تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) )
قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ حَمَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي الْقَصَصِ وَكَمَا فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ 32 أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَرَجُلٌ أَدَّبَ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَوَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الضَّحَّاكُ ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَمَّا افْتَخَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) أَيْ : ضِعْفَيْنِ ، وَزَادَهُمْ : ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) يَعْنِي : هُدًى يُتَبَصَّرُ بِهِ مِنَ الْعَمَى وَالْجَهَالَةِ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ . فَضَّلَهُمْ بِالنُّورِ وَالْمَغْفِرَةِ . وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [ الْأَنْفَالِ : 29 ] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ : كَمْ أَفْضَلُ مَا ضُعِّفَتْ لَكُمْ حَسَنَةٌ ؟ قَالَ : كِفْلٌ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ حَسَنَةً . قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَانَا كِفْلَيْنِ . [ ثُمَّ ] ذَكَرَ سَعِيدٌ قَوْلَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) قَالَ سَعِيدٌ : وَالْكِفْلَانِ فِي الْجُمُعَةِ مِثْلُ ذَلِكَ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ أَلَا فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ أَلَا فَعَمِلَتِ النَّصَارَى . ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِي عَمِلْتُمْ . فَغَضِبَتِ النَّصَارَى ، وَالْيَهُودُ ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً . قَالَ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مَنْ أَجْرِكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَإِنَّمَا هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ "
قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثْنَاهُ مُؤَمَّلٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْهُ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، [ عَنْ أَيُّوبَ ، ] عَنْ 33 نَافِعٍ بِهِ . ، وَعَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، بِمِثْلِهِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا ، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ . فَقَالَ لَهُمْ : لَا تَفْعَلُوا ، أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا وَتَرَكُوا ، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بِعْدَهُمْ فَقَالَ : أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَّوُا الْعَصْرَ قَالُوا : مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ ، وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ . فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ ; فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ . فَأَبَوْا ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، فَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ " انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) أَيْ : لِيَتَحَقَّقُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى رَدِّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ ، وَلَا [ عَلَى ] إِعْطَاءِ مَا مَنَعَ اللَّهُ ، ( وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ ) أَيْ : لِيَعْلَمَ وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا : " لِكَيْ يَعْلَمَ " . وَكَذَا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ " لَا " صِلَةً فِي كُلِّ كَلَامٍ دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ جَحْدٌ غَيْرُ مُصَرَّحٍ ، فَالسَّابِقُ كَقَوْلِهِ : ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) [ الْأَعْرَافِ : 12 ] ، ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 109 ] ، ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 95 ] .
قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ حَمَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي الْقَصَصِ وَكَمَا فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ 32 أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَرَجُلٌ أَدَّبَ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَوَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الضَّحَّاكُ ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَمَّا افْتَخَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) أَيْ : ضِعْفَيْنِ ، وَزَادَهُمْ : ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) يَعْنِي : هُدًى يُتَبَصَّرُ بِهِ مِنَ الْعَمَى وَالْجَهَالَةِ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ . فَضَّلَهُمْ بِالنُّورِ وَالْمَغْفِرَةِ . وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [ الْأَنْفَالِ : 29 ] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ : كَمْ أَفْضَلُ مَا ضُعِّفَتْ لَكُمْ حَسَنَةٌ ؟ قَالَ : كِفْلٌ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ حَسَنَةً . قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَانَا كِفْلَيْنِ . [ ثُمَّ ] ذَكَرَ سَعِيدٌ قَوْلَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) قَالَ سَعِيدٌ : وَالْكِفْلَانِ فِي الْجُمُعَةِ مِثْلُ ذَلِكَ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ أَلَا فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ أَلَا فَعَمِلَتِ النَّصَارَى . ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِي عَمِلْتُمْ . فَغَضِبَتِ النَّصَارَى ، وَالْيَهُودُ ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً . قَالَ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مَنْ أَجْرِكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَإِنَّمَا هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ "
قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثْنَاهُ مُؤَمَّلٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْهُ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، [ عَنْ أَيُّوبَ ، ] عَنْ 33 نَافِعٍ بِهِ . ، وَعَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، بِمِثْلِهِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا ، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ . فَقَالَ لَهُمْ : لَا تَفْعَلُوا ، أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا وَتَرَكُوا ، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بِعْدَهُمْ فَقَالَ : أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَّوُا الْعَصْرَ قَالُوا : مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ ، وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ . فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ ; فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ . فَأَبَوْا ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، فَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ " انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) أَيْ : لِيَتَحَقَّقُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى رَدِّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ ، وَلَا [ عَلَى ] إِعْطَاءِ مَا مَنَعَ اللَّهُ ، ( وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ ) أَيْ : لِيَعْلَمَ وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا : " لِكَيْ يَعْلَمَ " . وَكَذَا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ " لَا " صِلَةً فِي كُلِّ كَلَامٍ دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ جَحْدٌ غَيْرُ مُصَرَّحٍ ، فَالسَّابِقُ كَقَوْلِهِ : ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) [ الْأَعْرَافِ : 12 ] ، ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 109 ] ، ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 95 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith