الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
256 قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ : لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ . وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : النِّكَاحُ مَوْقُوفٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا : كَفُضُولِيٍّ . وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ : فَكَنِكَاحٍ فَاسِدٍ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ عَلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ : لَوْ أَعْتَقَهُ عَقِبَ النِّكَاحِ . فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ : صَحَّ نِكَاحُهُ وَنَفَذَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَقِبَ الشِّرَاءِ : لَمْ يَنْفُذْ شِرَاؤُهُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَمَا قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . قَالَ فِي الْمَذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . وَقِيلَ : فِي ذِمَّتِهِ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ . وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُ . وَعَنْهُ : الْوَاجِبُ هُوَ الْمُسَمَّى ، وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ . وَقِيلَ : الْوَاجِبُ خُمُسَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : الْوَاجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . 257 وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . مِنْهُمْ الشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيُّ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذِهِ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ : إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ : فَلَهَا خُمُسَا الْمُسَمَّى . وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ : فَلَهَا الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا مَهْرَ لَهَا مُطْلَقًا . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَعَنْهُ : إنْ عَلِمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا بِحَالٍ . فَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا عَلِمَا التَّحْرِيمَ . كَذَا حَمَلَهَا الْقَاضِي أَيْضًا . وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَزَادَ : قُلْت إنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : أَوْ عَلِمَتْهُ هِيَ ، يَعْنِي وَحْدَهَا . قَالَ : وَالْإِخْلَالُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ سَهْوٌ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : يَحْتَمِلُ مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ : أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إطْلَاقِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ فِي الْحَالِ . بَلْ يَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَأُوِّلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِتَأْوِيلَاتٍ فِيهَا نَظَرٌ . وَعَنْهُ : تُعْطَى شَيْئًا . نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : قُلْت : أَتَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : أَذْهَبُ إلَى أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهُوَ الْقِيَاسُ .
تَنْبِيهَانِ :
أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَغَيْرِهِ : أَنَّ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَجِبُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَقَالُوا : اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . وَالْخِرَقِيُّ إنَّمَا قَالَ : عَلَى سَيِّدِهِ خُمُسَا الْمَهْرِ . 258 وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ : هُوَ عَلَى السَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ . غَايَتُهُ : أَنَّهُمْ خَصَّصُوهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ . وَالْخِرَقِيُّ جَعَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ . وَلَا يَنْفَكُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِ السَّيِّدِ .
الثَّانِي : مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ دَخَلَ بِهَا " الْوَطْءُ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . فَعَلَى هَذَا : لَا يَجِبُ بِالْخَلْوَةِ إذَا لَمْ يَطَأْ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ ، يُعْطَى حُكْمَهَا فِي الْخَلْوَةِ . عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ .
فَائِدَتَانِ :
إحْدَاهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّمَا صَارَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَوْقِيفًا ; لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَوَجَّهَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : الْمَهْرُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ يَجِبُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ : النِّكَاحُ ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ ، وَالدُّخُولُ . فَإِذَا نَكَحَ بِلَا إذْنِهِ : فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدُّخُولُ . فَيَجِبُ الْخُمُسَانِ .
الثَّانِيَةُ : يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : يَحْتَمِلُ مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ : أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إطْلَاقِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ فِي الْحَالِ . بَلْ يَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَأُوِّلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِتَأْوِيلَاتٍ فِيهَا نَظَرٌ . وَعَنْهُ : تُعْطَى شَيْئًا . نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : قُلْت : أَتَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : أَذْهَبُ إلَى أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهُوَ الْقِيَاسُ .
تَنْبِيهَانِ :
أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَغَيْرِهِ : أَنَّ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَجِبُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَقَالُوا : اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . وَالْخِرَقِيُّ إنَّمَا قَالَ : عَلَى سَيِّدِهِ خُمُسَا الْمَهْرِ . 258 وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ : هُوَ عَلَى السَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ . غَايَتُهُ : أَنَّهُمْ خَصَّصُوهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ . وَالْخِرَقِيُّ جَعَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ . وَلَا يَنْفَكُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِ السَّيِّدِ .
الثَّانِي : مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ دَخَلَ بِهَا " الْوَطْءُ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . فَعَلَى هَذَا : لَا يَجِبُ بِالْخَلْوَةِ إذَا لَمْ يَطَأْ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ ، يُعْطَى حُكْمَهَا فِي الْخَلْوَةِ . عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ .
فَائِدَتَانِ :
إحْدَاهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّمَا صَارَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَوْقِيفًا ; لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَوَجَّهَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : الْمَهْرُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ يَجِبُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ : النِّكَاحُ ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ ، وَالدُّخُولُ . فَإِذَا نَكَحَ بِلَا إذْنِهِ : فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدُّخُولُ . فَيَجِبُ الْخُمُسَانِ .
الثَّانِيَةُ : يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث