177 · ص91 · ج1
هى الشّمس مسكنها فى السّماء ... فعزّ الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع إليها الصّعودا ... ولن تستطيع إليك النّزولا
فمع جحده (١) أولى.
المجاز المركّب
(٢/ ٢٩٢) وأما المركّب: فهو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلّى تشبيه التمثيل؛ للمبالغة؛ كما يقال للمتردّد فى أمر: «إنّى أراك تقدّم رجلا، وتؤخّر أخرى»، وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمّى التمثيل مطلقا، ومتى فشا استعماله كذلك، سمّى مثلا؛ ولهذا لا تغيّر الأمثال.
[فصل] (٢) (٢/ ٢٩٩) قد يضمر التشبيه فى النفس
؛ فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبّه، ويدلّ عليه: بأن يثبت للمشبّه أمر يختصّ بالمشبّه به، فيسمّى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيّا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبّه استعارة تخييلية؛ كما فى قول الهذليّ (٣) [من الكامل]:
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
(٢/ ٣٠١) شبّه المنيّة بالسبع فى اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار، فأثبت لها الأظفار التى لا يحمل ذلك فيه بدونها، وكما فى قول الآخر (٤):
ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا ... فلسان حالى بالشّكاية أنطق
(١) أى المشبه.
(٢) فى بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية.
(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٨، والهذلى هو أبو ذؤيب، خويلد بن خالد بن محرث شاعر مخضرم، والبيت من قصيدة له يرثى فيها بنيه، وقد هلكوا فى عام واحد، مطلعها:
أمن المنون وريبها تتوجّع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
(٤) البيت لمحمد بن عبد الله العتبى، وقيل: لأبى النضر بن عبد الجبار، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٨.