← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
404 · ص199 · ج2
قد عَفَوْت عَنْك، وَكَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَد ضَرَبَه بالسَّوْط لتَعلُّقِه بِزِمَام نَاقَته مَرَّة بعد أُخْرَى وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم يَنْهَاه وَيَقُول لَه (تُدْرَكُ حَاجَتُكَ) وَهُوَ يأتي فَضَرَبَهُ بَعْدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ لِمَنْ لَمْ يقف منذ نَهْيِهِ صَوَابٌ وَمَوْضعُ أَدَبٍ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشْفَق إِذ كَان حَقّ نَفْسِه مِن الأمْر حَتَّى عَفَا عَنْه: وَأَمَّا حَدِيث سَوَاد بن عَمْرو: أتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ فَقَالَ (وَرْسَ وَرْسَ حُطَّ حُطَّ) وَغَشِيَنِي بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ فِي بَطْنِي فَأَوْجَعَنِي، قُلْتُ الْقِصَاصُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَشَفَ لِي عَنْ بَطْنِهِ: إِنَّمَا ضَرَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم لِمُنْكَر رَآه بِه وَلَعَلَّه لَم يُرِد بِضَرْبِه بالْقَضِيب إلَّا تَنْبِيهَه، فَلَمّا كَان مِنْه إيجَاع لَم يَقْصِدْه طلب التَّحَلُّل منه عن مَا قَدَّمْنَاه فصل وأما أفعاله صَلَّى اللَّه عليه وسلم الدُّنْيَوِيَّةُ فَحُكْمُهُ فِيهَا مَنْ تَرَقّي المَعَاصِي وَالْمَكْرُوهَات مَا قَدّمْنَاه وَمِن جواز السَّهْو والغلط فِي بَعْضَهَا مَا ذَكَرْنَاه وَكُلُّه غَيْر قَادح فِي النُّبُوَّة بَل إنّ هَذَا فِيهَا عَلَى الندور إذ عامة أفعله عَلَى السَّداد وَالصَّوَاب بَل أكْثَرُهَا أَو كُلُّهَا جَارَية مَجْرَى الْعِبَادات والْقُرَب عَلَى مَا بَيّنَا إِذ كَان صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لَا يَأخُذ مِنْهَا لِنَفْسِه إلَّا ضَرُورَتَه وَمَا يُقِيم رَمق جِسْمِه وَفِيه مَصْلحَة ذَاتِه الَّتِي بِهَا يَعْبُد رَبَّه وَيُقِيم شَرِيعَتَه ويسوس أمته
(قوله سَوَاد بن عَمْرو) سواد بتخفيف الواو، قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ سَوَاد بن عَمْرو القارى الأنصاري رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى عن الحلوق مرة أو ثلاثة وأنه رآه متحلقا فطعنه في بطنه بجريدة وليست هذه القصة لسواد بن عمر انتهى (*)
→ prev 404 / 697 next ←