← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
76 · ص35 · ج2
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورسوله، و: (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي) الثلاث آيات وَقَالَ تَعَالَى (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بعضا) فأوجب تعالى تعذيره وَتَوْقِيرَهُ وَألْزَمَ إكْرَامَهُ وتعظيمه، وقال ابن عَبَّاس تُعَزّرُوهُ تُجِلُّوُه وَقَالَ المُبَرّدُ تُعَزّرُوهُ تُبَالغُوا فِي تَعْظِيمِهِ، وَقَالَ الْأخْفَشُ تَنْصُرُونَهُ، وقَالَ الطَّبَرِيُّ تُعِينُونَهُ، وَقُرِئَ تعززوه براءين مِنَ العِزّ، وَنَهى عَنِ التَّقَدُّمِ بين يديه بالقول وسوء الأدب بسبقه بالكلام على قول ابن عباس وغيره هو اختيار ثعلب، قال سهل ابن عبد اللَّه لا تقولوا قبل أن يقول وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا، ونهوا عن التقدم وَالتَّعَجُّلِ بِقَضَاءِ أمْرٍ قبل قضاء فِيه وَأَنْ يَفْتَاتُوا بشئ فِي ذَلِكَ من قَتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ من أمْرِ دِينِهِمْ إلَّا بأمْرِهِ وَلَا يَسْبِقُوهُ بِهِ، وَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ قَوْلُهُ الحسن ومجاهد والصحاك وَالسُّدّيّ وَالثَّوْرِيّ ثُمَّ وَعَظَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ فَقَالَ (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ اتَّقُوه يَعْنِي فِي التَّقَدُّمِ، وَقَالَ السُّلَمِيُّ اتَّقُوا اللَّه فِي إِهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ إنَّهُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكُمْ عَلِيمٌ بِفِعْلِكُمْ، ثُمَّ نَهَاهُمْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ وَالجَهْرِ لَهُ بِالقَوْلِ كَمَا يَجْهَرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَقِيلَ كَمَا يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِاسْمِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكّيٌّ أَيْ لَا تُسَابِقُوهُ بِالكَلَامِ وَتُغْلِظُوا له بالخطاب ولا تنادوه باسْمِهِ نِدَاءَ بَعْضِكُمْ
قوله تعزيره) بالراء أي تعظيمه وتوقيره (*)
→ prev 76 / 697 next ←