الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
تَنْبِيهٌ : يَشْمَلُ قَوْلُهُ " فَهَذَا كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ ، وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ ، غَيْرُ مَكْرُوهِ الِاسْتِعْمَالِ " مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَعَدَمُ ذِكْرِهِ مَا فِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . 27 فَمَا دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : مَاءُ زَمْزَمَ ، وَهُوَ تَارَةً يُسْتَعْمَلُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَتَارَةً فِي رَفْعِ الْحَدَثِ ، وَتَارَةً فِي غَيْرِهِمَا . فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . كُرِهَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . قُلْت : وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ . وَقَالَ النَّاظِمُ : وَيُكْرَهُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الْأُولَى . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ مِنْهَا . فَظَاهِرُهُ : أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ كَالطَّهَارَةِ بِهِ . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُهُ الْقَوْلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي النَّظْمِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ : وَلَا يُكْرَهُ مَاءُ زَمْزَمَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ ، فَهَلْ يُبَاحُ أَوْ يُكْرَهُ الْغُسْلُ وَحْدَهُ ؟ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ . وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَحْرُمُ ، أَوْ يَحْرُمُ حَيْثُ يَنْجُسُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ . وَقَالَ : هَذَا أَوْلَى ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ ، وَابْنُ رَزِينٍ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى . وَعَنْهُ يُكْرَهُ ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ [ وَقَالَ : نُصَّ عَلَيْهِ ] وَابْنُ رَزِينٍ . وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ وَحْدَهُ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ الْوُضُوءَ مِنْهُ . [ وَقِيلَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا ] 28 وَحَرَّمَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ أَيْضًا رَفْعَ الْحَدَثِ بِهِ حَيْثُ تَنَجَّسَ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَعْظِيمُهُ . وَقَدْ زَالَ بِنَجَاسَتِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ . فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيمَا لَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ يَحْرُمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَأَمَّا الشُّرْبُ مِنْهُ : فَمُسْتَحَبٌّ . وَيَأْتِي فِي صِفَةِ الْحَجِّ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَأَمَّا رَشُّ الطَّرِيقِ وَجَبَلِ التُّرَابِ الطَّاهِرِ وَنَحْوِهِ ، فَقِيلَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَأَمَّا رَشُّ الطَّرِيقِ وَجَبَلِ التُّرَابِ الطَّاهِرِ وَنَحْوِهِ ، فَقِيلَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith