1907 · ص18 · ج1
يده - صلى الله عليه وسلم -، وسهم من كنانته، ورمح في قلوب أعدائه، كأنما نجلتهم أبوة، ونتقتهم أمومة - رضي الله عنهم جميعًا -، وجمعني بهم، وسائر المُسلِمين في جنة الخلد، ودار الكرامة.
* ثانيًا: أن في جمع هذه الأحاديث، ودراستها ذبًّا عن حمى الإسلام، وعقيدة السلف الصالح، وحماية لجانب الإيمان والتوحيد، ودفاعًا عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحفظًا لحقوقه، ولحقوق أصحابه، وإلجامًا بالحق المبين، والحيجة البالغة على من استظهروا بالفرقة على الجماعة، واستبدلوا الغواية من الهداية، فاستطالوا على مراتب الصحابة السنية، ودرجاتهم الرفيعة، وتعدوا على أعراضهم المصونة الشريفة، وفضائلهم العالية النفيسة، واتخذوا منهم - أو من بعضهم، جاعات أو أفرادًا - دريّة لرماحهم، وغرضًا لسهامهم، يهْلِك على ذلك الهرم الكبير، ويستنهج سبيله الناشئ الصغير، أو المنحرف الغرير ١ - وقانا الله اتباع الهوى، وسلوك سبيل الردى -.
١ يقول أبو محمد اليمني في عقائد الثلاث والسبعين فرقة (١/ ٩٥ - ٩٦): ( ... طعنوا عليهم بأقوالهم، وأعمالهم، ودونوها دواوين، وعملوا فيها الأشعار ... ولهم في ذلك ما يطول شرحه، والله يجازيهم عليه. وعملوا فيهم - أيضًا - الأخبار المبتدعة، وتأولوا فيهم التأويلات الباردة، وندبوا إلى التدين بها، والخلاف لما سواها، وجعلوا ذلك تقربًا إلى الله - تعالى -، وهي بخلافه) اهـ ... وفعل الرافضة، ومن حذا حذوهم في محاربة الدين، وناقليه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسبابه: قلة فقههم في دين الله - عز وجل -، وإعراضهم عن الكتاب والسنة - علمًا، وعملًا، واعتقادًا -، وتقليد علماء السوء، واتباع ما يوحيه الشيطان ويلقيه في قلوبهم الخربة، ويزخرفه ويزينه لعقولهم =
1908 · ص18 · ج2
حسن صحيح) اهـ، والحديث صحيح، رواه: الضياء ١ من طريق الترمذي. وأبو بحر صدوق ٢، لكن تابعه روح بن عبادة - وهو: القيسي - ثقة.
ورواه - أيضًا -: البزار ٣ عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه به، بلفظ: (كنت ممن يعتريه النعاس يوم أحد، فلا أنس أنه أسمع صوت معتب بن قشير كالحلم) ... وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن إسحاق - وهو: ابن يسار - صدوق إذا صرح بالتحديث، وقد صرح به عند البيهقي في الدلائل ٤، رواه بسنده عن يونس بن بكير عنه به، ولفظه عنده: (والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير، وإن النعاس ليغشاني، ما أسمعها منه إلّا كالحلم ٥، وهو يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا). وصرح به - أيضًا - عند الضياء في المختارة ٦، رواه بسنده عن محمد بن سلمة عنه به، بنحو لفظ البيهقي.
١ المختارة (٣/ ٦٢) ورقمه/ ٨٦٧، وفيه أن الترمذي قال: (هذا حديث حسن).
٢ انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣) ت / ١١٩، وتأريخ بغداد (١١/ ٥) ت/ ٥٦٥٣، والتقريب (ص/ ٦٣١) ت/ ٤٢٧٥.
٣ (٣/ ١٨٩) ورقمه/ ٩٧٣.
٤ (٣/ ٢٧٣).
٥ في المطبوع: (كالحكم)، وهو تحريف.
٦ (٣/ ٦٠) ورقمه/ ٨٦٤.