المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
بَابٌ
أَحْكَامُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
الْأَحْكَامُ جَمْعُ حُكْمٍ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْقَضَاءُ وَالْحِكْمَةُ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ : خِطَابُ اللَّهِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً ، وَأَحْكَامُهُنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهِنَّ ، وَجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِنَّ وَنَحْوِهِ .
وَأُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمٍّ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ ، وَأُمَّاتٌ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ ، وَقِيلَ : الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ ، وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ التَّسَرِّي ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ بِلَا شَكٍّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [ الْمُؤْمِنُونَ : 5 ] وَاشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ ، وَعَمِلَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أُمَّهَاتُهُمْ أُمَّ أَوْلَادٍ ( وإِذَا عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إِنْسَانٍ ، صَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) نَقُولُ : يُشْتَرَطُ لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ شَرْطَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَحْمِلَ بِهِ فِي مِلْكِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ ، فَأَمَّا إِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ .
الثَّانِي : أَنْ تَضَعَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا ، أَسْقَطَتْهُ ، أَوْ كَانَ تَامًّا ، رَوَى الْأَثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ كَانَ سِقْطًا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَأَبُو الْحَارِثِ : يُغَسَّلُ السِّقْطُ ، وَيُصَلَّى 370 عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ إِذَا دَخَلَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ . وَقَدَّمَ فِي الْإِيضَاحِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا ، وَهُوَ أَنْ تَحَمِلَ بِحُرٍّ ( فَإِذَا مَاتَ ، عَتَقَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا ) فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى عِتْقَهُنَّ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ جَازَ بَيْعُهَا ، لَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ إِنْ لَمْ تَضَعْ ، وَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا فِي بَطْنِهَا ، عَتَقَتْ ، وَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ لِمَا فِي بَطْنِهَا حَتَّى يُعْلَمَ .
فَرْعٌ : إِذَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ، فَمَا فِي يَدِهَا فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : بَلْ لَهَا ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ رِوَايَتَيْنِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَالْعَفِيفَةِ وَالْفَاجِرَةِ ، وَالْمُسْلِمِ وَالْفَاجِرِ وَضِدَّهِمَا فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ، وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلَامًا ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَهُ : فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْمُسْلِمَةِ ، وَالْعَفِيفَةِ دُونَ ضِدِّهِمَا .
( وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ ) مِثْلَ الْمُضْغَةِ وَنَحْوِهَا ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ( فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَلَدٍ ، وَعِتْقُهَا مَشْرُوطٌ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ الْمُتْلِفِ لَهُ غُرَّةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ، فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ ، وَعَنْهُ : أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، فَعَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ ثِقَاتٍ مِنَ الْقَوَابِلِ ، 371 أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ; لِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْ نُطْفَةً ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَكَذَا إِذَا أَلْقَتْ عَلَقَةً ، قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى أَنَّهَا تَعْتِقُ ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ أَنْ يُرَى خَلْقُهُ ، وَيُعْلَمَ أَنَّهُ وَلَدٌ ( وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَشُبْهَةٍ ( ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا عَتَقَ الْجَنِينُ ) لِأَنَّهُ ابْنُهُ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ ( وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلُقْ فِي مِلْكِهِ ، أَشْبَهَ لَوِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ( وَعَنْهُ : تَصِيرُ ) أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّ لِحُرْمَةِ الْبَعْضِ أَثَرًا فِي تَحْرِيرِ الْجَمِيعِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهَا ، قَالَ أَحْمَدُ : مَا سَمِعْنَا فِيهِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَلِدَ فِي مِلْكِهِ ، وَعَنْهُ : إِنْ مَلَكَهَا حَامِلًا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَقَالَ فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ ابْنُ حَمْدَانَ : أَوْ وَطِئَهَا فِي أَثْنَاءِ حَمْلِهَا أَوْ وَسَطِهِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَحْبَلَ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ ، وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيَعْتِقُهُ نَصًّا ( وَأَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أَحْكَامُ الْأَمَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ أَشْبَهَتِ الْقِنَّ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ : مِنْ بَعْدِهِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الرِّقِّ ، فَعَلَى هَذَا لِسَيِّدِهَا كَسْبُهَا ( وَسَائِرِ أُمُورِهَا ) كَالتَّزْوِيجِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَاءِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَوْنُهَا لَا تَرِثُ ، بَلْ تَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَيُحَدُّ قَاذِفُهَا ، وَتُسْتَرُ سَتْرَ الْحُرَّةِ عَلَى رِوَايَةٍ ، نَعَمْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ طَرَأَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى التَّدْبِيرِ أَبْطَلَهُ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : قُلْتُ : يَصِحُّ إِنْ جَازَ بَيْعُهَا ، وَقُلْنَا : عِتْقٌ بِصِفَةٍ ، وَقَدْ يُرَدُّ 372 مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَا يَطَئُوهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا ، فَجَعَلَ الْعِلَّةَ عَدَمَ الْبَيْعِ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَنَّهُ يَجُوزُ وَطْؤُهَا ( إِلَّا فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكُ فِي رَقَبَتِهَا كَالْبَيْعِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ ، وَلَا يُوهَبْنَ ، وَلَا يُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَى سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْمُغَيَّرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ ، فَقَالَ شَاوَرَنِي عُمَرُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَرَأَيْتُ أَنَا وَعُمَرُ أَنْ أُعْتِقَهُنَّ ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ ، وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ ، فَلَمَّا وَلِيتُ رَأَيْتُ فِيهِنَّ رَأْيًا ، قَالَ عُبَيْدَةُ : فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ ( وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ أَوْ مَا يُرَادُ لَهُ ) أَيْ : لِلْبَيْعِ ( كَالرَّهْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي انْعِقَادَ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَيُبْطِلُهُ ( وَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَسَأَلَهُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ؛ قَالَ : أَكْرَهُهُ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : لَا يُعْجِبُنِي : فَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَلِكَ رِوَايَةً ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَهُ دَاوُدُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بِعْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .
وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ، فَقِيلَ : لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ ، وَهَلْ هَذَا الْخِلَافُ شُبْهَةٌ ؛ فِيهِ نِزَاعٌ ، وَالْأَقْوَى شُبْهَةٌ ، 373 قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ ، هَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ أَوْ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ ؛ أَمَّا التَّعْزِيرُ ، فَوَاجِبٌ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ : يَجُوزُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ لَا يَرْفَعُهُ ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ : إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ( وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ ) وَلَيْسَ هَذَا رِوَايَةً مُخَالِفَةً لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ السَّلَفَ يُطْلِقُونَ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ كَثِيرًا ، وَمَتَى كَانَ التَّحْرِيمُ مُصَرَّحًا بِهِ ، وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ جَابِرٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، وَلَمْ يَظْهَرِ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ ، وَكَانَ مُشْتَغِلًا بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ ، فَأَظْهَرَ الْمَنْعَ اعْتِمَادًا عَلَى النَّهْيِ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ حِينَئِذٍ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْإِسْفَرَايِينِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَالْبَغَوِيُّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ( ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ ( مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا ) أَيْ : فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِبَنَاتِهَا ; لِأَنَّهُ دَخَلَ بِأُمِّهِنَّ قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا : وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ ، إِلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : هُمْ عَبِيدٌ ( فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَتَبِعَهَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ ( سَوَاءٌ عَتَقَتْ ) الْأُمُّ ( أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ قَدِ انْعَقَدَ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِنَفْسِ الْعِتْقِ ، فَكَمَا لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ النَّسَبُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ، فَإِنْ أَعَتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوِ الْمُدَبَّرَةَ ، لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا ، وَإِنْ أَعَتَقَ وَلَدَهَا لَمْ يُعْتَقَا بِعِتْقِهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ ، عَتَقَ وَلَدُهَا ، 374 نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ ، فَإِنْ قُلْنَا : هِيَ لِلْحَمْلِ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ ، فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِي نَصِيبِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ شَغَلَهَا بِحَمْلِهِ ، فَكَانَ عِوَضُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَتْ أُجْرَتُهَا عَلَيْهِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ ، هَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا فِي الْكُلِّ أَوْ فِي حِصَّةِ وَلَدِهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ( وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ) تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا كَالْقِنِّ ( فَدَاهَا سَيِّدُهَا ) لِأَنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ( بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا ) أَيْ : بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ فِدَائِهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَهُ أَيْضًا ، وَجَبَ فِدَاؤُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا زَادَ فِدَاؤُهَا ، وَإِنْ كَسَبَتْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا شَيْئًا ، فَهُوَ لِسَيِّدِهَا ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا ، وَإِنْ فَدَاهَا حَالَ حَمْلِهَا ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا سَيِّدُهَا ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا ، وَإِنْ نَقَصَهَا ، فَعَلَيْهِ نَقْصُهَا ( وَعَنْهُ : عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ ) كَالْقِنِّ فِي رِوَايَةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ لِمَنْعِهِ مِنْ تَسْلِيمِهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا لِلْبَيْعِ ، بِخِلَافِ الْقِنِّ ( فَإِنْ عَادَتْ ، فَجُنَّتْ ، فَدَاهَا أَيْضًا ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ ; لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ جَانِيَةٌ ، فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهَا كَالْأَوَّلِ ( وَعَنْهُ : يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّتِهَا ) أَيْ : يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ حِذَارًا مِنْ إِصْرَارِ السَّيِّدِ بِتَكْرَارِ الْفِدَاءِ مَعَ مَنْعِهِ مِنْ بَيْعِهَا ، وَلِأَنَّهَا جَانِيَةٌ ، فَلَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَدَاهَا ، وَعَلَى هَذِهِ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : قُلْتُ بِرَجْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِمَّا أَخَذَهُ كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْأَكْثَرِ ، 375 وَقَيَّدَهَا الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ ، وَالْمُؤَلِّفُ فِي الْمُغْنِي ، حَاكِيًا لَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ بِمَا إِذَا فَدَاهَا أَوَّلًا بِقِيمَتِهَا ، وَيَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ فَدَاهَا أَوَّلًا بِالْأَرْشِ ، لَزِمَهُ فَدَاؤُهَا ثَانِيًا بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ : إِذَا جَنَتْ جِنَايَاتٍ قَبْلَ الْفِدَاءِ ، تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجَمِيعِ بِرَقَبَتِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا كُلِّهَا إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا ، أَوْ أَرْشُ جَمِيعِهَا ، وَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي الْوَاجِبِ لَهُمْ ، فَإِنْ أَبْرَأَ بَعْضَهُمْ مِنْ حَقِّهِ ، تَوَفَّرَ الْوَاجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ ، إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا قَبْلَ الْفِدَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا بَعْدَ فِدَائِهِ تَوَفَّرَ أَرْشُهَا عَلَى سَيِّدِهَا .
( وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ ) إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ الدَّمِ ، وَحِينَئِذٍ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ، وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَعَنْهُ : يَقْتُلُهَا أَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا ( فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وُجِدَتْ مِنْهَا ، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ : عَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ جِنَايَتِهَا ، وَلَعَلَّ إِطْلَاقَ الْأُولَى مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ قِيمَةَ الْأَمَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ عِنْدَ آخِرِ جُزْئِيَّاتِ الْمَقْتُولِ عَتَقَتْ ، وَوَجَبَ الضَّمَانُ ( وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) لِأَنَّ الْمُقْتَضَى فِي عِتْقِهَا قَدْ زَالَ ، إِذْ لَا يُقَالُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تَعْتِقَ كَالْقَاتِلِ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا وَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَذَلِكَ النَّسَبُ سَبَبٌ لِلَازِمِهِ ، فَكَمَا جَازَ تَخَلُّفُ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ بِالنَّصِّ ، 376 فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ الْعِتْقُ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ ، قَالَ السَّامِرِيُّ : إِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا ، عَتَقَتْ ، قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْمُدَبَّرَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَّ يُحْتَاطُ لِإِسْقَاطِهِ ، وَيُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَعَنْهُ : عَلَيْهِ الْحَدُّ ) نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ لَهَا يَعْنِي مَنْعَ بَيْعِهَا وَارِثَهَا ، أَشْبَهَتِ الْحُرَّةَ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُؤَلِّفِ أَطْلَقُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَظَاهِرُهَا التَّقْيِيدُ ، فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ عَدَمَ حَدِّهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ حُرٌّ ; لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَيَنْبَغِي إِجْرَاءُ الْخِلَافِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ ، وَنَظِيرُهُ لَوْ قَذَفَ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً لَهَا ابْنٌ ، أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمَانِ فَهَلْ يُحَدُّ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ .
أَحْكَامُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
الْأَحْكَامُ جَمْعُ حُكْمٍ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْقَضَاءُ وَالْحِكْمَةُ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ : خِطَابُ اللَّهِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً ، وَأَحْكَامُهُنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهِنَّ ، وَجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِنَّ وَنَحْوِهِ .
وَأُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمٍّ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ ، وَأُمَّاتٌ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ ، وَقِيلَ : الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ ، وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ التَّسَرِّي ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ بِلَا شَكٍّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [ الْمُؤْمِنُونَ : 5 ] وَاشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ ، وَعَمِلَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أُمَّهَاتُهُمْ أُمَّ أَوْلَادٍ ( وإِذَا عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إِنْسَانٍ ، صَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) نَقُولُ : يُشْتَرَطُ لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ شَرْطَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَحْمِلَ بِهِ فِي مِلْكِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ ، فَأَمَّا إِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ .
الثَّانِي : أَنْ تَضَعَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا ، أَسْقَطَتْهُ ، أَوْ كَانَ تَامًّا ، رَوَى الْأَثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ كَانَ سِقْطًا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَأَبُو الْحَارِثِ : يُغَسَّلُ السِّقْطُ ، وَيُصَلَّى 370 عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ إِذَا دَخَلَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ . وَقَدَّمَ فِي الْإِيضَاحِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا ، وَهُوَ أَنْ تَحَمِلَ بِحُرٍّ ( فَإِذَا مَاتَ ، عَتَقَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا ) فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى عِتْقَهُنَّ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ جَازَ بَيْعُهَا ، لَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ إِنْ لَمْ تَضَعْ ، وَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا فِي بَطْنِهَا ، عَتَقَتْ ، وَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ لِمَا فِي بَطْنِهَا حَتَّى يُعْلَمَ .
فَرْعٌ : إِذَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ، فَمَا فِي يَدِهَا فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : بَلْ لَهَا ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ رِوَايَتَيْنِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَالْعَفِيفَةِ وَالْفَاجِرَةِ ، وَالْمُسْلِمِ وَالْفَاجِرِ وَضِدَّهِمَا فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ، وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلَامًا ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَهُ : فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْمُسْلِمَةِ ، وَالْعَفِيفَةِ دُونَ ضِدِّهِمَا .
( وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ ) مِثْلَ الْمُضْغَةِ وَنَحْوِهَا ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ( فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَلَدٍ ، وَعِتْقُهَا مَشْرُوطٌ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ الْمُتْلِفِ لَهُ غُرَّةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ، فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ ، وَعَنْهُ : أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، فَعَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ ثِقَاتٍ مِنَ الْقَوَابِلِ ، 371 أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ; لِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْ نُطْفَةً ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَكَذَا إِذَا أَلْقَتْ عَلَقَةً ، قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى أَنَّهَا تَعْتِقُ ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ أَنْ يُرَى خَلْقُهُ ، وَيُعْلَمَ أَنَّهُ وَلَدٌ ( وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَشُبْهَةٍ ( ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا عَتَقَ الْجَنِينُ ) لِأَنَّهُ ابْنُهُ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ ( وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلُقْ فِي مِلْكِهِ ، أَشْبَهَ لَوِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ( وَعَنْهُ : تَصِيرُ ) أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّ لِحُرْمَةِ الْبَعْضِ أَثَرًا فِي تَحْرِيرِ الْجَمِيعِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهَا ، قَالَ أَحْمَدُ : مَا سَمِعْنَا فِيهِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَلِدَ فِي مِلْكِهِ ، وَعَنْهُ : إِنْ مَلَكَهَا حَامِلًا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَقَالَ فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ ابْنُ حَمْدَانَ : أَوْ وَطِئَهَا فِي أَثْنَاءِ حَمْلِهَا أَوْ وَسَطِهِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَحْبَلَ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ ، وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيَعْتِقُهُ نَصًّا ( وَأَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أَحْكَامُ الْأَمَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ أَشْبَهَتِ الْقِنَّ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ : مِنْ بَعْدِهِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الرِّقِّ ، فَعَلَى هَذَا لِسَيِّدِهَا كَسْبُهَا ( وَسَائِرِ أُمُورِهَا ) كَالتَّزْوِيجِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَاءِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَوْنُهَا لَا تَرِثُ ، بَلْ تَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَيُحَدُّ قَاذِفُهَا ، وَتُسْتَرُ سَتْرَ الْحُرَّةِ عَلَى رِوَايَةٍ ، نَعَمْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ طَرَأَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى التَّدْبِيرِ أَبْطَلَهُ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : قُلْتُ : يَصِحُّ إِنْ جَازَ بَيْعُهَا ، وَقُلْنَا : عِتْقٌ بِصِفَةٍ ، وَقَدْ يُرَدُّ 372 مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَا يَطَئُوهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا ، فَجَعَلَ الْعِلَّةَ عَدَمَ الْبَيْعِ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَنَّهُ يَجُوزُ وَطْؤُهَا ( إِلَّا فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكُ فِي رَقَبَتِهَا كَالْبَيْعِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ ، وَلَا يُوهَبْنَ ، وَلَا يُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَى سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْمُغَيَّرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ ، فَقَالَ شَاوَرَنِي عُمَرُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَرَأَيْتُ أَنَا وَعُمَرُ أَنْ أُعْتِقَهُنَّ ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ ، وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ ، فَلَمَّا وَلِيتُ رَأَيْتُ فِيهِنَّ رَأْيًا ، قَالَ عُبَيْدَةُ : فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ ( وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ أَوْ مَا يُرَادُ لَهُ ) أَيْ : لِلْبَيْعِ ( كَالرَّهْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي انْعِقَادَ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَيُبْطِلُهُ ( وَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَسَأَلَهُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ؛ قَالَ : أَكْرَهُهُ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : لَا يُعْجِبُنِي : فَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَلِكَ رِوَايَةً ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَهُ دَاوُدُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بِعْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .
وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ، فَقِيلَ : لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ ، وَهَلْ هَذَا الْخِلَافُ شُبْهَةٌ ؛ فِيهِ نِزَاعٌ ، وَالْأَقْوَى شُبْهَةٌ ، 373 قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ ، هَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ أَوْ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ ؛ أَمَّا التَّعْزِيرُ ، فَوَاجِبٌ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ : يَجُوزُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ لَا يَرْفَعُهُ ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ : إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ( وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ ) وَلَيْسَ هَذَا رِوَايَةً مُخَالِفَةً لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ السَّلَفَ يُطْلِقُونَ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ كَثِيرًا ، وَمَتَى كَانَ التَّحْرِيمُ مُصَرَّحًا بِهِ ، وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ جَابِرٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، وَلَمْ يَظْهَرِ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ ، وَكَانَ مُشْتَغِلًا بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ ، فَأَظْهَرَ الْمَنْعَ اعْتِمَادًا عَلَى النَّهْيِ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ حِينَئِذٍ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْإِسْفَرَايِينِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَالْبَغَوِيُّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ( ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ ( مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا ) أَيْ : فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِبَنَاتِهَا ; لِأَنَّهُ دَخَلَ بِأُمِّهِنَّ قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا : وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ ، إِلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : هُمْ عَبِيدٌ ( فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَتَبِعَهَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ ( سَوَاءٌ عَتَقَتْ ) الْأُمُّ ( أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ قَدِ انْعَقَدَ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِنَفْسِ الْعِتْقِ ، فَكَمَا لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ النَّسَبُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ، فَإِنْ أَعَتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوِ الْمُدَبَّرَةَ ، لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا ، وَإِنْ أَعَتَقَ وَلَدَهَا لَمْ يُعْتَقَا بِعِتْقِهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ ، عَتَقَ وَلَدُهَا ، 374 نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ ، فَإِنْ قُلْنَا : هِيَ لِلْحَمْلِ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ ، فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِي نَصِيبِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ شَغَلَهَا بِحَمْلِهِ ، فَكَانَ عِوَضُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَتْ أُجْرَتُهَا عَلَيْهِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ ، هَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا فِي الْكُلِّ أَوْ فِي حِصَّةِ وَلَدِهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ( وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ) تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا كَالْقِنِّ ( فَدَاهَا سَيِّدُهَا ) لِأَنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ( بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا ) أَيْ : بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ فِدَائِهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَهُ أَيْضًا ، وَجَبَ فِدَاؤُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا زَادَ فِدَاؤُهَا ، وَإِنْ كَسَبَتْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا شَيْئًا ، فَهُوَ لِسَيِّدِهَا ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا ، وَإِنْ فَدَاهَا حَالَ حَمْلِهَا ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا سَيِّدُهَا ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا ، وَإِنْ نَقَصَهَا ، فَعَلَيْهِ نَقْصُهَا ( وَعَنْهُ : عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ ) كَالْقِنِّ فِي رِوَايَةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ لِمَنْعِهِ مِنْ تَسْلِيمِهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا لِلْبَيْعِ ، بِخِلَافِ الْقِنِّ ( فَإِنْ عَادَتْ ، فَجُنَّتْ ، فَدَاهَا أَيْضًا ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ ; لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ جَانِيَةٌ ، فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهَا كَالْأَوَّلِ ( وَعَنْهُ : يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّتِهَا ) أَيْ : يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ حِذَارًا مِنْ إِصْرَارِ السَّيِّدِ بِتَكْرَارِ الْفِدَاءِ مَعَ مَنْعِهِ مِنْ بَيْعِهَا ، وَلِأَنَّهَا جَانِيَةٌ ، فَلَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَدَاهَا ، وَعَلَى هَذِهِ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : قُلْتُ بِرَجْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِمَّا أَخَذَهُ كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْأَكْثَرِ ، 375 وَقَيَّدَهَا الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ ، وَالْمُؤَلِّفُ فِي الْمُغْنِي ، حَاكِيًا لَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ بِمَا إِذَا فَدَاهَا أَوَّلًا بِقِيمَتِهَا ، وَيَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ فَدَاهَا أَوَّلًا بِالْأَرْشِ ، لَزِمَهُ فَدَاؤُهَا ثَانِيًا بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ : إِذَا جَنَتْ جِنَايَاتٍ قَبْلَ الْفِدَاءِ ، تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجَمِيعِ بِرَقَبَتِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا كُلِّهَا إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا ، أَوْ أَرْشُ جَمِيعِهَا ، وَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي الْوَاجِبِ لَهُمْ ، فَإِنْ أَبْرَأَ بَعْضَهُمْ مِنْ حَقِّهِ ، تَوَفَّرَ الْوَاجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ ، إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا قَبْلَ الْفِدَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا بَعْدَ فِدَائِهِ تَوَفَّرَ أَرْشُهَا عَلَى سَيِّدِهَا .
( وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ ) إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ الدَّمِ ، وَحِينَئِذٍ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ، وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَعَنْهُ : يَقْتُلُهَا أَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا ( فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وُجِدَتْ مِنْهَا ، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ : عَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ جِنَايَتِهَا ، وَلَعَلَّ إِطْلَاقَ الْأُولَى مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ قِيمَةَ الْأَمَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ عِنْدَ آخِرِ جُزْئِيَّاتِ الْمَقْتُولِ عَتَقَتْ ، وَوَجَبَ الضَّمَانُ ( وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) لِأَنَّ الْمُقْتَضَى فِي عِتْقِهَا قَدْ زَالَ ، إِذْ لَا يُقَالُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تَعْتِقَ كَالْقَاتِلِ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا وَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَذَلِكَ النَّسَبُ سَبَبٌ لِلَازِمِهِ ، فَكَمَا جَازَ تَخَلُّفُ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ بِالنَّصِّ ، 376 فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ الْعِتْقُ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ ، قَالَ السَّامِرِيُّ : إِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا ، عَتَقَتْ ، قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْمُدَبَّرَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَّ يُحْتَاطُ لِإِسْقَاطِهِ ، وَيُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَعَنْهُ : عَلَيْهِ الْحَدُّ ) نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ لَهَا يَعْنِي مَنْعَ بَيْعِهَا وَارِثَهَا ، أَشْبَهَتِ الْحُرَّةَ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُؤَلِّفِ أَطْلَقُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَظَاهِرُهَا التَّقْيِيدُ ، فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ عَدَمَ حَدِّهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ حُرٌّ ; لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَيَنْبَغِي إِجْرَاءُ الْخِلَافِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ ، وَنَظِيرُهُ لَوْ قَذَفَ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً لَهَا ابْنٌ ، أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمَانِ فَهَلْ يُحَدُّ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث