الفروع
الفروع · الجزء الأول
وَإِنَّ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَيْرِهِ [ مِنْ الْمَغْصُوبِ ] وَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرُهُ ، وَقِيلَ : أَوْ زَحَمَهُ فَصَلَّى مَكَانَهُ فَوَجْهَانِ ( م 4 ) وَعَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا مَنَعَهُ كَغَصْبِهِ سِتَارَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاتَهُ فِيهَا ، كَذَا قَالَ ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَوْلَى ، لِتَحْرِيمِ صَلَاتِهِ فِيهَا ; وَلَا يَضْمَنُهُ بِمَنْعِهِ كَجُزْءٍ وَقَالَ شَيْخُنَا : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهُ ، وَتَصِحُّ مِمَّنْ طُولِبَ بِوَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَصِحُّ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ تَضَرُّرِ الطَّالِبِ ، زَادَ 335 بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُفْلِتْ الْوَقْتِ ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ يَذْهَبُ إلَى مَكَان فَخَالَفَهُ . وَيَصِحُّ وُضُوءٌ وَأَذَانٌ وَزَكَاةٌ وَصَوْمٌ وَعَقْدٌ فِي بُقْعَةِ غَصْبٍ لِأَنَّ الْكَوْنَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهِ ، بِدَلِيلِ إتْيَانِهِمَا بِهِ وَهُمَا يُسَبِّحَانِ أَوْ يُهَوِّيَانِ مِنْ عُلُوٍّ ، وَلِهَذَا يَصِحُّ تَجَدُّدُ الطَّهَارَةِ فِيهَا ، بِخِلَافِ نَفْلِ الصَّلَاةِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَخِتَانٍ ، وَعِتْقٍ ، وَطَلَاقٍ ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ، وَقِيلَ هُوَ كَصَلَاةٍ ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشَّرَى ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْغَصْبِ .
وَقَالَ الْقَاضِي بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا : يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْغَصْبِ ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّغْلِيظِ أَوْ الْوَرَعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَغْصُوبًا ، وَالْبُقْعَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ ، وَلَا عُلْقَةَ لَهَا بِالْبَيْعِ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِغَصْبِ الْبِقَاعِ فِي الْعُقُودِ فِيهَا ، وَسَلَّمَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ إسْلَامِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِيهَا . وَحَجُّهُ بِغَصْبٍ كَصَلَاةٍ ، وَلَا يُقَالُ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَتَقَدَّمَانِ الْعِبَادَةَ ، وَلَا يُصَاحِبَانِهَا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَسَارَ عَلَى رَاحِلَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَالتَّحْرِيمُ مُصَاحِبٌ لِلْعِبَادَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ نَتِيجَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَفَائِدَتِهِ ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ فَائِدَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لَا تَكُونُ لِلْغَاصِبِ ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَجُّ لِلْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَا نَوَاهُ ، ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ ، وَأَنَّ الْمُؤْثَرَ حَجُّهُ لَا قَبْلَ إحْرَامِهِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لَيْسَا شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِلْوُجُوبِ ، فَقَالُوا : نَفْلُهُ كَفَرْضِهِ كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَقِيلَ يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ
336 لَا ، وَجَعَلُوهُ حُجَّةً عَلَى الْمُخَالِفِ ، فَلِهَذَا قَالُوا : لَا يُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ إنْ صَحَّ ، وَقِيلَ لَهُ فِي التَّمْهِيدِ فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ : خِلَافُنَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ ؟ فَقَالَ : فِعْلُ الْعِبَادَاتِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ لَيْسَ فِي الدِّينِ ، وَلِهَذَا لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ، وَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الدِّينِ مَرْدُودٌ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ يُتَوَجَّهُ مِنْ صِحَّةِ نَفْلِهِ إثَابَتُهُ عَلَيْهِ ، فَيُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي صِحَّةِ نَفْلِهِ ، وَلَا ثَوَابَ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ يُثَابُ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ كُرِهَتْ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي الْأُصُولِ : الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ . مَا كُرِهَ بِالذَّاتِ لَا بِالْعَرْضِ ، وَيَأْتِي صِحَّةُ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتُهُ ، وَهَلْ يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ مَشُوبٍ ؟ وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْأُصُولِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ { مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ } لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْأَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، لَا اعْتِقَادًا وَلَا بَحْثًا ، وَاحْتُجَّ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ لَمْ يَمْنَعْ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ } وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَطَهِّرُ ، لِأَنَّ الْجُنُبَ تُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُمْ ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الظَّاهِرِ ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ : إنَّ صَلَاةَ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا تَصِحُّ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَجْرَ لِمَنْ غَزَا عَلَى فَرَسٍ غَصْبٍ .
وَقَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ فِي حَجٍّ ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَا ثَوَابَ .
وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورِ ابْنِ أَخِي أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ 337 مِنْهُمْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ ، فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ ، عَاصِيًا بِمَقَامِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ صِحَّتِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَلَوْ تَقَوَّى عَلَى عِبَادَةٍ بِأَكْلِ مُحَرَّمٍ لِزَوَالِ عَيْنِهِ ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهَا ، قَالَ أَحْمَدُ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ بِمَالٍ غَصْبٍ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا ، وَعَنْهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا : لَا أَدْرِي وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْلَى ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الطَّرِيقِ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ كَغَيْرِهَا ، وَالْمُرَادُ وَلَا ضَرَرَ ، وَلَوْ كَانَتْ لِكَافِرٍ ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِصَلَاةِ مُسْلِمٍ بِأَرْضِهِ ( و هـ )
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ تَضَرُّرِ الطَّالِبِ ، زَادَ 335 بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُفْلِتْ الْوَقْتِ ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ يَذْهَبُ إلَى مَكَان فَخَالَفَهُ . وَيَصِحُّ وُضُوءٌ وَأَذَانٌ وَزَكَاةٌ وَصَوْمٌ وَعَقْدٌ فِي بُقْعَةِ غَصْبٍ لِأَنَّ الْكَوْنَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهِ ، بِدَلِيلِ إتْيَانِهِمَا بِهِ وَهُمَا يُسَبِّحَانِ أَوْ يُهَوِّيَانِ مِنْ عُلُوٍّ ، وَلِهَذَا يَصِحُّ تَجَدُّدُ الطَّهَارَةِ فِيهَا ، بِخِلَافِ نَفْلِ الصَّلَاةِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَخِتَانٍ ، وَعِتْقٍ ، وَطَلَاقٍ ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ، وَقِيلَ هُوَ كَصَلَاةٍ ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشَّرَى ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْغَصْبِ .
وَقَالَ الْقَاضِي بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا : يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْغَصْبِ ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّغْلِيظِ أَوْ الْوَرَعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَغْصُوبًا ، وَالْبُقْعَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ ، وَلَا عُلْقَةَ لَهَا بِالْبَيْعِ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِغَصْبِ الْبِقَاعِ فِي الْعُقُودِ فِيهَا ، وَسَلَّمَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ إسْلَامِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِيهَا . وَحَجُّهُ بِغَصْبٍ كَصَلَاةٍ ، وَلَا يُقَالُ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَتَقَدَّمَانِ الْعِبَادَةَ ، وَلَا يُصَاحِبَانِهَا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَسَارَ عَلَى رَاحِلَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَالتَّحْرِيمُ مُصَاحِبٌ لِلْعِبَادَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ نَتِيجَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَفَائِدَتِهِ ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ فَائِدَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لَا تَكُونُ لِلْغَاصِبِ ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَجُّ لِلْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَا نَوَاهُ ، ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ ، وَأَنَّ الْمُؤْثَرَ حَجُّهُ لَا قَبْلَ إحْرَامِهِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لَيْسَا شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِلْوُجُوبِ ، فَقَالُوا : نَفْلُهُ كَفَرْضِهِ كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَقِيلَ يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ
336 لَا ، وَجَعَلُوهُ حُجَّةً عَلَى الْمُخَالِفِ ، فَلِهَذَا قَالُوا : لَا يُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ إنْ صَحَّ ، وَقِيلَ لَهُ فِي التَّمْهِيدِ فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ : خِلَافُنَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ ؟ فَقَالَ : فِعْلُ الْعِبَادَاتِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ لَيْسَ فِي الدِّينِ ، وَلِهَذَا لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ، وَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الدِّينِ مَرْدُودٌ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ يُتَوَجَّهُ مِنْ صِحَّةِ نَفْلِهِ إثَابَتُهُ عَلَيْهِ ، فَيُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي صِحَّةِ نَفْلِهِ ، وَلَا ثَوَابَ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ يُثَابُ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ كُرِهَتْ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي الْأُصُولِ : الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ . مَا كُرِهَ بِالذَّاتِ لَا بِالْعَرْضِ ، وَيَأْتِي صِحَّةُ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتُهُ ، وَهَلْ يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ مَشُوبٍ ؟ وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْأُصُولِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ { مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ } لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْأَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، لَا اعْتِقَادًا وَلَا بَحْثًا ، وَاحْتُجَّ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ لَمْ يَمْنَعْ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ } وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَطَهِّرُ ، لِأَنَّ الْجُنُبَ تُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُمْ ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الظَّاهِرِ ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ : إنَّ صَلَاةَ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا تَصِحُّ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَجْرَ لِمَنْ غَزَا عَلَى فَرَسٍ غَصْبٍ .
وَقَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ فِي حَجٍّ ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَا ثَوَابَ .
وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورِ ابْنِ أَخِي أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ 337 مِنْهُمْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ ، فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ ، عَاصِيًا بِمَقَامِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ صِحَّتِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَلَوْ تَقَوَّى عَلَى عِبَادَةٍ بِأَكْلِ مُحَرَّمٍ لِزَوَالِ عَيْنِهِ ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهَا ، قَالَ أَحْمَدُ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ بِمَالٍ غَصْبٍ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا ، وَعَنْهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا : لَا أَدْرِي وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْلَى ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الطَّرِيقِ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ كَغَيْرِهَا ، وَالْمُرَادُ وَلَا ضَرَرَ ، وَلَوْ كَانَتْ لِكَافِرٍ ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِصَلَاةِ مُسْلِمٍ بِأَرْضِهِ ( و هـ )
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith