الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1946 · ص. المطبوع 266 · الشرح
فَصْلٌ
مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَأَحْرَمَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَرْضًا أَوْ نَذْرًا أَوْ نَفْلًا لَمْ يَجُزْ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِ نَفْسِهِ ، هَذَا الْمَذْهَبُ ( و ش ) لِحَدِيثِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ ، قَالَ : حَجَجْت عَنْ نَفْسِك ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : ذَاكَ خَطَأٌ ، رَوَاهُ عَبْدَةُ مَوْقُوفًا ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَا يَصِحُّ ، إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلًا ، قَالَ لَهُ مُهَنَّا : سَمِعَ أَبُو قِلَابَةَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ رَآهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ ، كَمَا سَبَقَ ، فَمَنْ يُصَحِّحُهُ يَقُولُ : 266 تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُتَّصِلًا عَبْدَةُ وَقَدْ تَابَعَهُ ، غَيْرُهُ ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ الْأَثْبَاتِ ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ ، وَعَزْرَةُ هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ كَمَا فِي إسْنَادِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَمَنْ يُضَعِّفُهُ يَقُولُ . رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ مَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا ، وَقَتَادَةُ مُدَلِّسٌ ، وَعَزْرَةُ قِيلَ : لَيْسَ بِابْنِ ثَابِتٍ ، وَقِيلَ : لَا يُعْرَفُ حَالُهُ . وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَلَكِنْ مَنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ { ۝ حُجَّ عَنْ نَفْسِك } أَيْ اسْتَدِمْهُ . كَقَوْلِهِ لِلْمُؤْمِنِ : آمِنْ . وَلِهَذَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَفِيهِ 267 ضَعْفٌ { ۝ هَذِهِ عَنْك وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } وَخَبَرُ الْخَثْعَمِيَّةِ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ ، وَلِأَنَّ ، الْإِحْرَامَ رُكْنٌ ، فَبَقَاؤُهُ يَمْنَعُ أَدَاءَهُ عَنْ غَيْرِهِ . كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ . فَإِنَّهُ لَا يَطُوفُ مَنْ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيَنُوبُ فِيهَا مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُهَا ، لَا يُقَالُ : الطَّوَافُ مُوجَبٌ بِالْإِحْرَامِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ ، كَالصَّلَاةِ لَوْ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُ مُوجَبِهَا مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ إلَى الْفَرْضِ ، وَلَهُ صَرْفُهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ : مُوجَبُهَا يَتْبَعُ إحْرَامَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُنْفَرَدُ بِنِيَّةٍ وَوَقْتٍ وَمَكَانٍ ، بِخِلَافِ الطَّوَافِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الصَّبِيِّ لَا يَتَّجِهُ . وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ : يَنْعَقِدُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ ثُمَّ يَقْبَلُهُ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ ، نَقَلَ إسْمَاعِيلُ الشَّالَنْجِيُّ : لَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ قَالَ لِمَنْ لَبَّى عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ صَرُورَةٌ اجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِك } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَةَ السَّابِقِ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي : أَرَادَ التَّلْبِيَةَ ، لِقَوْلِهِ { ۝ هَذِهِ عَنْك } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث