الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 2181 · ص. المطبوع 519 · الشرح
ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، لِلْخَبَرِ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ ، وَيَرْمِي فِي غَدٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَبْلَ الزَّوَالِ .
وَفِي الْوَاضِحِ : بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ، إلَّا ثَالِثَ يَوْمٍ ، وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي مَنْسَكِهِ أَنَّ لَهُ الرَّمْيَ مِنْ أَوَّلِ ، وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي الثَّالِثِ كَالْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ ، ثُمَّ يَنْفِرُ وَيَرْمِي إلَى الْمَغْرِبِ الْجَمْرَةَ الْأُولَى ، وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، ثُمَّ الْوُسْطَى ، وَيَدْعُو عِنْدَهُمَا طَوِيلًا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : رَافِعًا يَدَيْهِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : يُسْتَحَبُّ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْجِمَارِ ، ثُمَّ الْعَقَبَةِ ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ .
فَإِنْ نَكَسَهُنَّ أَوْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنْ السَّابِقَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَعَنْهُ : إنْ جَهِلَ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِرَمْيِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَجْعَلُ الْأُولَى يَسَارَهُ وَالْأُخْرَيَيْنِ يَمِينَهُ ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ ، وَعَنْهُ : سِتٍّ ، وَعَنْهُ : خَمْسٍ ، ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي كَذَلِكَ .
وَعَنْهُ : يَجُوزُ رَمْيٌ مُتَعَجَّلٌ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَيَنْفِرُ بَعْدَهُ .
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إنْ رَمَى عِنْدَ . 519 طُلُوعِهَا مُتَعَجِّلٌ ثُمَّ نَفَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ دَمًا ، وَإِنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى الْغَدِ رَمَى رَمِيَّيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَمَى الْكُلَّ وَيَوْمُ النَّحْرِ آخَرُ أَيَّامِ مِنًى [ أَجْزَأَ ] أَدَاءً ، وَقِيلَ : قَضَاءً .
وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ ، وَلَا يَأْتِي بِهِ كَالْبَيْتُوتَةِ بِمِنًى ، وَتَرْكُ حَصَاةٍ كَشَعْرَةٍ ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْأَثْرَمِ : يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَعَنْهُ : عَمْدًا ، وَعَنْهُ : دَمٌ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَصْحَابِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ، وَعَنْهُ : فِي ثِنْتَيْنِ كَثَلَاثٍ ، فِي الْمَنْصُوصِ ، وَكَجَمْرَةٍ وَجِمَارٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : وَاحِدَةٌ هَدَرٌ ، وَعَنْهُ : وَثِنْتَانِ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ : إذَا لَمْ يَقُمْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَطْعَمَ شَيْئًا ، وَدَمٌ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِيِ مِنًى دَمٌ ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَعَنْهُ : لَا شَيْءَ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .
وَلَيْلَةً كَذَلِكَ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُ : كَشَعْرَةٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نُسُكًا بِمُفْرَدِهَا ، بِخِلَافِ مُزْدَلِفَةَ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَالُوا : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَمٌ ، وَعَنْهُ : لَا [ يَجِبُ ] شَيْءٌ ، فَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ لَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَمْيُ . 520 الْيَوْمِ ، الثَّالِثِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَيَدْفِنُ بَقِيَّةَ الْحَصَى ، فِي الْأَشْهَرِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : فِي الْمَرْمَى ، وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ : أَوْ يَرْمِي بِهِنَّ كَفِعْلِهِ فِي اللَّوَاتِي قَبْلَهُنَّ ، فَإِنْ غَرَبَتْ شَمْسُهُ بَاتَ وَرَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : أَوْ قَبْلَهُ ، وَهُوَ النَّفْرُ الثَّانِي .
وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْمُقِيمِ لِلْمَنَاسِكِ التَّعْجِيلُ لِأَجَلِ مَنْ يَتَأَخَّرُ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا ، ذَكَرَهُ [ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَ ] شَيْخُنَا ، وَلَا مَبِيتَ بِمِنًى عَلَى سُقَاةِ الْحَاجِّ وَالرُّعَاةِ ، وَلَهُمْ الرَّمَلُ بِلَيْلٍ وَنَهَارٍ ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِهَا لَزِمَ الرِّعَاءُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَكَذَا عُذْرُ خَوْفٍ وَمَرَضٍ .
قَالَ فِي الْفُصُولِ : أَوْ خَوْفِ فَوْتِ مَالِهِ أَوْ مَوْتِ مَرِيضٍ .
وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ثَانِيَ أَيَّامِ مِنًى ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ : مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُلْ : يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْإِقَامَةَ بِمِنًى ، قَالَ : وَاحْتَجَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ } ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ شَاءَ طَافَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ إنْ لَمْ يُقِمْ ، قَالَ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ : إنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَزْمِ . 521 عَلَى الْخُرُوجِ .
وَاحْتَجَّ بِهِ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ ( و ش ) وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ [ فِيمَنْ وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ] ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُقَبِّلُ الْحَجَرَ ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ دَخَلَ كَمَا وَصَفْنَا ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْوَدَاعِ لِغَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : أَوْ شِرَاءِ حَاجَةٍ بِطَرِيقِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ : أَوْ قَضَى بِهَا حَاجَةً [ أَعَادَ ] ، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ : إنْ وَقَفَ وَقْفَةً أَوْ رَجَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا قَدْرَ غَلْوَةٍ ؟ قَالَ : أَرْجُو ، وَنَصُّهُ فِيمَنْ وَدَّعَ وَخَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ لِحَاجَةٍ : يُحْرِمُ ، وَإِذَا خَرَجَ وَدَّعَ ، كَمَنْ دَخَلَ مُقِيمًا ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : وَدَّعَ ثُمَّ نَفَرَ يَشْتَرِي طَعَامًا يَأْكُلُهُ ; قَالَ لَا يَقُولُونَ حَتَّى يَجْعَلَ الرَّدْمَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .
وَإِنْ تَرَكَتْهُ غَيْرُ حَائِضٍ لَمْ تَطْهُرْ قَبْلَ مُفَارِقَةِ الْبُنْيَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ : وَأَهْلُ الْحَرَمِ رَجَعَ ، فَإِنْ شَقَّ وَالْمَنْصُوصُ : أَوْ بَعْدَ مَسَافَةِ قَصْرٍ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَمَتَى رَجَعَ الْقَرِيبُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْرَامٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَالْبَعِيدُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ وَيَأْتِي بِهَا وَيَطُوفُ لِوَدَاعِهِ .
وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ أَوْ لِلْقُدُومِ كَفَاهُ عَنْهُمَا ، وَعَنْهُ : يُوَدِّعُ وَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ أَقَامَ بِمِنًى وَلَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ ، وَإِنْ خَرَجَ غَيْرَ حَاجٍّ فَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا لَا يُوَدِّعْ .
. 522 وَيُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ وَالْحِجْرُ مِنْهُ بِلَا خُفٍّ وَنَعْلٍ وَسِلَاحٍ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَعْظِيمُ دُخُولِهِ فَوْقَ الطَّوَافِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْعِلْمِ ، قَالَهُ فِي الْفُنُونِ ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ عِبَادَةٌ ، قَالَهُ أَحْمَدُ .
وَفِي الْفُصُولِ : وَرُؤْيَتُهُ لِمَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَوَاضِعِ الْأَنْسَاكِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَوُقُوفُهُ بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَابِ ، وَيَلْتَزِمُهُ مُلْصِقًا بِهِ جَمِيعَهُ وَيَدْعُو .
وَالْحَائِضُ تَقِفُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَأْتِي الْحَطِيمَ وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَيَدْعُو ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا : . 523 ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث