← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
محمد بن عبد الوهاب الفقه الحنبلي 1206 هـ
A− A+
436 · ص438
باب الخيار وهو سبعة أقسام: (أحدها: خيار المجلس) ، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس. ولو ألحقا في العقد خياراً بعد لزومه، لم يلحقه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلحقه. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار حتى يفترقا، إلا أن يكون صفقة خيار. ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". ١ رواه الترمذي وحسنه، وقوله: "إلا أن يكون صفقة خيار" ٢ يحتمل أنه البيع المشروط فيه الخيار، فإنه لا يلزم بتفرقهما. ويحتمل أنه الذي شرط أن لا يكون فيه خيار، فيلزم بمجرد العقد. وظاهر الحديث: تحريم مفارقة أحدهما صاحبه خشية الفسخ. قال أحمد لما ذكر له الحديث وفعل ابن عمر قال: هذا الآن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن أحمد أن الخيار لا يبطل بالتخاير ولا بالإسقاط، لأن أكثر الروايات: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" ٣ من غير تقييد. وعنه: أنه يبطل بالتخاير، وهو الصحيح، لقوله: "فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع"، ٤ وفي لفظ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون البيع كان عن خيار؛ فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع". ٥ متفق عليه. والتخاير من ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد. وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان: أحدهما: لا يقع لأنه إسقاط للحق قبل سببه. ولنا: ما ذكرنا من حديث
١ الترمذي: البيوع (١٢٤٧) , والنسائي: البيوع (٤٤٨٣) , وأبو داود: البيوع (٣٤٥٦) . ٢ الترمذي: البيوع (١٢٤٧) , والنسائي: البيوع (٤٤٨٣) , وأبو داود: البيوع (٣٤٥٦) . ٣ البخاري: البيوع (٢١١٠) , ومسلم: البيوع (١٥٣٢) , والترمذي: البيوع (١٢٤٦) , والنسائي: البيوع (٤٤٥٧, ٤٤٦٤) , وأبو داود: البيوع (٣٤٥٩) , وأحمد (٣/٤٠٢, ٣/٤٠٣, ٣/٤٣٤) , والدارمي: البيوع (٢٥٤٧) . ٤ مسلم: البيوع (١٥٣١) . ٥ البخاري: البيوع (٢١٠٧) , والنسائي: البيوع (٤٤٦٧) , وأحمد (٢/٩) .
→ prev 436 / 781 next ←