الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 3246 · ص. المطبوع 626 · الشرح
626 فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ . قَوْلُهُ : وَيَلِيهِ حَاكِمٌ ، وَقِيلَ : نَاظِرُهُ ، انْتَهَى ، مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَقَوَّاهُ شَيْخُنَا الْبَعْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ حَيْثُ أَجَزْنَا بَيْعَهُ وَأَرَدْنَا ، فَمَنْ يَلِي بَيْعَهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ ، كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَدَارِسِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَنَحْوٍ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الَّذِي يَلِي بَيْعَهُ الْحَاكِمُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَالزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَقَالَ : نَصَّ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ : يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ( قُلْت ) : وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
( أَحَدُهَا ) يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : إذَا تَعَطَّلَ الْوَقْفُ فَإِنَّ النَّاظِرَ فِيهِ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ تُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، انْتَهَى ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيَتَوَلَّى الْبَيْعَ نَاظِرُهُ الْخَاصُّ ، حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ فَقَالَ : يَبِيعُهُ النَّاظِرُ فِيهِ .
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَكُونُ الْبَائِعُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ ، انْتَهَى . وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ فَقَالَ : وَنَاظِرُهُ شَرْعًا يَلِي عَقْدَ بَيْعِهِ وَقِيلَ : إنْ تَعَيَّنَ مَالِكُ النَّفْعِ لِعَقْدٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ : فَلِنَاظِرِهِ 627 الْخَاصِّ بَيْعُهُ ، وَمَعَ عَدَمِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، ( قُلْت ) : إنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : بَلْ يَفْعَلُهُ مُطْلَقًا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ كَالْوَقْفِ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ ، انْتَهَى . وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَالَ : حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) يَلِيهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ : فَإِنْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَتُهُ فَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ ، انْتَهَى . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ فِي الْخِصَالِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَأَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّى فِي الْخُلَاصَةِ ، وَابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فَقَالَ : وَمَا تَعَطَّلَ نَفْعُهُ فَلِمَنْ وُقِفَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ ، ( قُلْت ) : إنْ مَلَكَهُ ، وَقِيلَ : بَلْ لِنَاظِرِهِ بَيْعُهُ بِشَرْطٍ ، انْتَهَى ، قَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ .
( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) يَلِيهِ الْحَاكِمُ ، جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ فَقَالَ : وَإِذَا خَرِبَ الْوَقْفُ وَلَمْ يَرُدَّ شَيْئًا أَوْ خَرِبَ الْمَسْجِدُ وَمَا حَوْلَهُ وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فَلِإِمَامٍ بَيْعُهُ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ انْتَهَى ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَنَصَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ ، وَقَوَّاهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ نَاظِرِهِ الْخَاصِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهَذَا مَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ عُدِمَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ فَقِيلَ : يَلِيهِ الْحَاكِمُ ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالْحَارِثِيُّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ، وَذَكَرَهُ نَصَّ أَحْمَدَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يَلِيهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ 628 الزَّرْكَشِيّ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ ، ( قُلْت ) : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، حَيْثُ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَبِيعُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَقِيلَ : يَلِيهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ ( قُلْت ) : وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ ، أَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَلِيهِ إذَا قُلْنَا يَمْلِكُهُ ( تَنْبِيهٌ ) تَلَخَّصَ لَنَا مِمَّا تَقَدَّمَ طُرُقٌ فِيمَنْ يَلِي الْبَيْعَ ، لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهَا فَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) يَلِيهِ الْحَاكِمُ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ .
( وَالثَّانِي ) يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ فَفِيهِ طُرُقٌ :
( أَحَدُهَا ) يَلِيهِ النَّاظِرُ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَجْدِ فِي مُحَرَّرِهِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارِ الْأَصْحَابِ .
( الثَّانِي ) يَلِيهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّاءِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ .
( الثَّالِثُ ) يَلِيهِ الْحَاكِمُ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْحَلْوَانِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ .
( الرَّابِعُ ) يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ إنْ كَانَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي التَّلْخِيصِ .
( الْخَامِسُ ) هَلْ يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَهِيَ طَرِيقَةُ النَّاظِمِ 629
( السَّادِسُ ) هَلْ يَلِيهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ ؟ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، أَوْ النَّاظِرُ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى .
( السَّابِعُ ) هَلْ يَلِيهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ ؟ أَوْ النَّاظِرُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ .
( الثَّامِنُ ) طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهِيَ : هَلْ يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ إنْ كَانَ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ ؟ أَوْ الْحَاكِمُ ؟ حَكَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، فِيهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاظِرٌ خَاصٌّ فَهَلْ يَلِيهِ الْحَاكِمُ ؟ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَذَكَرَهُ نَصَّ أَحْمَدَ ، أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ؟ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَوْ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ ، وَاخْتَارَهُ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
( التَّاسِعُ ) هَلْ يَلِيهِ الْحَاكِمُ مُطْلَقًا ؟ ، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ ، أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ .
( الْعَاشِرُ ) يَلِيهِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ إنْ كَانَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهَلْ يَلِيهِ الْحَاكِمُ ؟ أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُطْلَقَيْنِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْفَائِقِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ طَرِيقَةً ، ثِنْتَانِ فِيمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ ، وَعَشْرٌ فِي غَيْرِهَا . وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي ذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَتَقْدِيمِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا لَكِنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث