الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 538 · printed p. 426 · commentary
قَالَ شَيْخُنَا : وَلَوْ قَالَ مَعَ إمَامِهِ { إيَّاكَ 426 نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وَنَحْوُهُ كُرِهَ ، وَإِنْ قَالَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ وَأَبُو الْحَارِثِ إذَا قَرَأَ آيَةً فِيهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهَا مَنْ خَلْفَهُ ، وَيُسِرُّونَ ، وَكَذَا نَقَلَ الْكَحَّالُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ السِّرَّ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ ، قِيلَ لِلْقَاضِي : كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكْرَهُوا ذَلِكَ كَالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : هَذَا قَدْرٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ ، وَقَدْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي الْحَثُّ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَالتَّأْمِينِ ، ثُمَّ احْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } قَالَ : سُبْحَانَك فَبَلَى . وَبِأَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ وَحَنْبَلٌ إذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } هَلْ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، كَذَا وَجَدْته فِي الْجَامِعِ فَقَالَ : إنْ شَاءَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا ، وَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْإِنْصَاتُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِقِرَاءَةٍ يَسِيرَةٍ لَا تَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ جَازَ . قَالَ الْقَاضِي : إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْرَهُ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَعْنِي بِالتَّهْلِيلِ ، قِيلَ لَهُ فَيَنْهَاهُمْ الْإِمَامُ ؟ ؟ قَالَ لَا يَنْهَاهُمْ ، قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا قَالَ لَا يَنْهَاهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ 427 كَانَ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ أَحْيَانًا فِي الظُّهْرِ ، وَالْجَهْرُ هُنَاكَ كَالْجَهْرِ هُنَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْجَهْرِ وَقَدْ جَهَرَ بِالْيَسِيرِ ، فَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، كَذَا قَالَ ، وَجَهْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجُوزُ أَنَّهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَسْرَارُ ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا تَشْوِيشَ فِيهِ ، وَلَا مَحْذُورَ ، بِخِلَافِ جَهْرِ الْمَأْمُومِينَ ، وَلِهَذَا كَرِهَ أَحْمَدُ جَهْرَهُمْ ، وَجَهَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُكْرَهُ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِعَ ، وَيُنْصِتَ ، حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِسُؤَالِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إلَّا أَنْ يَقْرَأَ الْخَطِيبُ الْآيَةَ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ سِرًّا لِلْأَمْرِ . وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ سُنَّةٌ . وَقِيلَ وَاجِبٌ ، وَقِيلَ الْإِخْفَاتُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith