← المكتبة
▭ صفحة واحدة
مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
A−
A+
261 · ص263
لا فدية عليه. ولنا: أنه قول مَن سمّينا من الصحابة، ولم يرو عن غيرهم خلافهم.
ومن مات وعليه صيام قبل إمكان الصيام، إما لضيق وقت أو مرض أو سفر، فلا شيء عليه، في قول أكثر أهل العلم. و"إن أخّره لغير عذر مع إمكان القضاء فمات، أطعم عنه لكل يوم مسكيناً"؛ وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن عائشة وابن عباس، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي. وقال أبو ثور: يصام عنه، وهو قول الشافعي، لحديث: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليّه". ١ ولنا: أنه قول ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهي راوية الحديث، والحديث في النذر.
واختلفت الرواية في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض، وفي كراهة القضاء في عشر ذي الحجة، ومن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه، وإن كان صلاة منذورة فعلى روايتين. وقال مالك والثوري: يطعم عنه وليه. ولنا: الأحاديث وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع، وفيها غنى عن كل قول. ولا يختص بالولي، بل كل من قضى عنه أو صام عنه أجزأه.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
قوله: فإن شُتم استحب أن يقول: "إني صائم"، يحتمل أن يقوله مع نفسه، ويحتمل أن يكون جهراً، اختاره الشيخ. ومن فطر صائماً، فله مثل أجره، قال الشيخ: المراد إشباعه.
واختار أن من أفطر متعمداً بلا عذر لا يقضي، وكذلك الصلاة، وقال: وليس في الأدلة ما يخالف هذا. وقال في المستوعب: يصح أن يفعل عنه كل ما عليه من نذر طاعة، إلا الصلاة فعلى روايتين. وقال المجد: قصة سعد تدل على أن كل نذر يقضى، وترجم عليه في المنتقى: يقضى كل المنذورات عن الميت، ولا كفارة مع الصوم عنه أو الإطعام. واختار الشيخ أن الصوم بدل مجزئ بلا كفارة.
١ البخاري: الصوم (١٩٥٢) , ومسلم: الصيام (١١٤٧) , وأبو داود: الصوم (٢٤٠٠) والأيمان والنذور (٣٣١١) , وأحمد (٦/٦٩) .
262 · ص264
باب صوم التطوع
أفضله: صيام داود. ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر، وصوم الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة من كل شهر، لا نعلم في استحبابه خلافاً، وصوم ستة أيام من شوال مستحب، وكرهه مالك. قال أحمد: "هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم"، ولا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة، وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين، ولا يستحب لمن كان بعرفة.
ويستحب صيام عشر ذي الحجة. وأفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم. ويكره إفراد رجب، قال أحمد: لا يصومه متوالياً بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان.
ويكره إفراد الجمعة والسبت ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان، إلا أن يوافق عادة، قال أحمد: أما صيام يوم السبت يفرد، فقد جاء فيه حديث الصماء. والوصال مكروه في قول أكثر أهل العلم، وظاهر قول الشافعي: أنه حرام. ولنا: أن النهي رفقاً بهم، ولهذا لم يفهم منه الصحابة التحريم. وفي البخاري "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر". ١ وقال أبو الخطاب: إنما يكره صوم الدهر إذا دخل فيه العيدان وأيام التشريق، لأن أحمد قال: إذا أفطر يومَي العيد وأيام التشريق، رجوت أن لا يكون به بأس، وهو قول الشافعي، لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم. قال شيخنا: إنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة، وشبه التبتل المنهي عنه، وفي حديث عبد الله بن عمر:
١ البخاري: الصوم (١٩٦٧) , وأبو داود: الصوم (٢٣٦١) , وأحمد (٣/٨, ٣/٥٧, ٣/٨٧, ٣/٩٦) , والدارمي: الصوم (١٧٠٥) .