الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4097 · ص. المطبوع 177
قَوْلُهُ ( وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ : فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ ، وَالْمُخْتَارُ بِلَا رَيْبٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَالنَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . 177 وَعَنْهُ : لَهَا الْخِيَارُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْخُلَاصَةِ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ تَحْتَ حُرٍّ . وَإِنْ كَانَ زَوَّجَ بَرِيرَةَ عَبْدًا ; لِأَنَّهَا مَلَكَتْ رَقَبَتَهَا . فَلَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا بِاخْتِيَارِهَا . وَيَأْتِي قَرِيبًا " إذَا عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ بَعْضُهُ : هَلْ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ " .
فَائِدَةٌ :
لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ : فَلَا خِيَارَ لَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَفِي الِانْتِصَارِ : احْتِمَالٌ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ . وَحَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَفِي الْوَاضِحِ : احْتِمَالُ يَنْفَسِخُ ، بِنَاءً عَلَى غِنَاهُ عَنْ أَمَةٍ بِحُرَّةٍ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ وَجْهَيْنِ إنْ وَجَدَ طَوْلًا . وَفِي الْوَاضِحِ أَيْضًا : احْتِمَالُ يَبْطُلُ . بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ . فَإِنَّهُ يَبْطُلُ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْكَفَاءَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءُ " . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : لَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ لَا فِيهَا . فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُطْلَقًا . فَبَانَتْ أَمَةً : فَلَا خِيَارَ لَهُ . وَلَوْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مُطْلَقًا . فَبَانَ عَبْدًا : فَلَهَا الْخِيَارُ . فَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِدَامَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُمَا : إجْمَاعًا . ( فَلَهَا الْفَسْخُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ) بِلَا نِزَاعٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخِهَا ، أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا : بَطَلَ 178 خِيَارُهَا . فَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ أَوْ الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) . إذَا عَتَقَ قَبْلَ فَسْخِهَا : سَقَطَ خِيَارُهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَقِيلَ : إنَّهُ وَقَعَ لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ مَا يَقْتَضِي : أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ . وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( إذَا عَتَقَا مَعًا ) . وَأَمَّا إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا مُخْتَارَةً ، وَادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، مِثْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَهُوَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَبُولَ قَوْلِهَا ، وَلَكِنْ مَعَ يَمِينِهَا . وَلَهَا الْخِيَارُ . وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ . وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ الْقَاضِي ، وَأَبِي الْخَطَّابِ . وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي . وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ . وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : فَلَهَا الْفَسْخُ فِي الْأَصَحِّ . وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : يَبْطُلُ خِيَارُهَا ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْجَامِعِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا وَطْءُ الصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا . عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ . 179 وَقِيلَ : إنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ : فَلَهَا الْفَسْخُ . فَإِنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِمِلْكِ الْفَسْخِ : فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، فِي الْأُولَى . وَأَطْلَقَ فِي الثَّانِيَةِ الرِّوَايَتَيْنِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : تُقْبَلُ دَعْوَاهَا الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ فِيمَا إذَا وَطِئَهَا ، وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ . وَعَنْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : يَبْطُلُ خِيَارُهَا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ ، حَتَّى عَتَقَ ، أَوْ وَطِئَ طَوْعًا ، مَعَ عِلْمِهَا بِالْخِيَارِ : فَلَا خِيَارَ لَهَا . كَذَا مَعَ جَهْلِهَا بِهِ . وَقِيلَ : لَا يَبْطُلُ . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ عِتْقَهَا حَتَّى وَطِئَهَا : فَوَجْهَانِ . فَإِنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ ، أَوْ بِعِتْقِهَا ، أَوْ بِطَلَبِ الْفَسْخِ ، وَمِثْلُهَا يَجْهَلُهُ : فَلَهَا الْفَسْخُ إنْ حَلَفَتْ . وَعَنْهُ : لَا فَسْخَ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ ) . هَذَا الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : مَا لَمْ يُخَالِفْهَا ظَاهِرٌ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
فَوَائِدُ :
إحْدَاهَا : حُكْمُ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهَا ، كَذَا تَقْبِيلُهَا . إذَا مَنَاطُهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَهُوَ صَحِيحٌ . الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ ، إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : قِيَاسُ مَذْهَبِنَا جَوَازُهُ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ . وَالْأَظْهَرُ : تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ . 180 يَعْنِي الَّذِي ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ . فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ . الثَّالِثَةُ : لَوْ بَذَلَ الزَّوْجُ لَهَا عِوَضًا عَلَى أَنَّهَا تَخْتَارهُ : جَازَ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا . ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى صِحَّةِ إسْقَاطِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ . وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِجَوَازِهِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ . الرَّابِعَةُ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَوْ شَرَطَ الْمُعْتِقُ عَلَيْهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، إذَا أَعْتَقَهَا ، فَرَضِيَتْ : لَزِمَهَا ذَلِكَ . قَالَ : وَيَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعِتْقُ بِشَرْطٍ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ : إذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ : لَمْ تَمْلِكْ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ ، إنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ تَحْتَ الْعَبْدِ . قَالَ : وَمَنْ قَالَ بِسِرَايَةِ الْعِتْقِ ، قَالَ : قَدْ مَلَكْت بُضْعَهَا . فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا مِلْكٌ . فَصَارَ الْخِيَارُ لَهَا فِي الْمَقَامِ وَعَدَمِهِ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . قَالَ : وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا لِلزَّوْجِ : صَحَّ . وَلَمْ تَمْلِكْ الْخِيَارَ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ . قَالَ : وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ . انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّيْخِ : الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ، أَوْ سَقَطَ ذِكْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث