الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 55 · printed p. 82
الثَّانِيَةُ : حُكْمُ الطَّهَارَةِ مِنْ الْإِنَاءِ الْمَغْصُوبِ حُكْمُ الْوُضُوءِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا . وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مِنْهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَغَيْرُهُ : وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى إنَاءً بِثَمَنٍ مُحَرَّمٍ . قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنْ الْفِضَّةِ ) . اسْتَثْنَى لِلْإِبَاحَةِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً . لَكِنْ بِشُرُوطٍ . مِنْهَا : أَنْ تَكُونَ ضَبَّةً ، وَأَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً ، وَأَنْ تَكُونَ لِحَاجَةٍ . وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا الْمُصَنِّفُ . لَكِنْ فِي كَلَامِهِ أَوْمَأَ إلَيْهَا ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ . وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ إجْمَاعٌ 82 بِهَذِهِ الشُّرُوطِ . وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ . وَأَمَّا مَا يُبَاحُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ : فَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ .
فَائِدَةٌ : فِي " الضَّبَّةِ " أَرْبَعُ مَسَائِلَ ، كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ : يَسِيرَةٌ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَتُبَاحُ . وَكَثِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَلَا تُبَاحُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْإِبَاحَةَ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِمَّا هِيَ فِيهِ . وَكَثِيرَةٌ لِحَاجَةٍ ، فَلَا تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْهَادِي ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَفُرُوعِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِمَا ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَيَسِيرَةٌ لِحَاجَةٍ . فَلَا تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَفُرُوعِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ . وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ : وَإِنْ كَانَ التَّضْبِيبُ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ يَسِيرًا عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الْكَسْرِ فَمُبَاحٌ . قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ الْأَقْوَى قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : لَا تُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِزِينَةٍ فِي الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، 83 وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَتُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِغَيْرِهَا فِي الْمَنْصُوصِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُسْتَثْنَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . فَقَالَ : فِي الْيَسِيرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْجُهٌ : التَّحْرِيمُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالْإِبَاحَةُ . وَقِيلَ : فَرْقٌ بَيْنَ الْحَلْقَةِ وَنَحْوِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَيَحْرُمُ فِي الْحَلْقَةِ وَنَحْوِهَا ، دُونَ غَيْرِهَا ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ . وَتَقَدَّمَ النَّصُّ فِي الْحَلْقَةِ .
تَنْبِيهٌ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ : يُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith