← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
236 · ص115 · ج2
قَبْل نبوته يُخَالف المشركين فِي وُقُوفِهِم بمزدلفة فِي الحج فَكَان يقف هُو بعرفة لِأَنَّه كَان موقف إبْرَاهِيم عَلَيْه السَّلَام. فصل قَال الْقَاضِي أَبُو الْفَضْل وَفَّقَه اللَّه قَد بَان بِمَا قدمناه عُقُود الْأَنْبِيَاء فِي التَّوْحِيد وَالْإِيمَان وَالَوَحَي وَعِصْمَتُهُم فِي ذَلِك عَلِيّ مَا بيناه، فأما مَا عَدَا هَذَا الْبَاب من عُقُود قُلُوبهِم فجماعها أنَّهَا مملوءة علما ويقينا عَلَى الجملة، وأنها قَد احتوت مِن المعرفة والعلم بأمور الدين والدنيا ما لا شئ فوقه وَمِن طالع الأحبار واعتني بالحديث وَتأمل مَا قلناه وجده وَقَد قدمنا مِنْه في حَقّ نبينا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِي الْبَاب الرابع أَوَّل قسم من هَذَا الْكِتَاب مَا ينبه عَلَى مَا وراءه الا أَنّ أحوالهم فِي هَذِه المعارف تختلف، فأما مَا تعلق مِنْهَا بأمر الدُّنْيَا فلا يشترط فِي حَقّ الْأَنْبِيَاء العصمة من عدم معرفة الْأَنْبِيَاء ببعضها أَو اعتقادها عَلَى خِلَاف مَا هِي عَلَيْه وَلَا وصم عَلَيْهِم فِيه إِذ هممهم متعلقة بالآخرة وأنبائها وأمر الشريعة وقوانينها، وأمور الدُّنْيَا تضادها بخلاف غَيْرِهِم من أَهْل الدُّنْيَا الذين يعلمون ظاهرا مِن الحياة الدُّنْيَا وهم عَن الآخرة هُم غافلون كَمَا سنبين هَذَا فِي الْبَاب الثاني أَنّ شَاء اللَّه ولكنه لَا يقال انهم لَا يعلمون شَيْئًا من أمر الدُّنْيَا فان ذَلِك يؤدي إلى الغفلة والبله وهم المنزهون عَنْه بَل قَد أرسلوا إلى أهل الدُّنْيَا وقلدوا سياستهم وهدايتهم والنظر فِي مصالح دينهم ودنياهم، وَهَذَا لَا يَكُون مَع عدم الْعِلْم بأمور الدُّنْيَا بِالكلية، وأحوال الْأَنْبِيَاء وسيرهم فِي هَذَا الْبَاب معلومة ومعرفتهم بِذَلِك كله مشهورة وَأَمَّا إنّ كَان هَذَا
→ prev 236 / 697 next ←