رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ لَا حَرَمَ لِلْمَدِينَةِ عِنْدَنَا ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ . قَالَ فِي الْكَافِي : لِأَنَّا عَرَفْنَا حِلَّ الِاصْطِيَادِ بِالنَّصِّ الْقَاطِعِ ، فَلَا يَحْرُمُ إلَّا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ وَأَكْثَرُ مَنْ لَقِينَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ : لَا جَزَاءَ عَلَى قَاتِلِ صَيْدِهِ وَلَا عَلَى قَاطِعِ شَجَرِهِ . وَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ الْمَالِكِيِّ ، وَهُوَ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ ) يُوهِمُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ ، وَلَمْ أَرَهُ . مَطْلَبٌ فِي تَفْضِيلِ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَفِي آخِرِ اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْبِلَادِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ زَادَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى شَرَفًا وَتَعْظِيمًا . وَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ، فَقِيلَ مَكَّةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ الْمَدِينَةُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، قِيلَ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ . وَلَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ ، وَقِيلَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا . وَهُوَ قَوْلٌ مَجْهُولٌ لَا مَنْقُولٌ وَلَا مَعْقُولٌ . مَطْلَبٌ فِي تَفْضِيلِ قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( قَوْلُهُ إلَّا إلَخْ ) قَالَ فِي اللُّبَابِ : وَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا مَوْضِعَ الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ ، فَمَا ضَمَّ أَعْضَاءَهُ الشَّرِيفَةَ فَهُوَ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ . ا هـ . قَالَ شَارِحُهُ : وَكَذَا أَيْ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبَيْتِ : فَإِنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ مَا عَدَا الضَّرِيحَ الْأَقْدَسَ وَكَذَا الضَّرِيحُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِهِ حَتَّى عَلَى الْكَعْبَةِ ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَاهُ . وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَرْشِ ، وَقَدْ وَافَقَهُ السَّادَةُ الْبَكْرِيُّونَ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ صَرَّحَ التَّاجُ الْفَاكِهِيُّ بِتَفْضِيلِ الْأَرْضِ عَلَى السَّمَوَاتِ لِحُلُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَكْثَرِينَ لِخَلْقِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهَا وَدَفْنِهِمْ فِيهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْضِيلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَوَاضِعُ ضَمِّ أَعْضَاءِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ ) أَيْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي اللُّبَابِ ، وَمَا نُسِبَ إلَى الْحَافِظِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَنْبَلِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ بِالنَّهْيِ عَنْهَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ بِالنَّهْيِ عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ .
أَمَّا نَفْسُ الزِّيَارَةِ فَلَا يُخَالِفُ فِيهَا كَزِيَارَةِ سَائِرِ الْقُبُورِ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَدَّ كَلَامَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَلِلْإِمَامِ السُّبْكِيّ فِيهِ تَأْلِيفٌ مَنِيفٌ . قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : وَهَلْ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ ; الصَّحِيحُ نَعَمْ بِلَا كَرَاهَةٍ بِشُرُوطِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ . أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِنَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثَابِتَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا فَلَا إشْكَالَ . وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ نَقُولُ بِالِاسْتِحْبَابِ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ( قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ وَاجِبَةٌ ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَقَالَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي [ الدُّرَّةِ الْمُضِيئَةِ فِي الزِّيَارَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ ] وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَقَالَ : وَانْتَصَرَ لَهُ ، نَعَمْ عِبَارَةُ اللُّبَابِ وَالْفَتْحِ 627 وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سَعَةٌ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الزِّيَارَةِ وَذَكَرَ كَيْفِيَّتَهَا وَآدَابَهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَاللُّبَابِ فَلْيُرَاجِعْ ذَلِكَ مَنْ أَرَادَهُ
( قَوْلُهُ إلَّا إلَخْ ) قَالَ فِي اللُّبَابِ : وَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا مَوْضِعَ الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ ، فَمَا ضَمَّ أَعْضَاءَهُ الشَّرِيفَةَ فَهُوَ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ . ا هـ . قَالَ شَارِحُهُ : وَكَذَا أَيْ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبَيْتِ : فَإِنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ مَا عَدَا الضَّرِيحَ الْأَقْدَسَ وَكَذَا الضَّرِيحُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِهِ حَتَّى عَلَى الْكَعْبَةِ ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَاهُ . وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَرْشِ ، وَقَدْ وَافَقَهُ السَّادَةُ الْبَكْرِيُّونَ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ صَرَّحَ التَّاجُ الْفَاكِهِيُّ بِتَفْضِيلِ الْأَرْضِ عَلَى السَّمَوَاتِ لِحُلُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَكْثَرِينَ لِخَلْقِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهَا وَدَفْنِهِمْ فِيهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْضِيلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَوَاضِعُ ضَمِّ أَعْضَاءِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ ) أَيْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي اللُّبَابِ ، وَمَا نُسِبَ إلَى الْحَافِظِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَنْبَلِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ بِالنَّهْيِ عَنْهَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ بِالنَّهْيِ عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ .
أَمَّا نَفْسُ الزِّيَارَةِ فَلَا يُخَالِفُ فِيهَا كَزِيَارَةِ سَائِرِ الْقُبُورِ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَدَّ كَلَامَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَلِلْإِمَامِ السُّبْكِيّ فِيهِ تَأْلِيفٌ مَنِيفٌ . قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ : وَهَلْ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ ; الصَّحِيحُ نَعَمْ بِلَا كَرَاهَةٍ بِشُرُوطِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ . أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِنَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثَابِتَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا فَلَا إشْكَالَ . وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ نَقُولُ بِالِاسْتِحْبَابِ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ( قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ وَاجِبَةٌ ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَقَالَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي [ الدُّرَّةِ الْمُضِيئَةِ فِي الزِّيَارَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ ] وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَقَالَ : وَانْتَصَرَ لَهُ ، نَعَمْ عِبَارَةُ اللُّبَابِ وَالْفَتْحِ 627 وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سَعَةٌ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الزِّيَارَةِ وَذَكَرَ كَيْفِيَّتَهَا وَآدَابَهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَاللُّبَابِ فَلْيُرَاجِعْ ذَلِكَ مَنْ أَرَادَهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith