الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الثَّانِي : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ " أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْمُسَافِرُ تَرْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ، أَوْ ضَاقَ عَنْهَا : أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ 328 بِالنَّاسِي ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا يَعْنِي إذَا سَافَرَ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُتِمُّ مَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهَا بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا . وَقَاسَهُ عَلَى السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ ، وَقَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ ، فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ تُفْعَلَ فِي وَقْتِهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ : إنْ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَمْ يَقْصُرْهَا ; لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ، وَلَا تَثْبُتُ الرُّخْصَةُ مَعَ التَّفْرِيطِ فِي الْمُرَخَّصِ فِيهِ . انْتَهَى . قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ مَأْخَذًا لِمَسْأَلَةِ الْمُحَرَّرِ ; لِأَنَّهُ جَزَمَ بِعَدَمِ قَصْرِهَا وَجَزَمَ بِأَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ فَذَكَرَهَا : أَنَّهُ يَقْصُرُهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً ; لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَهُ لَمْ يَصِحَّ قَصْرُ الْمَنْسِيَّةِ . انْتَهَى . قُلْت : فِي قَوْلِ شَيْخِنَا نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى صَاحِبِ الْفُرُوعِ بِمَا إذَا نَسِيَهَا ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ إنَّمَا قَالَ " إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا " وَأَنَّهُ مُقَاسٌ عَلَى السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ ، وَأَنَّ الْحَلْوَانِيَّ قَالَ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَجْوِيزِ الْحَلْوَانِيِّ قَصْرَهَا إذَا نَسِيَهَا : أَنْ يَقْصُرَهَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ لِلْأَصْحَابِ .
إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ حُجَّةٌ . انْتَهَى . وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْمَجْدَ قَالَ فِي النُّكَتِ : وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهَا قَبْلَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ . انْتَهَى . وَقِيلَ : لَهُ الْقَصْرُ ، وَلَوْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي ابْنِ تَمِيمٍ . وَقَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ رَجَبٍ وَنَصَرَهُ فِي النُّكَتِ ، وَرَدَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَجْدُ قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِ الْمَجْدِ : مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَمْدًا فِي السَّفَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ كَالنَّاسِي قَالَ : فَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَأْثَمِ . انْتَهَى . 329 قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ : وَعُمُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجْهًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَذَكَرَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَجَعَلَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ إتْمَامَ الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا : مِنْ الْمُفْرَدَاتِ فَقَالَ : ﴿﴾ وَهَكَذَا فِي الْحُكْمِ مَنْ إذَا تَرَكْ ﴿﴾ ﴿﴾ صَلَاتَهُ حَتَّى إذَا الْوَقْتُ انْفَرَكْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَكَانَ عَمْدًا فَرْضُهُ الْإِتْمَامَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْسَ كَالنَّاسِي يَا غُلَامَ ﴿﴾ وَهُوَ قَدْ قَالَ " هَيَّأْتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ " وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ
إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ حُجَّةٌ . انْتَهَى . وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْمَجْدَ قَالَ فِي النُّكَتِ : وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهَا قَبْلَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ . انْتَهَى . وَقِيلَ : لَهُ الْقَصْرُ ، وَلَوْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي ابْنِ تَمِيمٍ . وَقَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ رَجَبٍ وَنَصَرَهُ فِي النُّكَتِ ، وَرَدَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَجْدُ قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِ الْمَجْدِ : مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَمْدًا فِي السَّفَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ كَالنَّاسِي قَالَ : فَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَأْثَمِ . انْتَهَى . 329 قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ : وَعُمُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجْهًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَذَكَرَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَجَعَلَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ إتْمَامَ الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا : مِنْ الْمُفْرَدَاتِ فَقَالَ : ﴿﴾ وَهَكَذَا فِي الْحُكْمِ مَنْ إذَا تَرَكْ ﴿﴾ ﴿﴾ صَلَاتَهُ حَتَّى إذَا الْوَقْتُ انْفَرَكْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَكَانَ عَمْدًا فَرْضُهُ الْإِتْمَامَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْسَ كَالنَّاسِي يَا غُلَامَ ﴿﴾ وَهُوَ قَدْ قَالَ " هَيَّأْتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ " وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث