الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1282 · ص. المطبوع 428 · الشرح
( مَسْأَلَةٌ 13 ) قَوْلُهُ : فَلَوْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ هَذِهِ الثَّمَرَةَ ضَمِنَ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا كَغَيْرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، فَهَلْ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ ، أَوْ يُبْقِي فِي ذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ إذَا قَدَرَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، فِي الْإِرْشَادِ ، وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَاجِبِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَحَكَاهَا عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ .
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ ، وَالثَّانِي يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ ، فَيَأْتِي بِهِ ، وَأَصْلُهُمَا : هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِنْدَ إعْوَازِ الْفَرْضِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَقَدْ سَبَقَتْ ، انْتَهَى . فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ قِيلَ .
وَقَالَ الْمَجْدُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ . قَبْلَ الْخُطْبَةِ : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الْفَرْضُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ هُنَا ، لِلضَّرُورَةِ ، وَدَفْعًا لِحَاجَةِ الْمَالِكِ وَالْفَقِيرِ ، انْتَهَى ، فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَيْضًا . قُلْت : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ . وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا مِثْلُهَا ، كَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخْرَجَ يَابِسًا : لَوْ عَجَزَ عَنْ تَمْرٍ وَجَبَ عَنْ رُطَبٍ أَخْرَجَ عَنْ قِيمَةِ الرُّطَبِ ، وَعَنْهُ : مَتَى وُجِدَ التَّمْرُ لَزِمَهُ ، انْتَهَى ، وَهِيَ 428 كَمَسْأَلَتِنَا .
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْكُبْرَى فِي مَكَان آخَرَ : وَهَلْ الْخَرْصُ لِلِاعْتِبَارِ أَوْ التَّضْمِينِ ؟ قُلْت : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا لِلتَّضْمِينِ وَجَبَ مِنْ جِنْسِ مَا أُتْلِفَ ، وَإِلَّا وَجَبَ قِيمَةُ الْوَاجِبِ يَوْمَ أَتْلَفَهُ ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَقُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا الصَّلَاحُ وَجَبَ قِيمَةُ الْوَاجِبِ رُطَبًا يَوْمَ أَتْلَفَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَهَلْ تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى ، قُلْت : الصَّوَابُ عَدَمُ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ هُنَا أَيْضًا وَتَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 14 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ هُنَا ، وَمَنَعْنَا إخْرَاجَ الْقِيمَةِ ، فَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ ، كَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ يَجُوزُ ، لِمَشَقَّةِ إخْرَاجِهِ رُطَبًا ، لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالتَّأْخِيرِ ، لِعَدَمِ السَّاعِي أَوْ الْفَقِيرِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ ، وَلِرِوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَجُوزُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث