الفروع
الفروع · الجزء الثالث
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ ، لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ ، كَتَوَسُّدِ الْمُصْحَفِ أَوْ الْوَزْنِ بِهِ ، وَجَاءَ : لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ .
قِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَتَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ الشَّيْءِ تَرَاهُ ، مِثْلَ أَنْ تَرَى رَجُلًا جَاءَ فِي وَقْتِهِ فَتَقُولَ : وَ { جِئْت عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا إنْ قَرَأَ عِنْدَ الْحُكْمِ الَّذِي أُنْزِلَ لَهُ أَوْ مَا يُنَاسِبُهُ وَنَحْوَهُ فَحَسَنٌ كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَعَاهُ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ { مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا } وَقَوْلُهُ عِنْدَمَا أَهَمَّهُ { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَ ثَابِتٌ وَجَمَاعَةٌ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ ، فَدَخَلُوا عَلَى الْحَسَنِ فَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ : هِيهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ فِي اسْتِزَادَةِ الْحَدِيثِ : إيهِ ، وَيُقَالُ هِيهِ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إيهِ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ : إيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : فَإِنْ وَصَلْت نَوَّنْت فَقُلْت إيهٍ حَدِّثْنَا ، قَالَ ابْنُ السَّرِيِّ : إذَا قُلْت إيهِ ، فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَزِيدَك مِنْ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ بَيْنكُمَا وَإِنْ قُلْت إيهٍ بِالتَّنْوِينِ ، كَأَنَّك قُلْت : هَاتِ 195 حَدِيثًا مَا ، لِأَنَّ التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ ، فَأَمَّا إذَا أَسْكَنْتَهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ : إلَيْهَا عَنَّا قَالُوا لِلْحَسَنِ : قُلْنَا مَا زَادَنَا ، قَالَ : قَدْ حَدَّثَنَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ ، أَيْ مُجْتَمَعُ الْقُوَّةِ وَالْحِفْظِ ، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدَّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا ، قُلْنَا : فَحَدِّثْنَا ، فَضَحِكَ وَقَالَ : { خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } مَا ذَكَرْت لَكُمْ هَذَا إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ [ إنَّهُ ] لَا بَأْسَ بِضَحِكِ الْعَالِمِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أُنْسٌ ، وَلَمْ يَخْرُجْ ضَحِكُهُ إلَى حَدٍّ يُعَدُّ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ، وَفِي الصَّحِيحِ مِثْلِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا طَرَقَ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } قَالَ : وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، وَنَزَلَتْ { خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } لَمَّا اسْتَعْجَلَتْ قُرَيْشٌ الْعَذَابَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَقِيلَ : آدَم [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] فَعَلَى هَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ : خُلُقَ عَجُولًا فَوَجَدَ فِي أَوْلَادِهِ وَأَوْرَثَهُمْ الْعَجَلَةَ ، وَقِيلَ : خُلِقَ بِعَجَلٍ ، اسْتَعْجَلَ بِخَلْقِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : الْإِنْسَانُ اسْمُ جِنْسٍ ، فَقِيلَ : الْمَعْنَى خُلِقَ عَجُولًا قَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ اللَّعِبُ إنَّمَا خُلِقْتَ مِنْ لَعِبٍ ، يُرِيدُونَ الْمُبَالَغَةَ فِي وَصْفِهِ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَالْمَعْنَى 196 خُلِقَتْ الْعَجَلَةُ فِي الْإِنْسَانِ ، وَالْآيَةُ الْأُخْرَى رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكَانَ جِدَالُهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَقِيلَ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ، وَكَانَ جِدَالُهُ فِي الْبَعْثِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : كُلُّ مَا يَعْقِلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ يُجَادِلُ ، وَالْإِنْسَانُ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَدَلًا .
قِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَتَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ الشَّيْءِ تَرَاهُ ، مِثْلَ أَنْ تَرَى رَجُلًا جَاءَ فِي وَقْتِهِ فَتَقُولَ : وَ { جِئْت عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا إنْ قَرَأَ عِنْدَ الْحُكْمِ الَّذِي أُنْزِلَ لَهُ أَوْ مَا يُنَاسِبُهُ وَنَحْوَهُ فَحَسَنٌ كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَعَاهُ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ { مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا } وَقَوْلُهُ عِنْدَمَا أَهَمَّهُ { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَ ثَابِتٌ وَجَمَاعَةٌ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ ، فَدَخَلُوا عَلَى الْحَسَنِ فَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ : هِيهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ فِي اسْتِزَادَةِ الْحَدِيثِ : إيهِ ، وَيُقَالُ هِيهِ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إيهِ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ : إيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : فَإِنْ وَصَلْت نَوَّنْت فَقُلْت إيهٍ حَدِّثْنَا ، قَالَ ابْنُ السَّرِيِّ : إذَا قُلْت إيهِ ، فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَزِيدَك مِنْ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ بَيْنكُمَا وَإِنْ قُلْت إيهٍ بِالتَّنْوِينِ ، كَأَنَّك قُلْت : هَاتِ 195 حَدِيثًا مَا ، لِأَنَّ التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ ، فَأَمَّا إذَا أَسْكَنْتَهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ : إلَيْهَا عَنَّا قَالُوا لِلْحَسَنِ : قُلْنَا مَا زَادَنَا ، قَالَ : قَدْ حَدَّثَنَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ ، أَيْ مُجْتَمَعُ الْقُوَّةِ وَالْحِفْظِ ، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدَّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا ، قُلْنَا : فَحَدِّثْنَا ، فَضَحِكَ وَقَالَ : { خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } مَا ذَكَرْت لَكُمْ هَذَا إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ [ إنَّهُ ] لَا بَأْسَ بِضَحِكِ الْعَالِمِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أُنْسٌ ، وَلَمْ يَخْرُجْ ضَحِكُهُ إلَى حَدٍّ يُعَدُّ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ، وَفِي الصَّحِيحِ مِثْلِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا طَرَقَ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } قَالَ : وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، وَنَزَلَتْ { خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } لَمَّا اسْتَعْجَلَتْ قُرَيْشٌ الْعَذَابَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَقِيلَ : آدَم [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] فَعَلَى هَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ : خُلُقَ عَجُولًا فَوَجَدَ فِي أَوْلَادِهِ وَأَوْرَثَهُمْ الْعَجَلَةَ ، وَقِيلَ : خُلِقَ بِعَجَلٍ ، اسْتَعْجَلَ بِخَلْقِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : الْإِنْسَانُ اسْمُ جِنْسٍ ، فَقِيلَ : الْمَعْنَى خُلِقَ عَجُولًا قَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ اللَّعِبُ إنَّمَا خُلِقْتَ مِنْ لَعِبٍ ، يُرِيدُونَ الْمُبَالَغَةَ فِي وَصْفِهِ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَالْمَعْنَى 196 خُلِقَتْ الْعَجَلَةُ فِي الْإِنْسَانِ ، وَالْآيَةُ الْأُخْرَى رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكَانَ جِدَالُهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَقِيلَ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ، وَكَانَ جِدَالُهُ فِي الْبَعْثِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : كُلُّ مَا يَعْقِلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ يُجَادِلُ ، وَالْإِنْسَانُ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَدَلًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث