الفروع
الفروع · الجزء الأول
576 بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " أَقَلُّهَا اثْنَانِ ( و ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يُنْقَصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى ، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي : عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ ؟ فَقَالَ : قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِالْآيَاتِ الْمَشْهُورَةِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ هُنَا ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ . وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ ، وَقَالَ فِي ( الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ ) غَيْرِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ ، وَمُضْطَجِعًا عَلَى النِّصْفِ } فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْذُورُ كَمَا فِي الْخَبَرِ { إنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ أَصَابَهُمْ وَعْكٌ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُعُودًا فَقَالَ ذَلِكَ } وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا خَطَأٌ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا } وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ وَهُوَ الْجَزَاءُ . وَالْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ 577 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَة تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً } قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فِي هَذَا الْحَدِيث صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ هِلَالٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، نَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ أَبِي دَاوُد ، وَلَا تَعَارُضَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ فِي الْفَلَاةِ لِعُذْرٍ ، وَقَصْدٍ صَحِيحٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاعْتِزَالُ فِي الْفِتْنَةِ ، أَوْ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَعَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ { أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ ( و هـ م ق ) وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فَرْضَ كِفَايَةٍ ( و ق ) وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْآذَانِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ( و ) وَفِي الْوَاضِحِ وَالْإِقْنَاعِ رِوَايَةٌ : شَرْطٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَشَيْخُنَا لِلْمَكْتُوبَةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَ : بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ ، وَالنَّهْيُ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ ، وَعَنْهُ وَلِفَائِتَةٍ ، وَمَنْذُورَةٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا وَفِي وُجُوبِ الْآذَانِ لِفَائِتَةٍ فَقَطْ ، حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى الرِّجَالِ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْعَبِيدِ ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ ، وَقِيلَ وَالْمُمَيِّزِينَ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، نَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ أَبِي دَاوُد ، وَلَا تَعَارُضَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ فِي الْفَلَاةِ لِعُذْرٍ ، وَقَصْدٍ صَحِيحٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاعْتِزَالُ فِي الْفِتْنَةِ ، أَوْ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَعَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ { أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ ( و هـ م ق ) وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فَرْضَ كِفَايَةٍ ( و ق ) وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْآذَانِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ( و ) وَفِي الْوَاضِحِ وَالْإِقْنَاعِ رِوَايَةٌ : شَرْطٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَشَيْخُنَا لِلْمَكْتُوبَةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَ : بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ ، وَالنَّهْيُ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ ، وَعَنْهُ وَلِفَائِتَةٍ ، وَمَنْذُورَةٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا وَفِي وُجُوبِ الْآذَانِ لِفَائِتَةٍ فَقَطْ ، حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى الرِّجَالِ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْعَبِيدِ ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ ، وَقِيلَ وَالْمُمَيِّزِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith