← المكتبة
▭ صفحة واحدة
مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
A−
A+
595 · ص597
ببعيد، إلا أن يكون له شفعة، وهذا قول الثوري وأبي عبيد. قال ابن المنذر: احتجوا بقوله: "وإن شاء ترك "، ومحال إلا أن يكون لتركه معنى، ولأن مفهوم قوله: "فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به"، ١ أنه إذا آذنه لا حق له.
وإذا بيع في شركة الصغير شقص، فله الشفعة، في قول عامة الفقهاء. فإذا كبر فله الأخذ، عفا عنها الولي أو لا، وسواء كان الحظ في الأخذ أو الترك. وقال ابن حامد: إن تركها الولي لحظ الصبي، أو لكونه ليس له ما يأخذها به، سقطت؛ وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: تسقط بعفو الولي عنها في الحالين، يعني: سواء كان له الحظ أو لا. وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة للصبي، وروي عن النخعي.
[الرابع] : ٢ أن يأخذ جميع المبيع، فإن طلب أخذ البعض سقطت. وقال أبو يوسف: لا تسقط. فإن كانا شفيعين فهي بينهما على قدر ملكيهما. وعنه: على عدد الرؤوس. فإن تركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع، حكاه ابن المنذر إجماعاً. وإن كان المشتري شريكاً فهي بينه وبين الآخر، وللآخر بقدر نصيبه، وبه قال الشافعي. وحكي عن الحسن والشعبي: لا شفعة للآخر، لأنها لدفع ضرر الداخل. وإذا اشترى اثنان حق واحد، فللشفيع أخذ حق أحدهما، وبه قال مالك والشافعي. وإن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت، نص عليه. وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن.
وإن مات بطلت شفعته، إلا أن يموت بعد طلبها فهي لورثته، قال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترطه. وقال مالك والشافعي: تورث، ويأخذه الشفيع بالثمن، لقوله في حديث جابر: "هو أحق به بالثمن". ٣ رواه الجوزجاني. ولا يأخذ
١ مسلم: المساقاة (١٦٠٨) , والنسائي: البيوع (٤٧٠١) , وأبو داود: البيوع (٣٥١٣) , والدارمي: البيوع (٢٦٢٨) .
٢ هذا هو ابتداء الشرط الرابع في الأصل.
٣ أحمد (٣/٣١٠) .
596 · ص598
بها من لا يقدر عليه ولو أحضر رهناً أو ضميناً، لأن على المشتري ضرراً في تأخير الثمن، قال أحمد: ينتظر الشفيع يوماً أو يومين بقدر ما يرى الحاكم، فإن كان أكثر فلا؛ وهذا قول مالك. وإن كان مؤجلاً أخذ بأجل إن كان ملياً، وإلا أقام كفيلاً ملياً، وبه قال مالك. وقال الثوري: لا يأخذه إلا بالنقد حالاً. فإن كان الثمن عرضاً أعطاه مثله كالحبوب والأدهان. وإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان، أخذ بقيمة العرض، في قول أكثر أهل العلم. وحكي عن الحسن وسوار: لا شفعة.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
اختار الشيخ أنها تجب بالشركة في مصالح عقار، قال الحارثي: هذا الذي يتعين المصير إليه. ثم ذكر أدلته، قال: وفيه جمع بين الأخبار. قوله: ولا شفعة فيما لا تجب قسمته، كالحمام الصغير والبئر، وما ليس بعقار كالشجر والحيوان، وعنه: في ذلك الشفعة، اختاره الشيخ. واختار سقوطها إن أسقطها قبل البيع. وإن ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ، لم تسقط. وإن تركها لعدم الحظ، سقطت؛ اختاره الشيخ. ولا تسقط رهنه الشفعة، وإن سقطت بالوقف والهبة. قال في الفائق: خص القاضي النص بالوقف ولم يجعل غيره مسقطاً، اختاره شيخنا.