيلَ : يَصِحُّ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَبِيرَةً ، لِاسْتِدْرَاكِ الضَّرَرِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : طَرِيقَةُ الْمَجْدِ فِي الْمُحَرَّرِ : أَنَّ الصِّفَاتِ الْخَمْسَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْكَفَاءَةِ . قَوْلًا وَاحِدًا . ثُمَّ هَلْ يُبْطِلُ النِّكَاحَ فَقْدُهَا أَوْ لَا يُبْطِلُهُ ، لَكِنْ يَثْبُتُ الْفَسْخُ ، أَوْ يُبْطِلُهُ فَقْدُ الدِّينِ وَالْمَنْصِبِ ، وَيُثْبِتُ الْفَسْخُ فَقْدُ الثَّلَاثَةِ ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ . وَهِيَ طَرِيقَتُهُ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ ( وَالْكَفَاءَةُ : الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ ) . يَعْنِي : لَا غَيْرُ . وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . 108 وَعَنْهُ : أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالصِّنَاعَةَ وَالْيَسَارَ مِنْ شُرُوطِ الْكِفَاءِ أَيْضًا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : أَنَّ فَقْدَ الثَّلَاثَةِ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ . قَوْلًا وَاحِدًا . وَأَمَّا فَقْدُ الدِّينِ ، وَالْمَنْصِبِ ، فَقِيلَ : يُبْطِلُ . رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَقِيلَ : فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَقِيلَ : الْمُبْطِلُ فَقْدُ الْمَنْصِبِ . ذَكَرَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الَّذِي يَقْوَى عِنْدِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ فَقْدَ شَرْطٍ وَاحِدٍ مُبْطِلٌ . وَهُوَ النَّسَبُ . وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : أَنَّ " الْحُرِّيَّةَ " مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ . وَاخْتَارَ الشِّيرَازِيُّ : أَنَّ " الْيَسَارَ " مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَمْ أَجِدْ نَصًّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ لِفَقْرٍ أَوْ رِقٍّ . وَلَمْ أَجِدْ أَيْضًا عَنْهُ نَصًّا بِإِقْرَارِ النِّكَاحِ مَعَ عَدَمِ الدِّينِ وَالْمَنْصِبِ ، خِلَافًا . وَاخْتَارَ أَنَّ النَّسَبَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي الْكَفَاءَةِ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } . وَقِيلَ : الْكَفَاءَةُ النَّسَبُ فَقَطْ . وَهُوَ تَوْجِيهٌ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ : إذَا قُلْنَا الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى : اُعْتُبِرَ " الدِّينُ " فَقَطْ ، قَالَ : وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ تَسَاهُلٌ ، وَعَدَمُ تَحْقِيقٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . 109 قُلْت : هَذَا كَلَامٌ سَاقِطٌ . وَلَمْ يُفْهَمْ مَعْنَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : " الْمَنْصِبُ " هُوَ النَّسَبُ . وَأَمَّا " الْيَسَارُ " فَهُوَ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ وَقِيلَ : تَسَاوِيهِمَا فِيهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : مَعْنَى الْكَفَاءَةِ فِي الْمَالِ : أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ . قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي : لِأَنَّهُ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ . وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْكَافِي إلَّا " النَّفَقَةَ " فَقَطْ . وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهَا عَادَتَهَا عِنْدَ أَبِيهَا فِي بَيْتِهِ .
الثَّانِيَةُ : لَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِي الْمَرْأَةِ وَلَيْسَتْ الْكَفَاءَةُ شَرْطًا فِي حَقِّهَا لِلرَّجُلِ . وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ : يُخَيَّرُ مُعْتِقٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ . وَفِي الْوَاضِحِ احْتِمَالٌ : يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِعِتْقِ الزَّوْجِ الَّذِي تَحْتَهُ أَمَةٌ . بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ . فَإِنَّهُ يَبْطُلُ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث