الفروع
الفروع · الجزء الخامس
الصفحة 3631 · ص. المطبوع 156 · الشرح
( مَسْأَلَةٌ 7 ) قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ ، وَنَصُّهُ : مَعَ خَوْفِهَا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ . انْتَهَى . وَمُرَادُهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَأْمَنَ ثَوْرَانِ الشَّهْوَةِ ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ ، 156 وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ وَغَيْرُهُ : وَلَكِنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ ، قُلْت : وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَأَمَّا تَكْرَارُ النَّظَرِ فَمَكْرُوهٌ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ : تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ أَوْ دَاوَمَهُ ، وَقَالَ لَا أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ الْقَاضِي : نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ مَكْرُوهٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ : النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ مَكْرُوهٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) أَنْ يَخَافَ مِنْ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ ، فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ : يُكْرَهُ ، وَهَلْ يُحَرَّمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ : أَحَدُهُمَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا أَمِنَ ثَوَرَانَهَا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَالَ : أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ ، كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً لَكِنْ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا .
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : إذَا كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يَخَافُ الْفِتْنَةَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : وَنَصُّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ . انْتَهَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : الْكَرَاهَةُ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : الْإِبَاحَةُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، قُلْت : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ مُجَالَسَةِ الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَحْرُمُ نَظَرُ الْأَمْرَدِ لِشَهْوَةٍ ، وَيَجُوزُ بِدُونِهَا مَعَ أَمْنِهَا ، وَقِيلَ : وَخَوْفِهَا .
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث