← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
36 · ص15 · ج2
أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا إلَّا حُطَّ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَات عَنِ الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا، فَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَمُوافَقَةِ بِدْعَةٍ، وَانْظُرُوا أنْ يَكُونَ عَمَلكُمْ إنْ كَانَ اجتهدا أَوِ اقْتِصَادًا أنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاج الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ * وَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بِحَالِ بَلَدِهِ وَكَثْرَةِ لُصُوصِهِ: هَلْ يَأْخُذُهُمْ بِالظّنَّةِ أَوْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَيّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ؟ فَكَتَبَ إليْهِ عُمَرُ خُذْهُمْ بِالبَيّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فإنْ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أصْلَحَهُمُ اللَّه، وَعَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شئ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرسول) أَيْ إِلَى كِتَابِ اللَّه وَسَنَّةِ رَسُولِ اللَّه صلى اله عله وَسَلَّمَ، وَقَالَ الشَّافِعِي: لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا اتّبَاعُهَا، وَقَالَ عُمَرُ وَنَظَرَ إِلَى الحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا أَنّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قبله، رؤى عبد الله بن عمر يدبر ناقَتَهُ فِي مَكَانٍ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ لَا أدْرِي إلَّا أَنّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ فَفْعَلْتُهُ، وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيريُّ: من أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَة، وقال
(قوله فتحات) بالحاء المهملة أي فتناثر (قوله بالظنة) بكسر الظاء المعجمة المشالة وتشديد النون المفتوحة أي التهمة (قوله وقال أبو عثمان الحيرى) بحاء مهلمة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فراء وياء للنسبه إلى محلة بنيسابور تعرف بالحيرة هو شيخ الصوفية بنيسابور، ذكره القشيرى في الرسالة وذكر هَذَا الْحَدِيث عَنْه. (*)
→ prev 36 / 697 next ←