تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ( 95 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ ) أَيْ : أَكْثَرَهُمْ ) أَنْ يُؤْمِنُوا ) وَيُتَابِعُوا الرُّسُلَ ، إِلَّا اسْتِعْجَابُهُمْ مِنْ بَعْثَتِهِ الْبَشَرَ رُسُلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) [ يُونُسَ : 2 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) [ التَّغَابُنِ : 6 ] ، وَقَالَ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ : ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 47 ] ، وَكَذَلِكَ قَالَتِ الْأُمَمِ لِرُسُلِهِمْ : ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 10 ] ، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ : إِنَّهُ يَبْعَثُ إِلَيْهِمُ الرَّسُولَ مِنْ جِنْسِهِمْ ؛ لِيَفْقَهُوا عَنْهُ وَيَفْهَمُوا مِنْهُ ، لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ ، وَلَوْ بَعَثَ إِلَى الْبَشَرِ رَسُولًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمَا اسْتَطَاعُوا مُوَاجَهَتَهُ وَلَا الْأَخْذَ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 164 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) [ التَّوْبَةِ : 128 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ) [ الْبَقَرَةِ : 151 ، 152 ] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) أَيْ : كَمَا أَنْتُمْ فِيهَا ( لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ) أَيْ : مِنْ جِنْسِهِمْ ، وَلَمَّا كُنْتُمْ أَنْتُمْ بَشَرًا ، بَعَثْنَا فِيكُمْ رُسُلَنَا مِنْكُمْ لُطْفًا وَرَحْمَةً .
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ ) أَيْ : أَكْثَرَهُمْ ) أَنْ يُؤْمِنُوا ) وَيُتَابِعُوا الرُّسُلَ ، إِلَّا اسْتِعْجَابُهُمْ مِنْ بَعْثَتِهِ الْبَشَرَ رُسُلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) [ يُونُسَ : 2 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) [ التَّغَابُنِ : 6 ] ، وَقَالَ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ : ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 47 ] ، وَكَذَلِكَ قَالَتِ الْأُمَمِ لِرُسُلِهِمْ : ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 10 ] ، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ : إِنَّهُ يَبْعَثُ إِلَيْهِمُ الرَّسُولَ مِنْ جِنْسِهِمْ ؛ لِيَفْقَهُوا عَنْهُ وَيَفْهَمُوا مِنْهُ ، لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ ، وَلَوْ بَعَثَ إِلَى الْبَشَرِ رَسُولًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمَا اسْتَطَاعُوا مُوَاجَهَتَهُ وَلَا الْأَخْذَ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 164 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) [ التَّوْبَةِ : 128 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ) [ الْبَقَرَةِ : 151 ، 152 ] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) أَيْ : كَمَا أَنْتُمْ فِيهَا ( لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ) أَيْ : مِنْ جِنْسِهِمْ ، وَلَمَّا كُنْتُمْ أَنْتُمْ بَشَرًا ، بَعَثْنَا فِيكُمْ رُسُلَنَا مِنْكُمْ لُطْفًا وَرَحْمَةً .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith