تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
34 تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) )
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُكَلِّمُهُ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ تَعْلِيقًا فَقَالَ : وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : تَبَارَكَ الَّذِي أَوْعَى سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَلَ شَبَابِي ، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي ، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي ، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ، ظَاهَرَ مِنِّي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ . قَالَتْ : فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) وَقَالَ : وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ : هُوَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ - وَكَانَ أَوْسٌ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ ، فَكَانَ إِذَا أَخَذَهُ لَمَمُهُ وَاشْتَدَّ بِهِ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا . فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ تَسْتَفْتِيهِ فِي ذَلِكَ ، وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ) الْآيَةَ .
وَهَكَذَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِهِ لَمَمٌ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
35
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ - يُقَالُ لَهَا : خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ - وَهُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّاسِ ، فَاسْتَوْقَفَتْهُ ، فَوَقَفَ لَهَا ، وَدَنَا مِنْهَا ، وَأَصْغَى إِلَيْهَا رَأْسَهُ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا وَانْصَرَفَتْ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَبَسْتَ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ ؟ ! قَالَ : وَيْحَكَ ! وَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنِّي إِلَى اللَّيْلِ مَا انْصَرَفْتُ عَنْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا إِلَى أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ فَأُصَلِّيَهَا ، ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا
هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي يَزِيدَ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ قَالَ : الْمَرْأَةُ الَّتِي جَادَلَتْ فِي زَوْجِهَا خَوْلَةُ بِنْتُ الصَّامِتِ ، وَأُمُّهَا مُعَاذَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا : ( وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) [ النُّورِ : 33 ]
صَوَابُهُ : خَوْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) )
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُكَلِّمُهُ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ تَعْلِيقًا فَقَالَ : وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : تَبَارَكَ الَّذِي أَوْعَى سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَلَ شَبَابِي ، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي ، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي ، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ، ظَاهَرَ مِنِّي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ . قَالَتْ : فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) وَقَالَ : وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ : هُوَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ - وَكَانَ أَوْسٌ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ ، فَكَانَ إِذَا أَخَذَهُ لَمَمُهُ وَاشْتَدَّ بِهِ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا . فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ تَسْتَفْتِيهِ فِي ذَلِكَ ، وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ) الْآيَةَ .
وَهَكَذَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِهِ لَمَمٌ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
35
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ - يُقَالُ لَهَا : خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ - وَهُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّاسِ ، فَاسْتَوْقَفَتْهُ ، فَوَقَفَ لَهَا ، وَدَنَا مِنْهَا ، وَأَصْغَى إِلَيْهَا رَأْسَهُ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا وَانْصَرَفَتْ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَبَسْتَ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ ؟ ! قَالَ : وَيْحَكَ ! وَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنِّي إِلَى اللَّيْلِ مَا انْصَرَفْتُ عَنْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا إِلَى أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ فَأُصَلِّيَهَا ، ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا
هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي يَزِيدَ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ قَالَ : الْمَرْأَةُ الَّتِي جَادَلَتْ فِي زَوْجِهَا خَوْلَةُ بِنْتُ الصَّامِتِ ، وَأُمُّهَا مُعَاذَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا : ( وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) [ النُّورِ : 33 ]
صَوَابُهُ : خَوْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith