روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
فَرْعٌ
يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَإِنْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، قَنَتَ فِيهَا ، وَإِنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ ، قَنَتَ فِي الْأَخِيرَةِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ ، وَوَجْهٌ : أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ . قَالَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ ، وَأَبُو مَنْصُورِ بْنُ مِهْرَانَ . وَالصَّحِيحُ : اخْتِصَاصُ الِاسْتِحْبَابِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَرَاهَةُ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ هَذَا النِّصْفِ . وَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي مَوْضِعٍ نَسْتَحِبُّهُ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ قَنَتَ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ - وَقُلْنَا : لَا يُسْتَحَبُّ - سَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ يَجُوزُ الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ . قَالَ : وَهَذَا اخْتِيَارُ مَشَايِخِ طَبَرِسْتَانَ ، وَاسْتَحْسَنَهُ .
وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوتِ فِي الْوَتْرِ ، أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : بَعْدَ الرُّكُوعِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي
[ سُنَنِ ] ( حَرْمَلَةَ ) . وَالثَّانِي : قَبْلَ الرُّكُوعِ ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ .
331 وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا . وَإِذَا قَدَّمَهُ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْنُتُ بِلَا تَكْبِيرٍ . وَالثَّانِي : يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَقْنُتُ . وَلَفْظُ الْقُنُوتِ : هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ . وَاسْتَحَبَّ الْأَصْحَابُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ قُنُوتَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ، وَنَسْتَغْفِرُكَ ، وَنَسْتَهْدِيكَ ، وَنُؤْمِنُ بِكَ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ . اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ . اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، إِلَهَ الْحَقِّ ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ ) .
وَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ قُنُوتَ عُمَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ ، أَمْ يُؤَخِّرُهُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : يُقَدِّمُهُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ شُيُوخِهِمْ ، تَأْخِيرَهُ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : تَأْخِيرُهُ ، لِأَنَّ قُنُوتَ الصُّبْحِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَتْرِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ ) لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّعْمِيمِ فِي أَزْمَانِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : يَزِيدُ فِي الْقُنُوتِ ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ . وَحُكْمُ الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ وَغَيْرُهُمَا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّبْحِ .
332 وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى : ( سَبِّحْ ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) . وَفِي الثَّالِثَةِ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ .
يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَإِنْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، قَنَتَ فِيهَا ، وَإِنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ ، قَنَتَ فِي الْأَخِيرَةِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ ، وَوَجْهٌ : أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ . قَالَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ ، وَأَبُو مَنْصُورِ بْنُ مِهْرَانَ . وَالصَّحِيحُ : اخْتِصَاصُ الِاسْتِحْبَابِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَرَاهَةُ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ هَذَا النِّصْفِ . وَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي مَوْضِعٍ نَسْتَحِبُّهُ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ قَنَتَ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ - وَقُلْنَا : لَا يُسْتَحَبُّ - سَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ يَجُوزُ الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ . قَالَ : وَهَذَا اخْتِيَارُ مَشَايِخِ طَبَرِسْتَانَ ، وَاسْتَحْسَنَهُ .
وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوتِ فِي الْوَتْرِ ، أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : بَعْدَ الرُّكُوعِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي
[ سُنَنِ ] ( حَرْمَلَةَ ) . وَالثَّانِي : قَبْلَ الرُّكُوعِ ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ .
331 وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا . وَإِذَا قَدَّمَهُ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْنُتُ بِلَا تَكْبِيرٍ . وَالثَّانِي : يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَقْنُتُ . وَلَفْظُ الْقُنُوتِ : هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ . وَاسْتَحَبَّ الْأَصْحَابُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ قُنُوتَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ، وَنَسْتَغْفِرُكَ ، وَنَسْتَهْدِيكَ ، وَنُؤْمِنُ بِكَ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ . اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ . اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، إِلَهَ الْحَقِّ ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ ) .
وَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ قُنُوتَ عُمَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ ، أَمْ يُؤَخِّرُهُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : يُقَدِّمُهُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ شُيُوخِهِمْ ، تَأْخِيرَهُ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : تَأْخِيرُهُ ، لِأَنَّ قُنُوتَ الصُّبْحِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَتْرِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ ) لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّعْمِيمِ فِي أَزْمَانِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : يَزِيدُ فِي الْقُنُوتِ ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ . وَحُكْمُ الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ وَغَيْرُهُمَا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّبْحِ .
332 وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى : ( سَبِّحْ ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) . وَفِي الثَّالِثَةِ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith