تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
457 ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( 56 ) )
قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللَّهِ : ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ : الدُّعَاءُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُصَلُّونَ : يُبَرِّكُونَ . هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ كَذَلِكَ . وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الرَّبِيعِ أَيْضًا . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَالَهُ سَوَاءً ، رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : صَلَاةُ الرَّبِّ : الرَّحْمَةُ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ : الِاسْتِغْفَارُ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) قَالَ : صَلَاتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عِبَادَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ عِنْدَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، بِأَنَّهُ يُثْنِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْهِ . ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى أَهْلَ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، لِيَجْتَمِعَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ جَمِيعًا .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَعْفَرٍ - يَعْنِي : ابْنَ الْمُغِيرَةِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ ؟ فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا مُوسَى ، سَأَلُوكَ : " هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ ؟ " فَقُلْ : نَعَمْ ، إِنَّمَا أُصَلِّي أَنَا وَمَلَائِكَتِي عَلَى أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) .
وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، يُصَلِّي عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) [ الْأَحْزَابِ : 41 - 43 ] . وَقَالَ تَعَالَى : ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) [ الْبَقَرَةِ : 155 - 157 ] . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ " . وَفِي 458 الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةِ جَابِرٍ - وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَعَلَى زَوْجِهَا - " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَعَلَى زَوْجِكَ .
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَيَسَّرَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ - عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ - : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، [ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللَّهُمَّ ، بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ] كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ : أَلَا أَهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا - أَوْ : عَرَفْنَا - كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى [ آلِ ] إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ ، مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، عَنِ الْحَكَمِ - وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ زَادَ الْبُخَارِيُّ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَذَكَرَهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) . قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا 459 بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ . إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : " أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ " : هُوَ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إِيَّاهُ ، كَمَا كَانَ يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَفِيهِ : " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا السَّلَامُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ : قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكَتْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ " . [ وَفِي رِوَايَةٍ ] : قَالَ أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ : " عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ - قَالَ : " كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ " .
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ " صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى [ آلِ ] إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ ، سِوَى التِّرْمِذِيِّ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأَتْ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمَّرِ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ [ يَا رَسُولَ اللَّهِ ] ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكَتْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ " .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ 460 صَحِيحٌ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا فِي صَلَاتِنَا ؟ فَقَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ . . . " وَذَكَرَهُ .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِمِثْلِهِ . وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَقَدْ شَرَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يُشَنِّعُ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ ، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، فِيمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ . وَقَدْ تَعَسَّفَ الْقَائِلُ فِي رَدِّهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، وَتَكَلَّفَ فِي دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ، [ وَقَالَ مَا لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا ] ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَيْنَا وُجُوبَ ذَلِكَ وَالْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، وَمُفَسَّرٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمْ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ : الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَيْضًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ أَخِيرًا فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، بِهِ . وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْفَقِيهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوَّازِ الْمَالِكِيُّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ أَوْجَبَ أَنْ يُقَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عَلَّمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَمَّا سَأَلُوهُ ، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ مِمَّنْ حَكَاهُ البَنْدَنِيجِيُّ ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِّيُّ ، وَصَاحِبُهُ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ ، وَنَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُهُ الْغَزَالِيُّ قَوْلًا عَنِ الشَّافِعِيِّ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَجْهٌ ، عَلَى أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَحَكَوُا الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ ظَوَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْغَرَضُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِهِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ - سَلَفٌ وَخَلَفٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، لِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، فَلَا إِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ : الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ - وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، مِنْ رِوَايَةِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ 461 هَانِئٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ أَبِي عَلِيٍّ الْجَنْبِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ ، لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجِلَ هَذَا " . ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ لِيَدْعْ [ بَعْدُ ] بِمَا شَاءَ " .
وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُحِبَّ الْأَنْصَارَ .
وَلَكِنْ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا مَتْرُوكٌ . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَخِيهِ " أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ " ، وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ . وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ رِوَايَةِ " عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْأَعْمَى ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى اسْمُهُ : نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ، مَتْرُوكٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ : رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ : أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ هَذَا الدُّعَاءَ : اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ ، وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا . اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ ، وَرَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، الْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ ، وَالْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ ، وَالدَّامِغِ جِيشَاتِ الْأَبَاطِيلِ ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ لِطَاعَتِكَ ، مُسْتَوْفِزًا فِي مَرْضَاتِكَ ، غَيْرَ نَكِلٍ فِي قَدَمٍ ، وَلَا وَهِنٍ فِي عَزْمٍ ، وَاعِيًا لِوَحْيِكَ ، حَافِظًا لِعَهْدِكَ ، مَاضِيًا عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ ، حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسٍ ، آلَاءُ اللَّهِ تَصِلُ بِأَهْلِهِ أَسْبَابُهُ ، بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالْإِثْمِ ، [ وَأَقَامَ ] مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ ، وَمُنِيرَاتِ الْإِسْلَامِ وَنَائِرَاتِ الْأَحْكَامِ ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونُ ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً ، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً . اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مُفْسِحَاتٍ فِي عَدْلِكَ ، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ . مُهَنَّآتٍ لَهُ غَيْرُ مُكَدَّرَاتٍ ، مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَعْلُولِ ، وَجَزِيلِ عَطَائِكِ الْمَجْمُولِ . اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ 462 بُنْيَانَهُ وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ لَدَيْكَ وَنُزُلَهُ . وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ ، وَاجْزِهِ مِنَ ابْتِعَاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ ، مَرْضِيُّ الْمُقَالَةِ ، ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ ، وَخُطَّةٍ فَصْلٍ ، وَحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ .
هَذَا مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ ، وَكَذَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرًا .
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ : سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ هَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا . كَذَا قَالَ . وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُعَلِّمُنَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ ، دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ " وَذَكَرَهُ .
حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ : قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : [ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَيَانٍ ] ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنِ الْأُسُودِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ; فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ . قَالَ : فَقَالُوا لَهُ : فَعَلِّمْنَا . قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ . اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ [ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ] ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
وَهَذَا مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - أَوْ : عُمَرَ - عَلَى الشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي قَرِيبًا مِنْ هَذَا .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو 463 إِسْرَائِيلَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ : خَطَبْنَا بِفَارِسَ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ، فَقَالَ : أَنْبَأَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : هَكَذَا أُنْزِلَ . فَقُلْنَا - أَوْ : قَالُوا - يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ ، كَمَا رَحِمْتَ آلَ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، [ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
فَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ التَّرَحُّمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ : وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ : اللَّهُمَّ ، ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ حَجَرْتَ وَاسِعًا " .
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ مَنْعَهُ ، قَالَ : وَأَجَازَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيَّ ، فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ " .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُونُسُ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَا حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، حَتَّى خِفْتُ - أَوْ : خَشِيتُ - أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ تَوَفَّاهُ أَوْ قَبَضَهُ . قَالَ : فَجِئْتُ أَنْظُرُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ؟ " قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : " إِنَّ جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لِي : أَلَا أُبَشِّرُكَ ؟ إِنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلِيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ " .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَجَّهُ نَحْوَ صَدَقَتِهِ ، فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَخَرَّ سَاجِدًا ، فَأَطَالَ 464 السُّجُودَ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَ نَفْسَهُ فِيهَا ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَالَ : " مَا شَأْنُكَ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَجَدْتَ سَجْدَةً خَشِيتُ أَنْ [ يَكُونَ ] اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَبَضَ نَفْسَكَ فِيهَا . فَقَالَ : " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي أَنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ لَكَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلِّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ - فَسَجَدْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، شُكْرًا " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ [ الْحَافِظُ ] أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ بَحيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ ، [ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقَةَ ] ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأُسُودِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَتْبَعُهُ ، فَفَزِعَ عُمَرُ ، فَأَتَاهُ بِمَطْهَرَةٍ مِنْ خَلْفِهِ ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا فِي مَشْرَبَةٍ ، فَتَنَحَّى عَنْهُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : " أَحْسَنْتَ يَا عُمَرُ حِينَ وَجَدْتَنِي سَاجِدًا فَتَنَحَّيْتَ عَنِّي ، إِنْ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ " .
وَقَدِ اخْتَارَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْمُسْتَخْرَجُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ " .
وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بِنَحْوِهِ .
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، بِنَحْوِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً " .
تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ لِي : مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلَاةً إِلَّا 465 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أَجْعَلُ نِصْفَ دُعَائِي لَكَ ؟ قَالَ : " إِنْ شِئْتَ " . قَالَ : أَلَا أَجْعَلُ ثُلُثَيْ دُعَائِي لَكَ ؟ قَالَ : " إِنْ شِئْتَ " . قَالَ : أَلَا أَجْعَلُ دُعَائِي لَكَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : " إِذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ هَمَّ الدِّينَا وَهَمَّ الْآخِرَةِ " . فَقَالَ شَيْخٌ - كَانَ بِمَكَّةَ ، يُقَالُ لَهُ : مَنِيعٌ - لِسُفْيَانَ : عَمَّنْ أَسْنَدَهُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ : " جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " . قَالَ أُبَيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، أَفَأَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَاتِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشَّطْرُ " . قَالَ : أَفَأَجْعَلُ لَكَ شَطْرَ صَلَاتِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الثُّلُثَانِ " . قَالَ أَفَأَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : " إِذَنْ يَغْفِرُ اللَّهُ ذَنْبَكَ كُلَّهُ " .
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اذْكُرُوا اللَّهَ ، اذْكُرُوا اللَّهَ ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " . قَالَ أُبَيٌّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ " . قُلْتُ : الرُّبْعُ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ : فَالثُّلْثَيْنِ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : " إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ " .
ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " إِذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وَجْهِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَرَى السُّرُورَ فِي وَجْهِكَ . فَقَالَ : " إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّ رَبَّكَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ 466 إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ؟ قَالَ : بَلَى " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، بِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، بِنَحْوِهِ .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبَشَرُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ ، يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ ؟ قَالَ : " أَجَلْ ، أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلَاةً ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا " .
وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ، وَلَمْ يُخْرِّجُوهُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ; عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلُّوا عَلَيَّ; فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لَكُمْ . وَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ; فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِنَحْوِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبِكَالِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا عَلَيَّ; فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لَكُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ " فَسَأَلْنَاهُ - أَوْ : أَخْبَرَنَا - فَقَالَ : " هِيَ دَرَجَةٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَهِيَ لِرَجُلٍ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ " .
467 فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، [ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ ] ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرِيجٍ الْخَوْلَانِيِّ ، سَمِعْتُ أَبَا قَيْسٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : مَنْ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ بِهَا سَبْعِينَ صَلَاةً ، فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ . وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ : " أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ - قَالَهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ - وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ ، وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَتُجُوِّزَ بِي ، عُوفِيتُ وَعُوفِيَتْ أُمَّتِي ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ ، فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ - وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، بِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي يُونُسَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو سَعِيدٍ [ قَالَا ] : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : " فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ .
وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ " الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ " ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ " عَلِيٍّ " نَفْسِهِ . 468 حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَنَزِيِّ ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " .
حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الْبُخْلِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَهُ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ " ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَغِمَ أَنْفُ رِجْلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ . [ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ] ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ " . ثُمَّ قَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِنَحْوِهِ . وَرَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ .
قُلْتُ : وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ) [ الْإِسْرَاءِ : 23 ] .
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذُكِرَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ [ مِنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ ] ، وَيَتَقَوَّى بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ :
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ " .
جُبَارَةُ ضَعِيفٌ . وَلَكِنْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ " . وَهَذَا مُرْسَلٌ يَتَقَوَّى بِالَّذِي قَبْلَهُ [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ] .
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْمَجْلِسِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَا تَجِبُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، بَلْ 469 تُسْتَحَبُّ . نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَيَتَأَيَّدُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ " .
تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حَجَّاجٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا مِثْلَهُ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَقْعُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ وَلَا يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ، وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِمَا يَرَوْنَ [ مِنَ ] الثَّوَابِ " .
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَعْدَمَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمْلَةِ . قَالَ : وَقَدْ حَكَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ مَحْمَلَ الْآيَةِ عَلَى النَّدْبِ ، وَادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ . قَالَ : وَلَعَلَّهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ ، وَالْوَاجِبُ مِنْهُ مَرَّةٌ كَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْدُوبٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ ، وَشِعَارِ أَهْلِهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ ، فَمِنْهَا وَاجِبٌ ، وَمِنْهَا مُسْتَحَبٌّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ .
فَمِنْهُ : بَعْدَ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ ; لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوْا عَلَيَّ; فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ " .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي 470 بَكْرٍ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ ، حَقَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ كَعْبٍ - هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ " . قَالَ : فَإِمَّا حَدَّثَنَا وَإِمَّا سَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : " الْوَسِيلَةُ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ " .
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ لَيْثٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - بِهِ . وَكَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ وَفَاءٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " .
وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ .
أَثَرٌ آخَرُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ الْكُبْرَى ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا ، وَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ، كَمَا آتَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ .
وَمِنْ ذَلِكَ : عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ : لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ جَدَّتِهِ [ فَاطِمَةَ ] بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ " . وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ " .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ 471 سُلَيْمَانَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا مَرَرْتُمْ بِالْمَسَاجِدِ فَصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَ الشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَلْ تُسْتَحَبُّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ .
وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ : فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ، وَفِي الرَّابِعَةِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَا بَعْدَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا مُطَرَّفُ بْنُ مَازِنٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ ، وَفِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ ، فَذَكَرَهُ .
وَهَذَا مِنَ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَثْنَى ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ . . . فَذَكَرَهُ .
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالشَّعْبِيِّ .
وَمِنْ ذَلِكَ : فِي صَلَاةِ الْعِيدِ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يَوْمًا قَبْلَ الْعِيدِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ دَنَا ، فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً تَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلَاةَ ، وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى 472 النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَدْعُو ، وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقْرَأُ ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَرْكَعُ ، ثُمَّ تَقُومُ فَتَقْرَأُ وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَدْعُو وَتُكَبِّرُ ، وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَرْكَعُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى : صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . إِسْنَادٌ صَحِيحٌ
وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ خَتَمَ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ :
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَا يَصْعَدُ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَوْلُهُ . وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا . وَكَذَا رَوَاهُ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِهِ مَرْفُوعًا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَا يَصْعَدُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيَّ ، فَلَا تَجْعَلُونِي كَغُمَرِ الرَّاكِبِ ، صَلُّوا عَلَيَّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ " .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُرْوَى مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكَشِّيِّ [ حَيْثُ ] قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ جَابِرٌ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ ، إِذَا عَلَّقَ تَعَالِيقَهُ أَخَذَ قَدَحَهُ فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةً فِي الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةً فِي الشُّرْبِ شَرِبَ وَإِلَّا أَهْرَاقَ مَا فِيهِ ، اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ ، وَفِي ، وَسَطِ الدُّعَاءِ ، وَفِي آخِرِ الدُّعَاءِ " . فَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .
وَمِنْ [ آكَدِ ] ذَلِكَ : دُعَاءُ الْقُنُوتِ : لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولَهُنَّ فِي الْوَتْرِ : " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، 473 وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِّي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ [ رَبَّنَا ] وَتَعَالَيْتَ " .
وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ هَذَا : وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ [ فِي ] يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ ؟ - يَعْنِي : وَقَدْ بَلِيتَ - قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ " .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ . وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ; فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ . وَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا " . قَالَ : قُلْتُ : وَبَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : " [ وَبَعْدَ الْمَوْتِ ] ، إِنِ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ " [ فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ ] .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرُوِيَ مُرْسَلًا عَنِ الْحَسَنِ 474 الْبَصْرِيِّ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي :
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ - هُوَ الْبَصْرِيُّ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ جَسَدَ مَنْ كَلَّمَهُ رُوحُ الْقُدُسِ " . مُرْسَلٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ ، فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ " . هَذَا مُرْسَلٌ .
وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْخَطِيبِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَلَا تَصِحُّ الْخُطْبَتَانِ إِلَّا بِذَلِكَ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا شَرْطٌ ، فَوَجَبَ ذِكْرُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ .
وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ - هُوَ مُحَمَّدٌ - حَدَّثَنَا الْمُقْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي ، حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ " .
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ . ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : قَرَأتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَصَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ " .
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ سُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ - وَهُوَ الصَّائِغُ - بِهِ . وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ " فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ ] مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي كُلَّ 475 غَدَاةٍ فَيَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَيَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا اشْتُهِرَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : أُحِبُّ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَصَلُوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَتَبْلُغُنِي صَلَاتُكُمْ وَسَلَامُكُمْ " .
فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ رَجُلٍ - يُقَالُ لَهُ : سُهَيْلٌ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ; أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عِنْدَ الْقَبْرِ فَنَهَاهُمْ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ; فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي " . فَلَعَلَّهُ رَآهُمْ يُسِيئُونَ الْأَدَبَ بِرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ [ فَوْقَ الْحَاجَةِ ] ، فَنَهَاهُمْ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَنْتَابُ الْقَبْرَ فَقَالَ : يَا هَذَا ، مَا أَنْتَ وَرَجُلٌ بِالْأَنْدَلُسِ مِنْهُ إِلَّا سَوَاءٌ ، أَيِ : الْجَمِيعُ يَبْلُغُهُ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي " .
ثُمَّ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حِمْدَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّحَّانُ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَيْبَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَّافٍ ، عَنْ أُمِّ أُنَيْسٍ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) ؟ " فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَكْتُومُ ، وَلَوْلَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ لَمَا أَخْبَرْتُكُمْ ، إِنِ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلِكَيْنِ لَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلِكَانِ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ " . وَقَالَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ جَوَابًا لَذَيْنِكَ الْمَلِكَيْنِ : " آمِينَ " . وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ " . وَيَقُولُ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ جَوَابًا لِذَيْنِكَ الْمَلِكَيْنِ : " آمِينَ " .
غَرِيبٌ جِدًّا ، وَإِسْنَادَهُ فِيهِ ضَعْفٌ شَدِيدٌ
476 وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، بِهِ
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ " - فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَبَّى وَفَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : كَانَ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : إِذَا قَدِمْتُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَصَلُّوا عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ ائْتُوا الصَّفَا فَقُومُوا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ تَرَوْنَ الْبَيْتَ ، فَكَبَّرُوا سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، تَكْبِيرًا بَيْنَ حَمَدٍ لِلَّهِ وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ ، وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَسْأَلَةٍ لِنَفْسِكَ ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ مَثَلُ ذَلِكَ .
إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ .
وَقَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ : وَاسْتَأْنَسُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) [ الشَّرْحِ : 4 ] ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : " لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي " . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا : هَذَا مَوْطِنٌ يُفْرَدُ فِيهِ ذِكْرُ الرَّبِّ تَعَالَى ، كَمَا عِنْدَ الْأَكْلِ ، وَالدُّخُولِ ، وَالْوِقَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا لَمْ تَرِدْ فِيهِ السُّنَّةُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ; فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي " .
فِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ ، وَهُمَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وَشَيْخُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ بِهِ .
477 وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَنِينِ الْأُذُنِ ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَدْ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ ، وَلْيَقُلْ : ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ " . إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ ، وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ ] :
وَقَدْ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْكِتَابَةِ أَنْ يُكَرِّرَ الْكَاتِبُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا كَتَبَهُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ كَادِحِ بْنِ رَحْمَةَ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ ، لَمْ تَزَلِ الصَّلَاةُ جَارِيَةً لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ " .
وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ شَيْخُنَا : أَحْسَبُهُ مَوْضُوعًا . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَلَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ : " الْجَامِعُ لِآدَابِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ، قَالَ : رَأَيْتُ بِخَطِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : كَثِيرًا مَا يَكْتُبُ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كِتَابَةً ، قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ لَفْظًا .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللَّهِ : ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ : الدُّعَاءُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُصَلُّونَ : يُبَرِّكُونَ . هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ كَذَلِكَ . وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الرَّبِيعِ أَيْضًا . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَالَهُ سَوَاءً ، رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : صَلَاةُ الرَّبِّ : الرَّحْمَةُ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ : الِاسْتِغْفَارُ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) قَالَ : صَلَاتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عِبَادَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ عِنْدَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، بِأَنَّهُ يُثْنِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْهِ . ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى أَهْلَ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، لِيَجْتَمِعَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ جَمِيعًا .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَعْفَرٍ - يَعْنِي : ابْنَ الْمُغِيرَةِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ ؟ فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا مُوسَى ، سَأَلُوكَ : " هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ ؟ " فَقُلْ : نَعَمْ ، إِنَّمَا أُصَلِّي أَنَا وَمَلَائِكَتِي عَلَى أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) .
وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، يُصَلِّي عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) [ الْأَحْزَابِ : 41 - 43 ] . وَقَالَ تَعَالَى : ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) [ الْبَقَرَةِ : 155 - 157 ] . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ " . وَفِي 458 الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةِ جَابِرٍ - وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَعَلَى زَوْجِهَا - " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَعَلَى زَوْجِكَ .
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَيَسَّرَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ - عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ - : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، [ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللَّهُمَّ ، بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ] كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ : أَلَا أَهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا - أَوْ : عَرَفْنَا - كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى [ آلِ ] إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ ، مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، عَنِ الْحَكَمِ - وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ زَادَ الْبُخَارِيُّ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَذَكَرَهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) . قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا 459 بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ . إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : " أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ " : هُوَ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إِيَّاهُ ، كَمَا كَانَ يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَفِيهِ : " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا السَّلَامُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ : قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكَتْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ " . [ وَفِي رِوَايَةٍ ] : قَالَ أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ : " عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ - قَالَ : " كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ " .
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ " صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى [ آلِ ] إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ ، سِوَى التِّرْمِذِيِّ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأَتْ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمَّرِ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ [ يَا رَسُولَ اللَّهِ ] ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكَتْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ " .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ 460 صَحِيحٌ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا فِي صَلَاتِنَا ؟ فَقَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ . . . " وَذَكَرَهُ .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِمِثْلِهِ . وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَقَدْ شَرَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يُشَنِّعُ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ ، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، فِيمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ . وَقَدْ تَعَسَّفَ الْقَائِلُ فِي رَدِّهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، وَتَكَلَّفَ فِي دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ، [ وَقَالَ مَا لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا ] ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَيْنَا وُجُوبَ ذَلِكَ وَالْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، وَمُفَسَّرٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمْ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ : الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَيْضًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ أَخِيرًا فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، بِهِ . وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْفَقِيهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوَّازِ الْمَالِكِيُّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ أَوْجَبَ أَنْ يُقَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عَلَّمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَمَّا سَأَلُوهُ ، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ مِمَّنْ حَكَاهُ البَنْدَنِيجِيُّ ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِّيُّ ، وَصَاحِبُهُ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ ، وَنَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُهُ الْغَزَالِيُّ قَوْلًا عَنِ الشَّافِعِيِّ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَجْهٌ ، عَلَى أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَحَكَوُا الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ ظَوَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْغَرَضُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِهِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ - سَلَفٌ وَخَلَفٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، لِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، فَلَا إِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ : الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ - وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، مِنْ رِوَايَةِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ 461 هَانِئٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ أَبِي عَلِيٍّ الْجَنْبِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ ، لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجِلَ هَذَا " . ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ لِيَدْعْ [ بَعْدُ ] بِمَا شَاءَ " .
وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُحِبَّ الْأَنْصَارَ .
وَلَكِنْ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا مَتْرُوكٌ . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَخِيهِ " أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ " ، وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ . وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ رِوَايَةِ " عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْأَعْمَى ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى اسْمُهُ : نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ، مَتْرُوكٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ : رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ : أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ هَذَا الدُّعَاءَ : اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ ، وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا . اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ ، وَرَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، الْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ ، وَالْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ ، وَالدَّامِغِ جِيشَاتِ الْأَبَاطِيلِ ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ لِطَاعَتِكَ ، مُسْتَوْفِزًا فِي مَرْضَاتِكَ ، غَيْرَ نَكِلٍ فِي قَدَمٍ ، وَلَا وَهِنٍ فِي عَزْمٍ ، وَاعِيًا لِوَحْيِكَ ، حَافِظًا لِعَهْدِكَ ، مَاضِيًا عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ ، حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسٍ ، آلَاءُ اللَّهِ تَصِلُ بِأَهْلِهِ أَسْبَابُهُ ، بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالْإِثْمِ ، [ وَأَقَامَ ] مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ ، وَمُنِيرَاتِ الْإِسْلَامِ وَنَائِرَاتِ الْأَحْكَامِ ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونُ ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً ، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً . اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مُفْسِحَاتٍ فِي عَدْلِكَ ، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ . مُهَنَّآتٍ لَهُ غَيْرُ مُكَدَّرَاتٍ ، مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَعْلُولِ ، وَجَزِيلِ عَطَائِكِ الْمَجْمُولِ . اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ 462 بُنْيَانَهُ وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ لَدَيْكَ وَنُزُلَهُ . وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ ، وَاجْزِهِ مِنَ ابْتِعَاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ ، مَرْضِيُّ الْمُقَالَةِ ، ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ ، وَخُطَّةٍ فَصْلٍ ، وَحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ .
هَذَا مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ ، وَكَذَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرًا .
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ : سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ هَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا . كَذَا قَالَ . وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُعَلِّمُنَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ ، دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ " وَذَكَرَهُ .
حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ : قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : [ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَيَانٍ ] ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنِ الْأُسُودِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ; فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ . قَالَ : فَقَالُوا لَهُ : فَعَلِّمْنَا . قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ . اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ [ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ] ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
وَهَذَا مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - أَوْ : عُمَرَ - عَلَى الشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي قَرِيبًا مِنْ هَذَا .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو 463 إِسْرَائِيلَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ : خَطَبْنَا بِفَارِسَ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ، فَقَالَ : أَنْبَأَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : هَكَذَا أُنْزِلَ . فَقُلْنَا - أَوْ : قَالُوا - يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ ، كَمَا رَحِمْتَ آلَ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، [ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
فَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ التَّرَحُّمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ : وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ : اللَّهُمَّ ، ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ حَجَرْتَ وَاسِعًا " .
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ مَنْعَهُ ، قَالَ : وَأَجَازَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيَّ ، فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ " .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُونُسُ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَا حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، حَتَّى خِفْتُ - أَوْ : خَشِيتُ - أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ تَوَفَّاهُ أَوْ قَبَضَهُ . قَالَ : فَجِئْتُ أَنْظُرُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ؟ " قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : " إِنَّ جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لِي : أَلَا أُبَشِّرُكَ ؟ إِنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلِيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ " .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَجَّهُ نَحْوَ صَدَقَتِهِ ، فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَخَرَّ سَاجِدًا ، فَأَطَالَ 464 السُّجُودَ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَ نَفْسَهُ فِيهَا ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَالَ : " مَا شَأْنُكَ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَجَدْتَ سَجْدَةً خَشِيتُ أَنْ [ يَكُونَ ] اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَبَضَ نَفْسَكَ فِيهَا . فَقَالَ : " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي أَنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ لَكَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلِّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ - فَسَجَدْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، شُكْرًا " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ [ الْحَافِظُ ] أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ بَحيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ ، [ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقَةَ ] ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأُسُودِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَتْبَعُهُ ، فَفَزِعَ عُمَرُ ، فَأَتَاهُ بِمَطْهَرَةٍ مِنْ خَلْفِهِ ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا فِي مَشْرَبَةٍ ، فَتَنَحَّى عَنْهُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : " أَحْسَنْتَ يَا عُمَرُ حِينَ وَجَدْتَنِي سَاجِدًا فَتَنَحَّيْتَ عَنِّي ، إِنْ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ " .
وَقَدِ اخْتَارَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْمُسْتَخْرَجُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ " .
وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بِنَحْوِهِ .
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، بِنَحْوِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً " .
تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ لِي : مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلَاةً إِلَّا 465 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أَجْعَلُ نِصْفَ دُعَائِي لَكَ ؟ قَالَ : " إِنْ شِئْتَ " . قَالَ : أَلَا أَجْعَلُ ثُلُثَيْ دُعَائِي لَكَ ؟ قَالَ : " إِنْ شِئْتَ " . قَالَ : أَلَا أَجْعَلُ دُعَائِي لَكَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : " إِذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ هَمَّ الدِّينَا وَهَمَّ الْآخِرَةِ " . فَقَالَ شَيْخٌ - كَانَ بِمَكَّةَ ، يُقَالُ لَهُ : مَنِيعٌ - لِسُفْيَانَ : عَمَّنْ أَسْنَدَهُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ : " جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " . قَالَ أُبَيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، أَفَأَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَاتِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشَّطْرُ " . قَالَ : أَفَأَجْعَلُ لَكَ شَطْرَ صَلَاتِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الثُّلُثَانِ " . قَالَ أَفَأَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : " إِذَنْ يَغْفِرُ اللَّهُ ذَنْبَكَ كُلَّهُ " .
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اذْكُرُوا اللَّهَ ، اذْكُرُوا اللَّهَ ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " . قَالَ أُبَيٌّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ " . قُلْتُ : الرُّبْعُ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ : فَالثُّلْثَيْنِ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : " إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ " .
ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " إِذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وَجْهِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَرَى السُّرُورَ فِي وَجْهِكَ . فَقَالَ : " إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّ رَبَّكَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ 466 إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ؟ قَالَ : بَلَى " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، بِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، بِنَحْوِهِ .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبَشَرُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ ، يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ ؟ قَالَ : " أَجَلْ ، أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلَاةً ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا " .
وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ، وَلَمْ يُخْرِّجُوهُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ; عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلُّوا عَلَيَّ; فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لَكُمْ . وَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ; فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِنَحْوِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبِكَالِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا عَلَيَّ; فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لَكُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ " فَسَأَلْنَاهُ - أَوْ : أَخْبَرَنَا - فَقَالَ : " هِيَ دَرَجَةٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَهِيَ لِرَجُلٍ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ " .
467 فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، [ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ ] ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرِيجٍ الْخَوْلَانِيِّ ، سَمِعْتُ أَبَا قَيْسٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : مَنْ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ بِهَا سَبْعِينَ صَلَاةً ، فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ . وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ : " أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ - قَالَهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ - وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ ، وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَتُجُوِّزَ بِي ، عُوفِيتُ وَعُوفِيَتْ أُمَّتِي ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ ، فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ - وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، بِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي يُونُسَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو سَعِيدٍ [ قَالَا ] : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : " فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ .
وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ " الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ " ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ " عَلِيٍّ " نَفْسِهِ . 468 حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَنَزِيِّ ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " .
حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الْبُخْلِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَهُ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ " ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَغِمَ أَنْفُ رِجْلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ . [ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ] ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ " . ثُمَّ قَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِنَحْوِهِ . وَرَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ .
قُلْتُ : وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ) [ الْإِسْرَاءِ : 23 ] .
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذُكِرَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ [ مِنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ ] ، وَيَتَقَوَّى بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ :
حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ " .
جُبَارَةُ ضَعِيفٌ . وَلَكِنْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ " . وَهَذَا مُرْسَلٌ يَتَقَوَّى بِالَّذِي قَبْلَهُ [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ] .
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْمَجْلِسِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَا تَجِبُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، بَلْ 469 تُسْتَحَبُّ . نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَيَتَأَيَّدُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ " .
تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حَجَّاجٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا مِثْلَهُ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَقْعُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ وَلَا يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ، وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِمَا يَرَوْنَ [ مِنَ ] الثَّوَابِ " .
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَعْدَمَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمْلَةِ . قَالَ : وَقَدْ حَكَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ مَحْمَلَ الْآيَةِ عَلَى النَّدْبِ ، وَادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ . قَالَ : وَلَعَلَّهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ ، وَالْوَاجِبُ مِنْهُ مَرَّةٌ كَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْدُوبٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ ، وَشِعَارِ أَهْلِهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ ، فَمِنْهَا وَاجِبٌ ، وَمِنْهَا مُسْتَحَبٌّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ .
فَمِنْهُ : بَعْدَ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ ; لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوْا عَلَيَّ; فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ " .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي 470 بَكْرٍ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ ، حَقَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ كَعْبٍ - هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ " . قَالَ : فَإِمَّا حَدَّثَنَا وَإِمَّا سَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : " الْوَسِيلَةُ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ " .
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ لَيْثٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - بِهِ . وَكَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ وَفَاءٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " .
وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ .
أَثَرٌ آخَرُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ الْكُبْرَى ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا ، وَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ، كَمَا آتَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ .
وَمِنْ ذَلِكَ : عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ : لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ جَدَّتِهِ [ فَاطِمَةَ ] بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ " . وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ " .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ 471 سُلَيْمَانَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا مَرَرْتُمْ بِالْمَسَاجِدِ فَصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَ الشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَلْ تُسْتَحَبُّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ .
وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ : فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ، وَفِي الرَّابِعَةِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَا بَعْدَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا مُطَرَّفُ بْنُ مَازِنٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ ، وَفِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ ، فَذَكَرَهُ .
وَهَذَا مِنَ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَثْنَى ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ . . . فَذَكَرَهُ .
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالشَّعْبِيِّ .
وَمِنْ ذَلِكَ : فِي صَلَاةِ الْعِيدِ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يَوْمًا قَبْلَ الْعِيدِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ دَنَا ، فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً تَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلَاةَ ، وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى 472 النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَدْعُو ، وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقْرَأُ ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَرْكَعُ ، ثُمَّ تَقُومُ فَتَقْرَأُ وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَدْعُو وَتُكَبِّرُ ، وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَرْكَعُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى : صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . إِسْنَادٌ صَحِيحٌ
وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ خَتَمَ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ :
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَا يَصْعَدُ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَوْلُهُ . وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا . وَكَذَا رَوَاهُ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِهِ مَرْفُوعًا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَا يَصْعَدُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيَّ ، فَلَا تَجْعَلُونِي كَغُمَرِ الرَّاكِبِ ، صَلُّوا عَلَيَّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ " .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُرْوَى مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكَشِّيِّ [ حَيْثُ ] قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ جَابِرٌ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ ، إِذَا عَلَّقَ تَعَالِيقَهُ أَخَذَ قَدَحَهُ فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةً فِي الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةً فِي الشُّرْبِ شَرِبَ وَإِلَّا أَهْرَاقَ مَا فِيهِ ، اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ ، وَفِي ، وَسَطِ الدُّعَاءِ ، وَفِي آخِرِ الدُّعَاءِ " . فَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .
وَمِنْ [ آكَدِ ] ذَلِكَ : دُعَاءُ الْقُنُوتِ : لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولَهُنَّ فِي الْوَتْرِ : " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، 473 وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِّي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ [ رَبَّنَا ] وَتَعَالَيْتَ " .
وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ هَذَا : وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ [ فِي ] يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ ؟ - يَعْنِي : وَقَدْ بَلِيتَ - قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ " .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ . وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ; فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ . وَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا " . قَالَ : قُلْتُ : وَبَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : " [ وَبَعْدَ الْمَوْتِ ] ، إِنِ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ " [ فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ ] .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرُوِيَ مُرْسَلًا عَنِ الْحَسَنِ 474 الْبَصْرِيِّ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي :
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ - هُوَ الْبَصْرِيُّ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ جَسَدَ مَنْ كَلَّمَهُ رُوحُ الْقُدُسِ " . مُرْسَلٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ ، فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ " . هَذَا مُرْسَلٌ .
وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْخَطِيبِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَلَا تَصِحُّ الْخُطْبَتَانِ إِلَّا بِذَلِكَ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا شَرْطٌ ، فَوَجَبَ ذِكْرُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ .
وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ - هُوَ مُحَمَّدٌ - حَدَّثَنَا الْمُقْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي ، حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ " .
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ . ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : قَرَأتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَصَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ " .
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ سُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ - وَهُوَ الصَّائِغُ - بِهِ . وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ " فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ ] مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي كُلَّ 475 غَدَاةٍ فَيَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَيَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا اشْتُهِرَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : أُحِبُّ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَصَلُوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَتَبْلُغُنِي صَلَاتُكُمْ وَسَلَامُكُمْ " .
فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ رَجُلٍ - يُقَالُ لَهُ : سُهَيْلٌ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ; أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عِنْدَ الْقَبْرِ فَنَهَاهُمْ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ; فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي " . فَلَعَلَّهُ رَآهُمْ يُسِيئُونَ الْأَدَبَ بِرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ [ فَوْقَ الْحَاجَةِ ] ، فَنَهَاهُمْ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَنْتَابُ الْقَبْرَ فَقَالَ : يَا هَذَا ، مَا أَنْتَ وَرَجُلٌ بِالْأَنْدَلُسِ مِنْهُ إِلَّا سَوَاءٌ ، أَيِ : الْجَمِيعُ يَبْلُغُهُ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي " .
ثُمَّ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حِمْدَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّحَّانُ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَيْبَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَّافٍ ، عَنْ أُمِّ أُنَيْسٍ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) ؟ " فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَكْتُومُ ، وَلَوْلَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ لَمَا أَخْبَرْتُكُمْ ، إِنِ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلِكَيْنِ لَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلِكَانِ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ " . وَقَالَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ جَوَابًا لَذَيْنِكَ الْمَلِكَيْنِ : " آمِينَ " . وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ " . وَيَقُولُ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ جَوَابًا لِذَيْنِكَ الْمَلِكَيْنِ : " آمِينَ " .
غَرِيبٌ جِدًّا ، وَإِسْنَادَهُ فِيهِ ضَعْفٌ شَدِيدٌ
476 وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، بِهِ
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ " - فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَبَّى وَفَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : كَانَ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : إِذَا قَدِمْتُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَصَلُّوا عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ ائْتُوا الصَّفَا فَقُومُوا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ تَرَوْنَ الْبَيْتَ ، فَكَبَّرُوا سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، تَكْبِيرًا بَيْنَ حَمَدٍ لِلَّهِ وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ ، وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَسْأَلَةٍ لِنَفْسِكَ ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ مَثَلُ ذَلِكَ .
إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ .
وَقَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ : وَاسْتَأْنَسُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) [ الشَّرْحِ : 4 ] ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : " لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي " . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا : هَذَا مَوْطِنٌ يُفْرَدُ فِيهِ ذِكْرُ الرَّبِّ تَعَالَى ، كَمَا عِنْدَ الْأَكْلِ ، وَالدُّخُولِ ، وَالْوِقَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا لَمْ تَرِدْ فِيهِ السُّنَّةُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ; فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي " .
فِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ ، وَهُمَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وَشَيْخُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ بِهِ .
477 وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَنِينِ الْأُذُنِ ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَدْ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ ، وَلْيَقُلْ : ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ " . إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ ، وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ ] :
وَقَدْ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْكِتَابَةِ أَنْ يُكَرِّرَ الْكَاتِبُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا كَتَبَهُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ كَادِحِ بْنِ رَحْمَةَ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ ، لَمْ تَزَلِ الصَّلَاةُ جَارِيَةً لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ " .
وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ شَيْخُنَا : أَحْسَبُهُ مَوْضُوعًا . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَلَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ : " الْجَامِعُ لِآدَابِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ، قَالَ : رَأَيْتُ بِخَطِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : كَثِيرًا مَا يَكْتُبُ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كِتَابَةً ، قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ لَفْظًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith