الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 2090 · ص. المطبوع 438 · الشرح
وَيُسْتَحَبُّ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَطَيْرٍ ( فِي الْحَرَمِ ) ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَبَاحَهُ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ وَالسَّبُعَ وَكُلَّ مَا عَدَا مِنْ السِّبَاعِ ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ : يَقْتُلُ السَّبُعَ عَدَا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْدُ ( و م ش ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَقْتُلُ مَا فِي الْخَبَرِ وَالذِّئْبَ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : الْعَقُورُ وَغَيْرُ الْعَقُورِ وَالْمُسْتَأْنَسُ وَالْمُسْتَوْحِشُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ . لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْجِنْسُ ، وَكَذَا الْفَأْرَةُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْوَحْشِيَّةُ سَوَاءٌ . قَالَ أَصْحَابُهُ وَلَا شَيْءَ فِي بَعُوضٍ وَبَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَيْدٍ ، وَلَا مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْبَدَنِ ، وَمُؤْذِيَةٌ بِطَبْعِهَا . وَكَذَا النَّمْلُ الْمُؤْذِي ، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ ، لَكِنْ لَا جَزَاءَ ، لِلْعِلَّةِ الْأُولَى . لَنَا أَنَّ اللَّهَ [ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ] عَلَّقَ تَحْرِيمَ صَيْدِ الْبَرِّ بِالْإِحْرَامِ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصِيدَ ، لِقَوْلِهِ : { لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ } وَقَوْلِهِ : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } لِأَنَّهُ أَضَافَ الصَّيْدَ إلَى الْبَرِّ ، وَلَيْسَ الْمُحَرَّمُ صَيْدًا حَقِيقَةً ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ الضَّبُعُ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ } وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { ۝ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْغُرَابُ وَالْحِدْأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمُسْلِمٍ { ۝ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ } وَلِلنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ { ۝ خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ : الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ }
438 وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ { ۝ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ } وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ { ۝ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الذِّئْبَ } وَسُئِلَ أَيْضًا : مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { ۝ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ ، قَالَ : وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَسْقَطَ الْغُرَابَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقَةٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ ، فَأَسْقَطَ الْحِدَأَةَ } ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى } ، فَنَصَّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى أَدْنَاهُ تَنْبِيهًا ، وَالتَّنْبِيهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إنْ كَانَ ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ ، وَالْمُخَالِفُ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ، وَالْأَسَدُ كَلْبٌ ، كَمَا فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ; وَلِأَنَّ مَا لَا يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَلَا مِثْلِهِ لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ كَالْحَشَرَاتِ ، فَإِنَّ عِنْدَهُمْ لَا يُجَاوِزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً ; لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ مُؤْذٍ ، قُلْنَا : فَهَذَا لَا جَزَاءَ فِيهِ . وَعِنْدَ زُفَرَ : تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَهُوَ أَقْيَسُ عَلَى أَصْلِهِمْ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا يُبَاحُ قَتْلُ غُرَابِ الْبَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ ، فَإِنَّهُ مَثَّلَ بِالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ فَقَطْ ، وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُرَادُ بِهِ الْغُرَابُ الَّذِي
439 يَأْكُلُ الْجِيَفَ ، لِلَّفْظِ الْخَاصِّ ، لَكِنَّ غَيْرَهُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ ، وَفِي الْمَفْهُومِ نَظَرٌ هُنَا ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { ۝ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ ، قَالَ : الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْحِدَأَةَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ } فِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ ، سَبَقَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلصِّحَاحِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَادِيَ وَصْفٌ لَازِمٌ . وَيَدْخُلُ فِي الْإِبَاحَةِ الْبَازِي وَالصَّقْرُ وَالشَّاهِينُ وَالْعُقَابُ وَنَحْوُهَا ، وَالذُّبَابُ وَالْبَقُّ وَالْبَعُوضُ ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يَقْتُلُ الْقِرْدَ وَالنِّسْرَ وَالْعُقَابَ إذَا وَثَبَ ، وَلَا كَفَّارَةَ ، فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ، وَمَا لَا يُؤْذِي بِطَبْعِهِ لَا جَزَاءَ فِيهِ ، لِمَا سَبَقَ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : وَيَجُوزُ قَتْلُهُ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد : يَقْتُلُ كُلَّ مَا يُؤْذِيهِ ، وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ فِي نَمْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَذِيَّةٍ ، وَذَكَرَ مِنْهَا الذُّبَابَ وَالتَّحْرِيمُ أَظْهَرُ ، لِلنَّهْيِ ( م 33 ) وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الذَّرِّ ،
440 وَنَقَلَ مُهَنَّا : وَيَقْتُلُ النَّمْلَةَ إذَا عَضَّتْهُ وَالنَّحْلَةَ إذَا آذَتْهُ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا : لَا يَجُوزُ قَتْلُ نَحْلٍ وَلَوْ بِأَخْذِ كُلِّ عَسَلِهِ ، قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ [ ضَرَرُ ] نَمْلٍ إلَّا بِقَتْلِهِ جَازَ ، قَالَ أَحْمَدُ : يُدَخِّنُ لِلزَّنَابِيرِ إذَا خَشِيَ أَذَاهُمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَحْرِيقِهِ ، وَالنَّمْلُ إذَا آذَاهُ يَقْتُلُهُ ، وَاحْتَجَّ فِي الْمُغْنِي عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ غَيْرِ مُؤْذٍ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ ، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ ، وَأَنَّهُ إنْ جَازَ ، جَازَ قَتْلُ كُلِّ كَلْبٍ لَمْ يُبَحْ اقْتِنَاؤُهُ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَيَلْزَمُ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ قَتْلُ النَّمْلِ ، وَأَوْلَى ، وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ :
441 يَقْتُلُ النَّمْلَ إذَا آذَتْهُ ، فَالْكِلَابُ بِنَجَاسَتِهَا وَأَكْلِ مَا غَفَلَ النَّاسُ عَنْهُ أَوْلَى ، لَكِنَّ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ( م ) كَمَا أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ يُبَاحُ قَتْلُهُ ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ ، وَكَانَ يُقَالُ : إنَّهَا مَسْخٌ } رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ : وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ فِي الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ . وَلَا جَزَاءَ فِي مُحَرَّمٍ إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ الْمُتَوَلِّدِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الضُّفْدَعِ : لَا فِدْيَةَ فِيهِ ، نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ .
وَفِي الْإِرْشَادِ فِيهِ حُكُومَةٌ ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَهُ سُفْيَانُ ، وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ فِيهِ حُكُومَةً .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِي النَّمْلَةِ لُقْمَةٌ أَوْ تَمْرَةٌ إذَا لَمْ تُؤْذِهِ ، وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ مِثْلَهُ فِي النَّحْلَةِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : فِي أُمِّ حُبَيْنٍ جَدْيٌ ، وَهِيَ دَابَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِثْلُ ابْنِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى وَيُقَالُ أُمُّ حُبَيْنَةَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْتِفَاخِ بَطْنِهَا ، شُبِّهَتْ بِالْحُبْلَى ، وَمِنْهُ الْأَحْبَنُ وَهُوَ الْمُسْتَسْقَى ; لِأَنَّ عُثْمَانَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] قَضَى بِذَلِكَ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ كُلُّ مُحَرَّمٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث