تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 36 ) )
وَهَذَا إِبْطَالٌ لِدَعْوَاهُمْ فِيمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ ، وَعَبَدُوا مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أَيْ : مَنْ بَدَأَ خَلْقَ هَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ يُنْشِئُ مَا فِيهِمَا مِنَ الْخَلَائِقِ ، وَيُفَرِّقُ أَجْرَامَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيُبْدِلْهُمَا بِفَنَاءِ مَا فِيهِمَا ، ثُمَّ يُعِيدُ الْخَلْقَ خَلْقًا جَدِيدًا ؟ ( قُلِ اللَّهُ ) هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا وَيَسْتَقِلُّ بِهِ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) أَيْ : فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ إِلَى الْبَاطِلِ ؟ !
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) أَيْ : أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَكُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ ضَالٍّ ، وَإِنَّمَا يَهْدِي الْحَيَارَى وَالضُّلَّالَ ، وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرُّشْدِ اللَّهُ ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ .
( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ) أَيْ : أَفَيُتَّبَعُ [ الْعَبْدُ الَّذِي يَهْدِي إِلَى 268 الْحَقِّ وَيُبَصِّرُ بَعْدَ الْعَمَى ، أَمِ الَّذِي لَا يَهْدِي إِلَى شَيْءٍ إِلَّا ] أَنْ يُهْدَى ، لِعَمَاهُ وَبُكْمِهِ ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ) [ مَرْيَمَ : 42 ] ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصَّافَّاتِ : 95 ، 96 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) أَيْ : فَمَا بَالُكُمْ يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ ، كَيْفَ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، وَعَدَلْتُمْ هَذَا بِهَذَا ، وَعَبَدْتُمْ هَذَا وَهَذَا ؟ وَهَلَّا أَفْرَدْتُمُ الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَالِكَ الْحَاكِمَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ ، وَأَخْلَصْتُمْ إِلَيْهِ الدَّعْوَةَ وَالْإِنَابَةَ .
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ فِي دِينِهِمْ هَذَا دَلِيلًا وَلَا بُرْهَانًا ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِنْهُمْ ، أَيْ : تَوَهُّمٌ وَتَخَيُّلٌ ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا ، ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) تَهْدِيدٌ لَهُمْ ، وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْجَزَاءِ .
وَهَذَا إِبْطَالٌ لِدَعْوَاهُمْ فِيمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ ، وَعَبَدُوا مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أَيْ : مَنْ بَدَأَ خَلْقَ هَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ يُنْشِئُ مَا فِيهِمَا مِنَ الْخَلَائِقِ ، وَيُفَرِّقُ أَجْرَامَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيُبْدِلْهُمَا بِفَنَاءِ مَا فِيهِمَا ، ثُمَّ يُعِيدُ الْخَلْقَ خَلْقًا جَدِيدًا ؟ ( قُلِ اللَّهُ ) هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا وَيَسْتَقِلُّ بِهِ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) أَيْ : فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ إِلَى الْبَاطِلِ ؟ !
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) أَيْ : أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَكُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ ضَالٍّ ، وَإِنَّمَا يَهْدِي الْحَيَارَى وَالضُّلَّالَ ، وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرُّشْدِ اللَّهُ ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ .
( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ) أَيْ : أَفَيُتَّبَعُ [ الْعَبْدُ الَّذِي يَهْدِي إِلَى 268 الْحَقِّ وَيُبَصِّرُ بَعْدَ الْعَمَى ، أَمِ الَّذِي لَا يَهْدِي إِلَى شَيْءٍ إِلَّا ] أَنْ يُهْدَى ، لِعَمَاهُ وَبُكْمِهِ ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ) [ مَرْيَمَ : 42 ] ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصَّافَّاتِ : 95 ، 96 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) أَيْ : فَمَا بَالُكُمْ يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ ، كَيْفَ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، وَعَدَلْتُمْ هَذَا بِهَذَا ، وَعَبَدْتُمْ هَذَا وَهَذَا ؟ وَهَلَّا أَفْرَدْتُمُ الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَالِكَ الْحَاكِمَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ ، وَأَخْلَصْتُمْ إِلَيْهِ الدَّعْوَةَ وَالْإِنَابَةَ .
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ فِي دِينِهِمْ هَذَا دَلِيلًا وَلَا بُرْهَانًا ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِنْهُمْ ، أَيْ : تَوَهُّمٌ وَتَخَيُّلٌ ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا ، ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) تَهْدِيدٌ لَهُمْ ، وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْجَزَاءِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith