← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
العصام الأسفراييني البلاغة 945 هـ
A− A+
93 · ص49 · ج1
لا عمرو»؛ لأنّ النفى فيهما غير مصرّح به؛ كما يقال: (امتنع زيد عن المجيء لا عمرو). السكاكى: «شرط مجامعته للثالث: ألّا يكون الوصف مختصّا بالموصوف؛ نحو: إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (١)». عبد القاهر: «لا تحسن فى المختصّ؛ كما تحسن فى غيره»؛ وهذا أقرب. (١/ ٥٥٧) وأصل الثانى: أن يكون ما استعمل له ممّا يجهله المخاطب وينكره، بخلاف الثالث؛ كقولك لصاحبك- وقد رأيت شبحا من بعيد-: «ما هو إلا زيد» إذا اعتقده غيره مصرّا. (١/ ٥٥٩) وقد ينزّل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له الثانى إفرادا؛ نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (٢) أى: مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرّى من الهلاك، نزّل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه، أو قلبا؛ نحو: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (٣) فالمخاطبون- وهم الرسل، عليهم الصلاة والسّلام- لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا، ولا منكرين لذلك؛ لكنهم نزّلوا منزلة المنكرين؛ لاعتقاد القائلين أنّ الرسول لا يكون بشرا، مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة. وقولهم: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (٤): من باب مجاراة الخصم؛ ليعثر؛ حيث يراد تبكيته لا لتسليم انتفاء الرسالة، وكقولك: «إنّما هو أخوك» لمن يعلم ذلك، ويقرّ به، وأنت تريد أن ترقّقه عليه. (١/ ٥٦١) وقد ينزّل المجهول منزلة المعلوم؛ لادعاء ظهوره؛ فيستعمل له الثالث؛ نحو: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (٥)؛ لذلك جاء: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (٦)؛ للردّ عليهم مؤكّدا بما ترى.
(١) الأنعام: ٣٦. (٢) آل عمران: ١٤٤. (٣) إبراهيم: ١٠. (٤) إبراهيم: ١١. (٥) البقرة: ١١. (٦) البقرة: ١٢.
→ prev 93 / 1136 next ←