الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 2202 · ص. المطبوع 548 · الشرح
وَيُسَنُّ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ ، وَوُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ ، وَتَقْلِيدُهُ بِنَعْلٍ أَوْ عُرْوَةٍ ، وَإِشْعَارُ الْبُدْنِ مَعَهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ بِشَقِّ صَفْحَةِ سَنَامِهَا ، أَوْ مَحَلِّهِ الْيُمْنَى ، وَعَنْهُ : الْيُسْرَى ، وَعَنْهُ : يُخَيِّرُ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ .
وَفِي الْمُنْتَخَبِ : تَقْلِيدُ الْغَنَمِ فَقَطْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَافِي ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إشْعَارُ غَيْرِ السَّنَامِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ : تَقْلِيدُ الْبُدْنِ جَائِزٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : الْبُدْنُ تُشْعَرُ ، وَالْغَنَمُ تُقَلَّدُ .
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسُوقَهُ حَتَّى يُشْعِرَهُ ، وَيُجَلِّلُهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ ، وَيُقَلِّدُهُ نَعْلًا أَوْ عَلَاقَةَ قِرْبَةٍ ، سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْبَقَرُ . 548 فَقَطْ مِثْلُهَا ، وَيَتَعَيَّنُ بِقَوْلِ : هَذَا هَدْيٌ ، أَوْ أُضْحِيَّةٌ ، أَوْ لِلَّهِ ، وَنَحْوُهُ ، وَبِالنِّيَّةِ مَعَ تَقْلِيدٍ أَوْ إشْعَارٍ ، وَعَنْهُ : أَوْ شِرَاءٍ ، كَشِرَاءِ عَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ ، وَفَرَّقَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هُنَا يَزُولُ الْمَالِكُ ، وَلَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، كَذَا قَالَ .
وَفِي الْكَافِي : إنْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ وَجَبَ ، كَمَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذَّنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ النِّيَّةَ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَمَنْ ذَكَرَهَا قَاسَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا ، فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْوَقْفِ عِنْدَهُ ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ هُنَا ، وَلَا يَجِبُ بِسَوْقِهِ مَعَ نِيَّتِهِ ، كَإِخْرَاجِهِ مَالًا لِلصَّدَقَةِ بِهِ ، لِلْخَبَرِ فِيهِ ، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَوْلٍ ، وَكَذَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَقَالَ : وَقِيلَ : أَوْ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : مَعَ تَقْلِيدٍ أَوْ إشْعَارٍ وَهُوَ سَهْوٌ .
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ : إنْ أَوْجَبَهَا بِلَفْظِ الذَّبْحِ ، نَحْوُ : لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا ، لَزِمَهُ وَتَفْرِيقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُ هَذِهِ الشَّاةِ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا ، لِبَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا ، وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ ثُمَّ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ ، وَهُوَ حَقٌّ لِلْعَبْدِ وَقَدْ هَلَكَ .
وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي النَّذْرِ ، وَمَتَى تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وَشِرَاءُ خَيْرٍ مِنْهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَوْ عَطِبَ ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ فَسْخُ التَّعْيِينِ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ لِمَنْ يُضَحِّي : وَقِيلَ : وَمِثْلُهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : مَا لَمْ يَكُنْ أَهْزَلَ ، وَاخْتَارَ فِي الْمُنْتَخَبِ . 549 وَالْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ إبْدَالَهُ فَقَطْ ، وَعَنْهُ : يَزُولُ مِلْكُهُ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، قَالَ : كَمَا لَوْ نَحَرَهُ وَقَبَضَهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ ، وَيَمْلِكُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَعَلَيْهِمَا إنْ أَخَذَ أَرْشَهُ فَهَلْ هُوَ لَهُ ؟ أَوْ كَزَائِدٍ عَنْ الْقِيمَةِ ؟ عَلَى مَا يَأْتِي ، فِيهِ وَجْهَانِ وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ : التَّصَرُّفُ فِي أُضْحِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَهَدْيٍ وَجْهًا ، وَهُوَ سَهْوٌ .
وَلَوْ بَانَ مُسْتَحَقًّا بَعْد تَعْيِينِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ ، نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَأَرْشٍ ، وَيَذْبَحُ الْوَلَدَ مَعَهُ عَيَّنَهَا حَامِلًا أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُ وَسَوْقُهُ فَكَهَدْيٍ عَطِبَ ، وَلَهُ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِ ، وَإِلَّا حَرُمَ ، وَلَهُ رُكُوبُهُ لِحَاجَةٍ ، وَعَنْهُ : مُطْلَقًا ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا ، بِلَا ضَرَرٍ ، وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ ، . 550 وَظَاهِرُ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ : إنْ رَكِبَهُ بَعْدَ الضَّرُورَةِ وَنَقَصَ ، وَلَهُ جَزُّ الصُّوفِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : نَدْبًا .
وَفِي الرَّوْضَةِ : يَتَصَدَّقُ بِهِ إنْ كَانَتْ نَذْرًا ، وَإِنْ ذَبَحَهُ ذَابِحٌ بِلَا إذْنٍ وَنَوَى عَنْ النَّاذِرِ وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : أَوْ أَطْلَقَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَجْزَأَ وَلَا ضَمَانَ لِإِذْنِهِ عُرْفًا أَوْ إذْنِ الشَّرْعِ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ فِي الْإِجْزَاءِ ( م 8 ) فَإِنْ لَمْ يُجْزِئْ ضَمِنَ مَا بَيْنَ كَوْنِهَا حَيَّةً إلَى مَذْبُوحَةٍ ، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ فَذَبَحَ عَنْهُ مِنْ غَنَمِهِ لَا يُجْزِئُ وَيَضْمَنُ ، لِعَدَمِ التَّعْيِينِ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ عَلَى رِوَايَةِ الْإِجْزَاءِ أَنْ يَلِيَ رَبُّهَا تَفْرِقَتَهَا ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ لَحْمٍ ، وَإِنْ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ تَعُودُ مِلْكًا . وَقَدْ ذَكَرُوا فِي كُلِّ تَصَرُّفِ غَاصِبٍ . 551 حُكْمِيٍّ عِبَادَةٍ وَعَقْدٍ الرِّوَايَاتِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهِ قَبْلَ ذَبْحِهِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يُفَرِّطْ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ تَصَدَّقَ بِأَرْشِهِ .
وَلَوْ مَرِضَ فَخَافَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ فَعَلَيْهِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ فَمَاتَ فَلَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ .
وَإِنْ فَرَّطَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّلَفِ ، يُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ كَأَجْنَبِيٍّ ، وَقِيلَ : أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الْإِيجَابِ إلَى التَّلَفِ .
وَفِي التَّبْصِرَةِ [ : مِنْهُ ] إلَى النَّحْرِ ، وَقِيلَ : مِنْ التَّلَفِ إلَى وُجُوبِ النَّحْرِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ شَيْءٌ صُرِفَ أَيْضًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ شِرَاءُ لَحْمٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ .
وَإِنْ ضَحَّى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ بِأُضْحِيَةِ الْآخَرِ غَلَطًا كَفَتْهُمَا وَلَا ضَمَانَ ، اسْتِحْسَانًا .
وَالْقِيَاسُ ضِدُّهُمَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ فِي اثْنَيْنِ ضَحَّى هَذَا بِأُضْحِيَّةٍ هَذَا يَتَرَادَّانِ اللَّحْمَ وَيُجْزِئُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةَ الْإِجْزَاءِ السَّابِقَةِ ، وَإِنْ عَطِبَ قَالَ جَمَاعَةٌ : أَوْ خَافَ ذَلِكَ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ مَكَانَهُ وَأَجْزَأَهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى رُفْقَتِهِ ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ : وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ ، وَأَبَاحَهُ فِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ لَهُ مَعَ فَقْرِهِ ، وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ إبَاحَتَهُ لِرَفِيقِهِ الْفَقِيرِ . وَيُسْتَحَبُّ غَمْسُ نَعْلِهِ فِي دَمِهِ وَضَرْبِ صَفْحَتِهِ بِهَا لِيَأْخُذَهُ الْفُقَرَاءُ ، وَكَذَا هَدْيُ التَّطَوُّعِ الْعَاطِبِ إنْ دَامَتْ نِيَّتُهُ فِيهِ قَبْلَ ذَبْحِهِ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمُعَيَّنُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ جَرَّ بِقَرْنِهَا إلَى الْمَنْحَرِ فَانْقَلَعَ ، كَتَعْيِينِهِ مَعِيبًا فَبَرِأَ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي : الْقِيَاسُ لَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ فَتَعَيَّبَ أَوْ تَلِفَ أَوْ ضَلَّ أَوْ عَطِبَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ ، وَيَلْزَمُهُ . 552 أَفْضَلُ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ تَلَفُهُ بِتَفْرِيطِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ : مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا فَعَطِبَ أَوْ مَاتَ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ ، وَإِنْ نَحَرَهُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ ، وَفِي بُطْلَانِ تَعْيِينِ الْوَلَد وَجْهَانِ .
وَفِي الْفُصُولِ فِي تَعْيِينِهِ هُنَا احْتِمَالَانِ ( م 9 ) وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ الْمَعِيبِ وَالْعَاطِبِ وَالضَّالِّ الْمَوْجُودِ ، عَلَى الْأَصَحِّ .
وَإِنْ ذَبَحَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَسُرِقَ سَقَطَ الْوَاجِبُ ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ( ش ) ; لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ لَا تَلْزَمُهُ ، بِدَلِيلِ تَخْلِيَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُقَرَاءِ ، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَالْفُصُولِ : لِأَنَّهُ تَعَيَّنَتْ صَدَقَتُهُ بِهِ ، كَنَذْرِ الصَّدَقَةِ بِهَذَا الشَّيْءِ .
وَقِيلَ ذَبْحُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ ، عِنْدَنَا .
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ ، كَمَا لَوْ نَحَرَهُ وَقَبَضَهُ .
وَإِنْ عَيَّنَ مَعِيبًا تَعَيَّنَ ، وَكَذَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ .
وَيُقَدَّمُ ذَبْحُ وَاجِبٍ عَلَى نَفْلٍ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث